شكل صديقنا الراحل الرمز الوطني، القائد المبادر عبدالوهاب دراوشة، نموذجاً للشخصية الوطنية التي عملت على استعادة الوعي والهوية والقومية والشراكة، وهي مفردات دالة على كيفية التطور لدى الإنسان الفلسطيني الذي بقي على أرض وطنه في مناطق: الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة.
أولاً بعد أن تلقى تعليمه الجامعي عمل مدرساً ومديراً لمدرسة ثانوية، ومن هذه المهنة مارس نشاطه النقابي، فحظي بثقة زملائه نقيباً للمعلمين العرب، وعضواً في مجلس إدارة نقابة المعلمين المشتركة المختلطة.
ثانياً في محاولة لانتزاع حق المساواة، توهم مثل قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني في مناطق الاحتلال الاولى عام 1948، انخرط بصفوف حزب العمل الإسرائيلي، بهدف إرساء الشراكة وإلغاء مظاهر التمييز، وعليه حصل على ثقة شعبه وفاز بعضوية الكنيست الاسرائيلي.
ثالثاً شكل حالة من اليقظة حينما انفجرت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية عام 1987 في مناطق الاحتلال الثانية عام 1967، وشاهد حجم القمع الإسرائيلي من قبل اسحق رابين رئيس حزب العمل، دفعته نحو الاحتجاج والاستقالة من حزب العمل، رابطاً المصلحة والوعي والتطلع نحو استعادة المساواة في مناطق 48، مع الاستقلال في مناطق 67.
رابعاً شكل أول حزب عربي في بلده من مواطني مناطق 48، الحزب الديمقراطي العربي بالشراكة مع زميله المحامي طلب الصانع ابن النقب الأشم، عام 1988، وحظيا بعضوية الكنيست لكليهما رافعين شعار: «الصوت العربي للنائب العربي»، ووضعا أهدافاً للحزب تقوم على: 1- المساواة في مناطق 48، 2- الاستقلال لمناطق 67، 3- حق العودة للاجئين، رابطاً مصالح وتطلعات الشعب الفلسطيني بمكوناته الثلاثة.
خامساً عمل على وحدة القوى السياسية في مناطق 48، وعملها المشترك، فشكل «القائمة الموحدة» مع الحركة الإسلامية، ودعم «القائمة المشتركة» لمجمل القوى السياسية في مناطق 48، لخوض انتخابات البرلمان.
سادساً كان المبادر باللقاء مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، سواء في تونس عام 1992، أم بعد عودته إلى غزة عام 1994، حيث عرفني عليه أبو عمار، وانتقلت معه من غزة إلى قريته إكسال، كبداية للمعرفة والتعاون والعمل المشترك، تأكيداً على الصلة والارتباط الوطني، وعلى مكانة منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
سابعاً اللقاء بيننا فتح بوابة العمل المشترك لزيارة الأردن أولاً و مهدت له اللقاء مع الملك الحسين، وفتح أبواب الجامعات الأردنية للطلبة الفلسطينيين ابناء مناطق 48، حيث تجاوب الراحل الملك الحسين مع طلبه، وقدم منحة للحزب الديمقراطي العربي بخمسة عشرة مقعداً كمكرمة ملكية، حظي بعدها كافة الأحزاب السياسية بالمكرمة الملكية، وتضاعفت المكرمة والمقاعد الجامعية، في عهد الملك عبدالله الثاني بثلاثين مقعداً لكل حزب سياسي، ولنا أن نتصور أن هؤلاء الذين تخرجوا من الجامعات الأردنية عام 2000، هم اليوم قادة مهنيون لشعبهم من الأطباء والمهندسين والمحامين والمعلمين وغيرهم من الشعب الفلسطيني.
كما كانت تلك الزيارة إلى الأردن ثانيا هي فاتحة الزيارات المماثلة لكل من سوريا واليمن وقطر وغيرها.
سجلت هذه الوقائع لأقول إن عبدالوهاب الدراوشة كان النموذج والصيغة والعنوان الممثل لنهوض المجتمع العربي الفلسطيني على طريق المساواة والاستقلال والعودة، للشعب العربي الفلسطيني في كافة أماكن وجوده.
كلمة في حفل تكريم ذكرى الراحل، مساء السبت قي قريته إكسال.







