اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

رمّانة أرمنيّة

رمّانة أرمنيّة
أخبار البلد -   رمّانة أرمنيّة

د . عودة أبو درويش

مرّت سنوات عديدة ، قبل أن أعود في ذاكرتي الى شجرة الرمّان التي زرعتها جدّتي قبل وفاتها . كانت مع بعض الأشتال قد أحضرتها من البساتين الحجازيّة . تحمل الأشتال في يدها اليمنى وعلى رأسها ربطت منديلا كبيرا ، فيه أعشاب لإطعام بضع رؤوس من الماعز تنتظرها في حظيرة صغيرة . اهتمّت جدّتي بشتلة الرمّان . لم تسمح لي أن أزرعها بيدي ، ولكنّها طلبت منّي أن أحفر حفرة في الحوش ثمّ أضع عليها كميّة من سماد زبل الماعز ، شارحة لي أنّ التربة لا تعطي للشجرة التغذية المطلوبة ، فيجب أن تضاف كميّة من السماد الطبيعي حتّى تنمو وتكبر . لم أسألها ، ما الذي يجعلها تزرع رمّانة تحتاج الى سنوات حتّى تثمر ، لأنّي كنت أعتقد جازما أن جدّتي القويّة ستعيش سنوات طويلة وتأكل من ثمرها عدّة مرّات .
كانت طفلة لمّا وصل بها القطار الى جرف الدراويش ، مع مجموعة من النساء والأطفال والشيوخ ، ممن كتب الله لهم عمرا بأن يبقوا أحياء بعد أن قطعوا مسافات طويلة من قراهم وبلداتهم عند سفح جبل أرارات ، ليس معهم من متاع الدنيا الّا شيء قليل من الطعام ، وبعض مما يتحسّن عليهم به بعض الناس الذين يرجون أن يكتب الله لهم حسنات . تفرّق جمع أقربائهم في عين العرب ، حيث مفترق طرق القطار ، بعضهم ذهب الى شمال سوريّا والآخرين الى سهل بعلبك وقليل استمروّا في مسيرهم الى دمشق ثمّ بادية الشام ، ومن جرف الدراويش انتقلوا الى معان ، وقد كانت حاضرة الصحراء وملتقى طرق الحجيج . اهتمّ بهم الناس ورعوهم ، مع أنّهم لا يعرفون من اللغة العربيّة الّا قليل ، ولم يفهموا اللهجة المحليّة الّا بعد جهد جهيد .
اختارها جدّي لأبي كي تكون زوجته وقد كان تاجرا للأغنام ، يتنقّل بها من نجد الى بادية الشام ويبيعها في بئرالسبع ، ويجلب معه من غزّة بضائع مختلفة يبيعها في معان . لم تشكو جدّتي يوما من معاملة سيّئة ، ولا من شحّ في الاحتياجات المعيشيّة . ومع أنّ الناس في الدولة الأردنيّة الناشئة ، كانوا يعيشون في ظروف قاسية ، وقلّة في الموارد ، الّا أن غرفتها المبنيّة من الطين ، كان فيها أساسيات الحياة ، فهي خبيرة في تحويل الفواكه الى مربّى ، وفي حفظ الأغذية من التلف بدون ثلّاجة ، وفي جزّ الصوف وتنظيفه واستخدامه في وسائل النوم ، وتجد في صندوقها حلويّات من ذلك الزمن الجميل . وكانت اينما حلّت تزرع أشجارا مختلفة وتقول ، لعلّ أحدهم يأتي فيأكل منها ويدعوا لنا .
كانت جدّتي تشتاق الى بلادها وأهلها المتفرّقين في البلدان ، وقد أخذت تكتب لهم رسائل بخطّ جميل بلغتها الأرمنيّة بعد أن عرفت عناوينهم ، فأتعجّب أنا ، لأنّي كنت أعتقد أنّ المدارس لم تكن موجودة في زمانهم . حكت لي كثيرا عن طفولتها ، وعن بيتهم الكبير ، وأباها وجيه البلدة ، الذي كان يحلّ مشاكل الجميع ويساعد من يأتي اليه طلبا للمساعدة . وأنّها كانت تلعب في صحن الدار عندما جاء العسكر ، فأخذوا أباها ، الذي لم تراه بعدها ، وأمروهم أن يجهّزوا أنفسهم للسفر ، من غير أن يعرفوا اتجاه سفرهم . لم تأخذ معها من ألعابها شيئا ، ظنا منها أنها ستعود الى بيتهم بعد قليل .
تنّهدت جدّتي بعد أن أنهيت وضع التراب على شجرة الرمّان الوليدة . شبّكت أصابع يديها ، ثم أخذت تحرّك ابهام اليد اليسرى فوق ابهام اليد اليمنى بحركة دائريّة وتقول ، لا تنسى أن تدعوا لي بالرحمة وأنت تأكل من ثمرها . جرت عدّة محاولات لاقتلاع شجرة الرمّان من مكانها ، ليحلّ الاسمنت محلّها الّا أنّ جذورها تنبت من جديد معلنة رغبتها في الحياة ، وأنّ ما زرعه الأجداد لا يمكن أن يقتلعه الأحفاد ، وان حاولوا ألف مرّة .
شريط الأخبار الحكومة توافق على توحيد العمر التسجيلي للرؤوس القاطرة المستوردة مجلس الوزراء ينهي خدمات 3 من أعضاء مجلس مفوَّضي سلطة إقليم البترا جمعية البنوك: لا زيادة على أقساط القروض القائمة للأفراد بعد رفع أسعار الفائدة البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس جيش الاحتلال يعلن اعتقال منفذ عملية إطلاق النار قرب رام الله حادث دهس ينهي حياة شاب عشريني في الأغوار الشمالية 15.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات حوار شامل مع الدكتور مؤيد الكلوب حول مؤتمر GAIF 2026 الذي سيعقد في البحر الميت والاستعدادات والتجهيزات والرسائل والمشاركين والتوقعات وفاة ثلاثيني إثر سقوطه من مرتفع في ساكب الحكومة تعفي "أونروا" من أثمان الكتب المدرسية للعام الدراسي الحالي المومني: 120 مشروعا بقيمة ربع مليار دينار في معان بمختلف القطاعات خلال بازاره الأول .. مصنع الغزال يُرسّخ حضوره في الصناعات الغذائية الأردنية .. ومنتجاته المحلية تنافس العالمية والحبة الكاملة تتصدر المشهد … (فيديو + صور) استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال بزعم محاولة دهس قرب جنين ظاهرة حكايا.. من خدمة الطلبة إلى الشركات والمصانع علامة فارقة في حل أزمة النقل مقتل مستوطن متأثرًا بإصابته في عملية إطلاق نار قرب مستوطنة نيفي تسوف الحكومة: 124 مليون دينار سنويا لبرنامج "رعاية" لعلاج السرطان سـرقة محمص شهير في الوحدات بعد تعطيل كـاميرات المراقبة تصعيد جديد.. كوريا الشمالية تطلق صاروخاً بالستياً نحو بحر اليابان