اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

مرثية لروح الحباشنة

مرثية لروح الحباشنة
أخبار البلد -   كان فرصتنا الأخيرة.. محمد كان الملاذ الأخير.. للتعب الذي نتفاخر به ولا نعالجه .. كان نهاية لكل تناقض فينا نحن كارهي الحياة والمتشبثين فيها حتى النفس الأخير.. لعل غرفته ذات الضوء الخافت - في عيادته- كانت تسلط الضوء على دواخلنا المهزوزة.. على الذات التي لا تقوى على قصورها أمام العدم.. على الأنا التي لا تكف تصفع مع دقات الساعة.. على حيرتنا التي جلبتنا إلى هنا.. والتي أوصلتنا لعمان بلا محمد وكرك بلا محمد.. وأردن كبير بلا محمد.. وإنسانية يود لو تحترم نبضات قلبها.. بلا محمد..

ضوء غرفته أفل كما أفلت عيناه اللامعتين عن البريق.. تركنا ليجبرنا على حب الآفلين.. فوصل بنا الحال أن لا نجد محمداً ليبتسم كالعادة ويطفئ حمم البكاء فينا.. وجاءت الأيام ليصبح محمد سبباً ليعود الحزن بداخلنا تحت المجهر.. ولطالما كان يدعونا لنتركه خارجاً ونرى إشراقة الشمس كل صباح تتسلل إلى نوافذنا وتعلن فرصنا الجديدة الوفيرة بشيء مختلف.. يبدو أن محمد كان يعرف أننا جميعاً نتأرجح على كفة الفعل ورد فعل.. على رعبنا الدفين وخوفنا الذي لا ينتهي حتى آخر النفق.. على الذعر الذي ينتابنا كل مساء لأن الخلود إلى فراش الذاكرة يعني شلال مشاهد عصية عن المضغ.. وخلوداً آخر.. بشريط آخر.. من رواسب الأيام الصعبة.. ونحن صدقاً لم نعد نحتمل..

لطالما أحب أن نضع الأمور في سياقها ونبقى - على الأقل - أوفياء لعقلنا السحري.. لإيماءات الوعي الهامس في الأذن.. لكن محمد انتظرنا حتى اقتربنا من أنفسنا معه.. حتى أمسك بأيدينا لننظر متى نكتفي بإجهاد أنفاسنا المتلعثمة في الرئتين.. لكنه تركنا.. ليجبرنا على حب الآفلين..

كنا نجرؤ معه لنقول بفخر أننا متعبون.. وأن ثقل الكلمات التي ألقيت على مسامعنا صغاراً ما زالت تؤلم.. تخيلوا.. كنا نجرؤ معه لنقول أن نظرة عابرة في مراهقتنا ما زالت ترهقنا حتى كهولتنا الآن.. كنا نجرؤ معه لأن نخرج من جلابيب الأغبياء الذين التصقوا فينا منذ الولادة.. كنا نجرؤ معه على النظر إلى لوحة في العيادة.. ونعدّ الوجوه.. التي ترسم دواخلنا.. ونرى كم نجلد ذاتنا.. وكم نؤلم نواصينا بالتحديق على خطايانا.. ليرينا كم نظلم أنفسنا ويعيد لنا أملاً ورغبة في الاستمرار كان من الصعب علينا أن نتخيلها حتى.. كنا معه نجرؤ على الكثير.. كان فرصتنا الأخيرة..

كان يريد أن يقول إنّ هذا العالم الذي نرى.. صَنيعُنا نحن.. وإنّ جدارن القدر انعكاسٌ لذاتنا.. وأننا في الدّاخل.. بين الزّخارف بين المتاهات.. بين العروق.. أننا اللّامنتظمون بين الأنماط.. أننا الثّقب في دورق الحضور.. أننا انْصيَاع الطّين لمعركة النّار.. أننا شعاع نور..

كان ينوي أن يقول للجميع : لَست الوَجه.. لسْت الشِّفاه.. لستَ العينين.. لست اليدين.. لست الجسد.. لست ما قالوا.. ولست ما تقول..

اهرب.. اركض.. اصرخ.. تمزّق.. تمرّد.. أنظر خارج الصّندوق.. خارج السّجن.. خارج الأبعاد.. خارج خطوط الوهم.. خارج أصفاد الوقت.. خارج الأنا والأنت.. والهو..

ثم تزمَّل.. إلى باطنك.. عُدْ.. وغُصْ.. أكثرَ وأكثرَ.. إلى النُّور.. إلى الحَقِّ.. إلى النَّفْخة الجليَّة.. إلى العزيزة.. إلى "الرّوح"..

على كل حال.. لم يكن هذا الوسيم بيننا يعلن نيته الكاملة على أن يعالج كل من يراه.. وأن يخفف من وقع الوقت على كل من يحادثه كيفما كان.. كان يرانا أصدقاء مرهقين من مجتمعنا.. من أفكارنا.. من الوحوش التي نصنعها لأنفسنا على الدوام لغايات الاستقامة.. كان يرى كيف تنهمك خلايا أدمغتنا بنحت صور سيئة عنا لنا.. وكان يهديها ورداً وحباً وابتسامة وثقة.. لتعود لرشة العطر معنى.. وللنضال والهتاف.. والشارع المتخم بالزحام.. معنى.. ليعود لرغيف الخبز ضحكة تعيد ميلان هواجسنا إلى صورته الصحيحة..

لكنه الآن لا شك.. ينتظر أن نكمل ما كان يريدنا أن نكمله.. أن نبقى أكثر هدوءاً أمام الألم.. وأكثر صلابة أمام الجرف المستمر لمشاعرنا الصادقة.. وأقل جلداً لذواتنا التي يكفيها ما فيها.. كان يريدنا أن نحترف تناول الأيام بأقل حجم من الأضرار.. كان يريدنا أن نرسم واقعنا بالمتاح.. ونختصر على أنفسنا عناء الكآبة مما لا يحدث.. ومما لا يرام.. ومما قد لا يكون منقوشاً فعلاً على رزنامة الشهور..

هذا يعني أن فرصتنا الأخيرة.. محمد .. أبو شيفار.. سيبقى الفرصة الأخيرة حتى وإن غاب.. سيبقى الإطار الذي يجب أن نضعه لصورنا التي أحبها.. والمانشيت العريض لجولتنا المتمادية في أعماق الروح..

فقلّي يا محمد.. كيف ينثر الرّمش عهن اللّحظة.. ويبذر جنوناً عكس الرّيح.. فالتّيار ما عاد يجرفنا.. ولا بالاً جاء يلقي لنا.. جاء ينثر شيئاً من شعاع شمس.. تحرق المقل وتكوي الأنا..

فيا ذات قولي إنّ الرّفق ضعف.. وكفى.. وإن النار ما أوقدها الدفى.. ما ظلّ في المهجة قدر رشفة.. فإن الجوف أضناه الجفا..


مرثية لروح الوسيم جداً الخال محمد الحباشنة..

(حسين الصرايرة)
شريط الأخبار افتتاح الدورة الــ11 من مهرجان الأردن الدولي للأفلام البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية الجيش الإسرائيلي يرفع جاهزيته استعدادا لسيناريو يعده الحوثيون لإشعال حرب شاملة وجر تل أبيب إليها تحسن ترتيب الأردن عالميا بمؤشر الأداء البيئي واستقرار نوعية الهواء أمانة عمّان: 3 شركات تتولى جمع ونقل النفايات في عمّان ضمن مرحلة تجريبية "شيء كبير جداً" بشأن إيران.. ترامب يلوّح بخيارات بين التصعيد والصفقة جمعية البنوك: عدم عكس رفع الفائدة على قروض الأفراد يهدف لتمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم المالية الأمن العام: التعامل مع 119 قضية مخدرات منها 29 للاتجار والترويج و90 للتعاطي الحكومة توافق على توحيد العمر التسجيلي للرؤوس القاطرة المستوردة مجلس الوزراء ينهي خدمات 3 من أعضاء مجلس مفوَّضي سلطة إقليم البترا جمعية البنوك: لا زيادة على أقساط القروض القائمة للأفراد بعد رفع أسعار الفائدة البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس جيش الاحتلال يعلن اعتقال منفذ عملية إطلاق النار قرب رام الله حادث دهس ينهي حياة شاب عشريني في الأغوار الشمالية 15.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات حوار شامل مع الدكتور مؤيد الكلوب حول مؤتمر GAIF 2026 الذي سيعقد في البحر الميت والاستعدادات والتجهيزات والرسائل والمشاركين والتوقعات وفاة ثلاثيني إثر سقوطه من مرتفع في ساكب الحكومة تعفي "أونروا" من أثمان الكتب المدرسية للعام الدراسي الحالي