من أجمل ما رافق تأهل منتخب النشامى إلى نهائيات كأس العالم، ذلك المشهد العربي الصادق الذي تجلى على مواقع التواصل الاجتماعي وفي أحاديث الناس، حيث امتزجت مشاعر الفرح والدعاء والتمني بأن يوفق الله منتخب الأردن في رحلته المونديالية التاريخية.
لكن اللافت بحق كان ذلك الحماس الاستثنائي القادم من بلاد الشام، ومن سوريا على وجه الخصوص ، فكل من تابع منشورات المؤثرين والفنانين والإعلاميين السوريين شعر وكأن المنتخب السوري هو من حجز بطاقة العبور إلى المونديال، وكأن هذا الإنجاز يخصهم بقدر ما يخص الأردنيين. لم يكن تشجيعاً عابراً أو مجاملةً دبلوماسية، بل كان فرحاً حقيقياً نابضاً بالمحبة والانتماء والروابط التي تجمع الشعبين الشقيقين.
وأنا أتابع تلك المشاهد، عادت بي الذاكرة إلى زيارتي الأولى لدمشق وللمصايف السورية الساحرة. يومها أدركت أن العلاقة بين الشعبين أكبر من حدود وجغرافيا، فما إن تطأ قدماك الأرض السورية حتى تشعر بكمية المحبة والاحترام التي يكنها هذا الشعب الصابر للأردن وأهله. محبة لا تحتاج إلى تفسيرات، ولا إلى خطابات، بل تظهر في تفاصيل التعامل اليومي وصدق المشاعر.
لقد كانت الأردن، وما زالت، الحضن الدافئ لكل من قصدها باحثاً عن الأمان أو فرصة للحياة الكريمة ، فتحت أبوابها وقلوب أهلها قبل حدودها، واستقبلت أشقاءها كما يستقبل الأخ أخاه. واليوم نرى هذا الوفاء يعود في صورة أجمل ، دعوات صادقة، وكلمات دعم، وفرحة مشتركة بإنجاز أردني أصبح إنجازاً عربياً.
أما لقب "النشامى”، فلم يأتِ من فراغ، ولم يكن مجرد وصف رياضي أو شعار يرفع في المدرجات ، إنه تعبير عن قيم الشهامة والكرم والوفاء التي يعرفها كل من زار الأردن وعاشر أهله ، ولذلك لم يكن مستغرباً أن يلتف حول المنتخب الأردني ملايين العرب الذين رأوا في هذا التأهل قصة نجاح تستحق الاحتفاء.
شكراً لكل من وقف مع منتخبنا الوطني، ولكل كلمة دعم خرجت من قلب محب. شكراً لكل عربي رأى في تأهل النشامى فرحةً له أيضاً ، وشكراً خاصاً لسوريا الحضارة والتاريخ، سوريا التي أثبتت مرة أخرى أن العلاقات بين الشعوب لا تقاس بالمسافات ولا بالظروف، بل بما تحمله القلوب من محبة ووفاء.
في المونديال سيمثل النشامى الأردن، لكن خلفهم ستقف قلوب عربية كثيرة، ومن بين تلك القلوب سيبقى نبض الشام حاضراً، يهتف للنشامى كما لو أنهم منتخبها الوطني.



