اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الخلافة بين الواجب والضرورة

الخلافة بين الواجب والضرورة
أخبار البلد -  

قال الله عزّ وجل في محكم كتابه العزيز (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون) ومنطق الملائكة قد ينطق من مبدأ انهم مكتملون في خضوعهم الكامل لرب العزّة حيث انّهم يسبّحون بحمد الله ويقدِّسون في عزّته وجلاله ولا يمكن ان يكون ذلك في اي مخلوق مهما استخلفه الله عنه في الأرض وقال لهم صاحب الجلال بأنه يعلم اكثر ممّا يعلمون هم .

وإذا كان الملائكة يعتقدون ان من يستخلفه الله سيفسد في الأرض ويسفك الدماء فكيف بمن يستخلفهم الناس على شكل خلفاء اوولاة او نوّابا او غير ذلك وهم مجبولون من نفس طينة الناس ولهم مشاعر واحاسيس ومصالح وجواسيس .

وقد سُميّ خلفاء رسول الله (ص) من بعده بالراشدون لما كانوا يتّصفون به من صفات الرشد والحكمة والأمانة والوفاء لدين الله ولرسوله وغير ذلك من صفات اكتسبوها بحكم قربهم من الرسول الكريم (ص) وتقيّدهم بسننه وطريقة تدبيره للأمور ومراعاة حال المسلمين وتعلّموا من خُلُق الرسول وحسن اخلاقه فكانوا خير ولاة على مواطنيهم ومصالحهم لذلك كانوا خلفاء راشدون وبالرغم من ذلك حدثت خلافات وتطرُّف من بعض الناس في زمانهم حتّى وصل مرحلة القتل في احايين كثيرة بعد فترة خلافة ابو بكر الصدِّيق رضي الله عنه .

وبعد ذلك جائت الدولة الأمويّة ومن بعدها الدولة العبّاسية وكان الخلفاء الأمويّيون والعبّاسيّون بالرغم من إنشغال الكثيرين منهم بالفتوحات والحروب والدعوة إلاّ انّه حدثت خلافات حادّة بين شيوخهم أدّت إلى الكثير من النزاعات المسلّحة التي تسبّبت بقتل الكثيرين وانتقال السلطة بينهم مرارا , وبالرغم من ذلك فقد اعطى الخلفاء الإهتمام لشؤون الناس لدرجة أنّه في عام لم يجد الخليفة انسان بحاجة لزكاة او معونة من بيت مال المسلمين .

وبعد ذلك جاء خلفاء فاطميّون ومماليك وعثمانيّون وغيرهم حكموا بلاد المشرق والمغرب والأندلس ولكن هناك الكثير من العلماء طعنوا في صحّة وشرعيّة خلافة جميع الخلفاء اللذين اتوا بعد الخلافة الراشديّة وبعضهم اعتبرها فرضت بالسلب والترهيب وحتّى ان بعض الفقهاء افرّوا بان الخلافة مقصورة على القرشيّين اي ان تكون من نسل محمّد عليه الصلاة والسلام .

ولكنّ الحديث الذي نسمعه في العقود الأخيرة ما هي إلاّ مآرب شخصيّة هدفها تثبيت الحكم لجهة ما وهكذا كان مع طالبان في افغانستان حيث هبّ الكثير من المجاهدين لنصرة امريكا في حربها ضد الحكم الشيوعي الموالي للسوفيت وبعد طرد الشيوعيّون حكم الأفغان بميولهم الدينيّة بزعامة جماعة طالبان وسمّوا الملاّ عمر خليفة المسلمين وكثيرون بايعوه وذهبوا للحرب معه إعتقادا بأن ذلك هو الجهاد المفروض على المسلمين وهكذا انتصرت امريكا بظلمها وجبروتها وثبتت الحكم الموالي لها وانسحبت طالبان واعوانها للجبال على الحدود الباكستانيّة لتعيد ترتيب ذاتها وقد فعلت ذلك على ما يبدوا .

وقد استمرّ الحديث عن إنشاء دولة اسلاميّة بخليفة مسمّى في العراق بعد دخول القوات الأمريكيّة وحلفائها العراق محتلّين وبعد ان دمّروا شعب العراق وجيشه ومقدّراته ورأينا كيف ان تلك الدولة المزعومة برجالها المسلّحون وبملابسهم السود وراياتهم السوداء التي تعكس سوء اعمالهم كيف أخذوا من بعض مناطق الأنبار والرمادي مواقع لهم للإستعراض .

وما يحدث لعالمنا الإسلامي في هذه الحقبة عائد للمسلمين اللذين ابتعدوا عن الإسلام وتعاليم دينهم الحنيف وسنة رسولهم عليه افضل الصلاة والسلام وتركوا للغير التخطيط لهم والتحكّم بمصيرهم وسمحوا لفئات ضالّة خارجة عن الإسلام والمسلمين الإرتباط بجماعات تكره الإسلام والمسلمين واصبحوا عبيدا لهم وللمال الذي يدفعون والذي سيصلون بناره يوم الحساب .

وحيث بات من الصعب وحدة الأراضي الإسلاميّة كما كان في عصر الرسول عليه السلام او ايام الخلافة الراشديّة او حتّى أيّام الأمويّين او العبّاسيّين او العثمانيّين , وبعد ان كانت الخلافة واجب لبناء الدولة الإسلاميّة والدعوة للإسلام وقال عز وجل( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) صدق الله العظيم فإنّه من الأجدى للمسلمون ان يعتبروا الخلافة من الضرورات المؤجلة وان يلتفّوا حول تعاليم دينهم الذي يدعوا للتسامح والتعايش والمحبّة والسلام وان يحافظوا على اراضيهم ويستعيدوا حقوقهم المسلوبة ويبنوا علاقات الندِّ للندّْ مع الدول الأخرى ويتفرّغوا لتنمية بلدانهم ومواطنيهم ليكونوا سواعد بناء وحماية وتكون عقولهم منابر ابداعات ومبادرات خلاّقة تساهم في رقي الإنسان في كل مكان وليعرف العالم ما هو الإسلام الحقيقي .
اللهم احفظ بلدنا الأردن ارضا وشعبا وقيادة وابعد عنه الإرهابيِّن وشرورهم واعزّ جيشنا العربي المصطفوي الذي نحتفل بذكرى تعريب قيادته بالنصر عليهم واحمي ديننا من كيدهم يا عزيز يا جبّار .
احمد محمود سعيد
2/ 3 /2015
شريط الأخبار إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار الذهب يتراجع محليا.. وعيار 21 يسجل 88.40 دينارا بدء توفير مطعوم الإنفلونزا الشهر المقبل ضبط مركبة تقل 14 راكبا في صندوقها على طريق المطار وفاة مؤذن المسجد الحرام الشيخ إبراهيم المدني قناة الجزيرة تفصل 24 صحفيا من غزة وردت أسماءهم في شكوى أميركية د. محمود السرطاوي: النظر إلى الناطقة الرقمية "فرح" ونشر صورها غير المحتشمة .. حرام شرعًا داهمها المخاض أثناء مناقشة الماجستير.. حامل بـ3 توائم تثير تفاعلاً واسعاً على السوشال ميديا الضريبة توضح ملابسات شيك بـ38 مليون دينار: لا فك للحجز ولا براءة ذمة انباء عن تراجع أسعار القهوة مصريون ينقذون شاحنة من أمام القطار.. ووفاة السائق هلعاً