يعرفون ويحرفون ويقتنعون ولا يتقبلون

يعرفون ويحرفون ويقتنعون ولا يتقبلون
أخبار البلد -  

يتأكد في كل يوم أن لا فرد ولا مجتمع ولا شعب يتعلم من تجارب غيره المؤلمة فيتجنبها على الرغم من الحكمة التي تقول: السعيد أو الحكيم من اتعظ بغيره. لكن لا أحد يتعظ بغيره ليكون سعيداً أو حكيماً. ومن ذلك أنهم يكررون الحروب الأهلية: العنصرية، أو الجهوية، أو الدينية أو المذهبية والاستبداد والديكتاتورية ... التي جربها الغرب واكتوى بنارها وجعلته يفضل الديموقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان عليها.

كما لم نتعلم - مثلاً - من أخطائه وأساليب عيشه وأنماطها التي جلبت له أمراض السكر والكوليسترول والضغط والتوتر الشرياني والسمنة (البدانة) .... فأقبلنا عليها (على أساليب عيشهم وأنماطها) وزدنا عليها أسوأ أساليب عيشنا وأنماطه، صار كل واحد منا يشكو مع أنه يعرف السببب أو العامل ويحرف. وللأسف لا يحرف سوى الكبار من الناس في السن فأنت لو تحدثت لهم ومزجت الكلمة بالرقم والصورة والأمثلة الصارخة فإنهم عن عاداتهم الراسخة لا يتخلون فالعادة «طبيعة ثانيةَ او جينات مكتسبة. نعم، إنهم يقتنعون ولكنهم للتغيير لا يتقبلون لأنه توجد مسافة او هوة واسعة بين الاقتناع والتقبل لا يردمها إلا وضعهم الصحي عندما يكون مخطراً: في المستشفى أو في العناية الحثيثة. إن الحل الاستراتيجي الوقائي يكمن في تعليم الأطفال عن ذلك بدءاً من الروضة فهم قابلون للتعلم واكتساب العادات الحميدة إذا فهموا الموضوع. لا توجد تلك الهوة بعد عند الصغار والوقاية خير من العلاج، بل درهم وقاية خير من قنطار علاج .

كما لم نتعلم من أخطائهم في الزراعة ـ مثلاً ـ يوم اخترعوا المبيدات التي قضت على التنوع النباتي وعلى الديدان في الأرض (التي تجعلها تتنفس) وعلى أسراب النحل والفراش التي تتسبب بثلث الانتاج الزراعي، وعلى الطيور والحيوانات البرية التي تملأ المكان بهجة. لقد قضينا على التنوع في فترة قصيرة فأصبحت البيئة فقيرة مثلنا. ومع أنهم في الغرب يرتدون عن هذا الخطأ بالزراعة العضوية إلا أننا ما زلنا سادرين فيه. لقد هجرنا الزراعة العضوية (الطبيعية) في الوقت الذي أخذوا فيه يعودون إليها، مثلما هجرنا الصحة الطبيعية (العضوية) التي توفر لصاحبها المناعة الطبيعية عندما أخذوا يسترجعون الطبيعة . نعم صار كل منا يعيش طويلاً ولكنه « مجعلك «.

ومع أننا نراهم يعتمدون النقل العام – مثلاً – ترانا نكفر به ويشحد الواحد منا أو يستدين لاقتناء سيارة لا يستطيع مواصلة تغذيتها بالوقود. ومع أن الدراسات هناك تبين أن النقل العام صحي لأنه يتم بالساعة والدقيقة مما يجعل الجميع يركضون للحاق به، إلا أننا نمضي في رفضه. ونذهب إلى مراكز اللياقة بالسيارات وقد نقضي ساعة بسبب الزحام لنصل إلى مركز اللياقة لنركض على الجهاز هناك بضع دقائق بدلاً من المشي لنصف ساعة على الرصيف.

وبدلاً من التعلم منهم أن الحضارة والبقاء يبدآن بالانتاج أولاً ثم بالاستهلاك، بدأنا بالاستهلاك (بالديون) دون الانتاج، فكانت تلك الفجوة الكبيرة بينهما. صرنا نأكل مما لا نزرع، ونلبس مما لا ننتج ، ونعيش على أكتاف الأجاويد...

*******

النوستاليجيا أو الحنين إلى الماضي لا يعني أن الماضي أفضل أو أن الناس أيام زمان كانوا أسعد. يحنون إليه لأن الحاضر كثير المشكلات والأخطار والتحديات دائماً، ويبدو لأهله في بعض الأحيان كما لو أنه يفر من أيديهم، ولكنهم غير مستعدين بالفعل للتخلي عنه والعيش في الماضي (الجميل؟!) الذي يحنون إليه لو عاد إلا إذا أجبروا عليه بحرب أو بحادث طبيعي كالزلازل أو البراكين أو الفيضانات... وإذا لم تصدق استحضر العيش الماضي في عقلك وقارنه بالعيش في الحاضر.

نعم كان الناس آنذاك راضين بعيشهم لأنهم لا يستطيعون خلق عيشِ أفضل. كما لم يكونوا يعرفون عن عيش أفضل عند غيرهم في العالم للمقارنة كما يعرف الناس اليوم. أما اليوم فإنهم يعيشون في عالم مختلف بكل المقاييس وهم لتعودهم عليه صاروا عبيداً له، لا يستطيعون أو يقبلون باختيارهم التخلي عنه .

 

 

 
شريط الأخبار شقيق الزميل محمود كريشان في ذمة الله "135 هجوما على 84 منشأة حيوية".. تحقيق يكشف حجم الهجمات الإيرانية في الخليج ثلاثة قتلى جراء أمطار هي الأشد في إسطنبول منذ 80 عاما الأرصاد الجوية: مؤشرات على تجاوز الأمطار معدلاتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إعلان أسماء المرشحين للقبول بالدفعة الثانية بكليتي نسيبة المازنية ورفيدة الأسلمية ذعر وشظايا تتطاير فوق رؤوس المدنيين في عدن جراء هجوم "قصر المعاشيق" الزراعة تدعو إلى طلب فاتورة شراء زيت الزيتون للتحقق من مصدره الدكتور تيسير يونس يدعو لحضور افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل جمعية وكلاء وموزعين السيارات الأردنيين: سوق السيارات الجديدة يستعيد توازنه في الربع الثالث… ومبيعات 2026 عند مستويات 2024 الطبيعية تصريح هام من الاتحاد الأردني لشركات التأمين بخصوص الكتاب الذي اصدرته احد الصناديق بخصوص وقف التعامل مع شركات تأمين وادارة التأميينات _تفاصيل الجيش الإيراني يفيد باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان ولي العهد يكرّم زين تقديراً لدعمها لبرامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال