اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

لماذا لا تتحول التحديات الاقتصادية في الأردن إلى فرص حقيقية؟

لماذا لا تتحول التحديات الاقتصادية في الأردن إلى فرص حقيقية؟
اسامة الشقمان
أخبار البلد -  
في كل أزمةٍ تكمن بذرةُ فرصة، وهي حقيقة طالما أكدها الفلاسفة والاقتصاديون على حدّ سواء. إلا أن هذه البذرة، في الحالة الأردنية، غالبًا ما تظلّ كامنة، لا تجد التربة الملائمة لتنمو وتثمر. فالتحديات الاقتصادية المتراكمة، من ارتفاع معدلات البطالة إلى زيادة المديونية العامة والضغط على الموارد، لا تتحول في الغالب إلى فرص إنتاجية مستدامة، بل تبقى ضمن دائرة الأزمات المزمنة التي يعاد إنتاجها بأشكال مختلفة.
يرتبط ذلك بطبيعة البنية الاقتصادية في الأردن، التي تعتمد بدرجة كبيرة على القطاعات الخدمية والتحويلات الخارجية، أكثر من اعتمادها على الإنتاج الحقيقي. هذه البنية تجعل الاقتصاد أكثر هشاشة أمام الصدمات، وتحدّ من قدرته على تحويل الأزمات إلى فرص في مجالات الصناعة أو الزراعة أو التكنولوجيا. فغياب قاعدة إنتاجية متينة يعني ضعف القدرة على استثمار الأزمات بوصفها محفزًا لإعادة البناء والتطوير.
إضافة إلى ذلك، تبرز إشكالية في الإدارة الاقتصادية والسياسات العامة، حيث يغلب الطابع قصير المدى على القرارات، بدلًا من تبني رؤية استراتيجية طويلة الأمد. فالاستجابة للأزمات غالبًا ما تكون عبر حلول مؤقتة، مثل رفع الضرائب أو تقليص النفقات، دون معالجة الجذور البنيوية للمشكلات. وهذا النهج يُبقي الاقتصاد في حالة استجابة دائمة، بدل الانتقال إلى مرحلة الفعل والتخطيط، ويحول دون تحويل التحديات إلى فرص حقيقية.
كما تؤدي البيروقراطية وثقافة الإدارة التقليدية دورًا في إبطاء مسار التحول. فتعقيد الإجراءات، وضعف التنسيق بين المؤسسات، وغياب الحوافز الفعالة للابتكار، كلها عوامل تثبط المبادرات الفردية والجماعية. وفي ظل هذه البيئة، يصبح الإبداع الاقتصادي مخاطرة غير مضمونة، بدل أن يكون خيارًا مدعومًا ومشجعًا.
ولا يمكن إغفال البعد الاجتماعي والثقافي، إذ تسهم ثقافة الخوف من الفشل، والاعتماد على الوظيفة الحكومية بوصفها خيارًا آمنًا، في إضعاف روح المبادرة وريادة الأعمال. كما أن مخرجات التعليم، في كثير من الأحيان، لا تنسجم مع متطلبات سوق العمل، ولا تعزز مهارات التفكير النقدي والإبداعي، مما يوسع الفجوة بين القدرات البشرية المتاحة واحتياجات الاقتصاد الحديث.
ومن منظور فلسفي، يمكن القول إن الإشكالية لا تكمن فقط في الموارد أو السياسات، بل في طريقة إدراك التحديات ذاتها. فعندما يُنظر إلى الأزمة بوصفها عبئًا فحسب، لا باعتبارها إمكانية كامنة، تُغلق آفاق التحول. إن تحويل التحديات إلى فرص يتطلب وعيًا جمعيًا جديدًا، يرى في الصعوبات مادة لإعادة التشكيل، لا مجرد عقبة يجب تجاوزها.
ختامًا، لا يفتقر الأردن إلى الإمكانات، بل إلى منظومة متكاملة قادرة على توظيف هذه الإمكانات بكفاءة. فالتحديات قائمة، بل ومتزايدة، غير أن الفرص كذلك متاحة لمن يمتلك الجرأة على إعادة التفكير، والقدرة على الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل. وبين هذين المسارين، يتحدد مصير الاقتصاد، بل ومصير المجتمع بأسره.
شريط الأخبار مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل إستقالة الرفاعي نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة عيد رأس السنة الهجرية قرابة 9.7 مليار دينار قيمة حوالات "كليك" منذ بداية العام الحالي السلامي يعقد مؤتمره الصحفي الأول قبل مواجهة النمسا فجر الثلاثاء