رمّانة أرمنيّة

رمّانة أرمنيّة
أخبار البلد -   رمّانة أرمنيّة

د . عودة أبو درويش

مرّت سنوات عديدة ، قبل أن أعود في ذاكرتي الى شجرة الرمّان التي زرعتها جدّتي قبل وفاتها . كانت مع بعض الأشتال قد أحضرتها من البساتين الحجازيّة . تحمل الأشتال في يدها اليمنى وعلى رأسها ربطت منديلا كبيرا ، فيه أعشاب لإطعام بضع رؤوس من الماعز تنتظرها في حظيرة صغيرة . اهتمّت جدّتي بشتلة الرمّان . لم تسمح لي أن أزرعها بيدي ، ولكنّها طلبت منّي أن أحفر حفرة في الحوش ثمّ أضع عليها كميّة من سماد زبل الماعز ، شارحة لي أنّ التربة لا تعطي للشجرة التغذية المطلوبة ، فيجب أن تضاف كميّة من السماد الطبيعي حتّى تنمو وتكبر . لم أسألها ، ما الذي يجعلها تزرع رمّانة تحتاج الى سنوات حتّى تثمر ، لأنّي كنت أعتقد جازما أن جدّتي القويّة ستعيش سنوات طويلة وتأكل من ثمرها عدّة مرّات .
كانت طفلة لمّا وصل بها القطار الى جرف الدراويش ، مع مجموعة من النساء والأطفال والشيوخ ، ممن كتب الله لهم عمرا بأن يبقوا أحياء بعد أن قطعوا مسافات طويلة من قراهم وبلداتهم عند سفح جبل أرارات ، ليس معهم من متاع الدنيا الّا شيء قليل من الطعام ، وبعض مما يتحسّن عليهم به بعض الناس الذين يرجون أن يكتب الله لهم حسنات . تفرّق جمع أقربائهم في عين العرب ، حيث مفترق طرق القطار ، بعضهم ذهب الى شمال سوريّا والآخرين الى سهل بعلبك وقليل استمروّا في مسيرهم الى دمشق ثمّ بادية الشام ، ومن جرف الدراويش انتقلوا الى معان ، وقد كانت حاضرة الصحراء وملتقى طرق الحجيج . اهتمّ بهم الناس ورعوهم ، مع أنّهم لا يعرفون من اللغة العربيّة الّا قليل ، ولم يفهموا اللهجة المحليّة الّا بعد جهد جهيد .
اختارها جدّي لأبي كي تكون زوجته وقد كان تاجرا للأغنام ، يتنقّل بها من نجد الى بادية الشام ويبيعها في بئرالسبع ، ويجلب معه من غزّة بضائع مختلفة يبيعها في معان . لم تشكو جدّتي يوما من معاملة سيّئة ، ولا من شحّ في الاحتياجات المعيشيّة . ومع أنّ الناس في الدولة الأردنيّة الناشئة ، كانوا يعيشون في ظروف قاسية ، وقلّة في الموارد ، الّا أن غرفتها المبنيّة من الطين ، كان فيها أساسيات الحياة ، فهي خبيرة في تحويل الفواكه الى مربّى ، وفي حفظ الأغذية من التلف بدون ثلّاجة ، وفي جزّ الصوف وتنظيفه واستخدامه في وسائل النوم ، وتجد في صندوقها حلويّات من ذلك الزمن الجميل . وكانت اينما حلّت تزرع أشجارا مختلفة وتقول ، لعلّ أحدهم يأتي فيأكل منها ويدعوا لنا .
كانت جدّتي تشتاق الى بلادها وأهلها المتفرّقين في البلدان ، وقد أخذت تكتب لهم رسائل بخطّ جميل بلغتها الأرمنيّة بعد أن عرفت عناوينهم ، فأتعجّب أنا ، لأنّي كنت أعتقد أنّ المدارس لم تكن موجودة في زمانهم . حكت لي كثيرا عن طفولتها ، وعن بيتهم الكبير ، وأباها وجيه البلدة ، الذي كان يحلّ مشاكل الجميع ويساعد من يأتي اليه طلبا للمساعدة . وأنّها كانت تلعب في صحن الدار عندما جاء العسكر ، فأخذوا أباها ، الذي لم تراه بعدها ، وأمروهم أن يجهّزوا أنفسهم للسفر ، من غير أن يعرفوا اتجاه سفرهم . لم تأخذ معها من ألعابها شيئا ، ظنا منها أنها ستعود الى بيتهم بعد قليل .
تنّهدت جدّتي بعد أن أنهيت وضع التراب على شجرة الرمّان الوليدة . شبّكت أصابع يديها ، ثم أخذت تحرّك ابهام اليد اليسرى فوق ابهام اليد اليمنى بحركة دائريّة وتقول ، لا تنسى أن تدعوا لي بالرحمة وأنت تأكل من ثمرها . جرت عدّة محاولات لاقتلاع شجرة الرمّان من مكانها ، ليحلّ الاسمنت محلّها الّا أنّ جذورها تنبت من جديد معلنة رغبتها في الحياة ، وأنّ ما زرعه الأجداد لا يمكن أن يقتلعه الأحفاد ، وان حاولوا ألف مرّة .
شريط الأخبار بيان هام من الأمن العام حول سقوط شظايا صاروخ في الرمثا عواصف رعدية قوية وأمطار غزيرة تؤثر على الأردن بهذا الموعد.. تفاصيل المسيرات الإيرانية تتسبب بحرائق في أهم حقول العراق وأبو ظبي النفطية انفجارات قوية متتالية تهز مطار بن غوريون صواريخ إيران تبلغ مكتب نتنياهو والكنيست وإسرائيل تستهدف منشأة فضائية نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام دائرة الأراضي والمساحة هام حول مخزون الأدوية في الأردن أوقع إصابات خطرة... صاروخ من "حزب الله" يسقط بشكل مباشر على مبنى في نهاريا شمالي إسرائيل أعضاء الكنيست الإسرائيلي يختبئون من الصواريخ الإيرانية.. وشظية تسقط بحذائهم وزير الأوقاف: إغلاق المسجد الأقصى جريمة بحق المسلمين الجيش الإيراني يعلن استهداف مراكز شركة إسرائيلية كبيرة للصناعات العسكرية ولي العهد يفتتح مشروع إعادة تأهيل وتطوير مركز صحي جرش الشامل الحرس الثوري ينفذ عملية دقيقة ومدمرة استهدفت المستودع المركزي للذخيرة في قاعدة "الظفرة" الأردن يدين الاعتداء الإيراني الذي أدى لسقوط صاروخ في الإمارات وأسفر عن مقتل مدني الحرس الثوري ينذر الشركات الأميركية في المنطقة ويدعوها لإخلاء مراكزها تبين أنها ابنته... القبض على سائق اعتدى على طفلة بعد تحديد مكان تواجده العراق يبحث عن مسارات شحن بديلة: مناقصات لتصدير النفط عبر سوريا والأردن إصابة طفل بسقوط شظية أمام منزل ذويه في إربد ارتفاع أسعار البنزين بنوعيه عالميا بنسبة 27.4% في الأسبوع 2 من آذار ماذا قال الملازم الخلايلة بعد لقائه ولي العهد؟