لماذا لا تتحول التحديات الاقتصادية في الأردن إلى فرص حقيقية؟

لماذا لا تتحول التحديات الاقتصادية في الأردن إلى فرص حقيقية؟
اسامة الشقمان
أخبار البلد -  
في كل أزمةٍ تكمن بذرةُ فرصة، وهي حقيقة طالما أكدها الفلاسفة والاقتصاديون على حدّ سواء. إلا أن هذه البذرة، في الحالة الأردنية، غالبًا ما تظلّ كامنة، لا تجد التربة الملائمة لتنمو وتثمر. فالتحديات الاقتصادية المتراكمة، من ارتفاع معدلات البطالة إلى زيادة المديونية العامة والضغط على الموارد، لا تتحول في الغالب إلى فرص إنتاجية مستدامة، بل تبقى ضمن دائرة الأزمات المزمنة التي يعاد إنتاجها بأشكال مختلفة.
يرتبط ذلك بطبيعة البنية الاقتصادية في الأردن، التي تعتمد بدرجة كبيرة على القطاعات الخدمية والتحويلات الخارجية، أكثر من اعتمادها على الإنتاج الحقيقي. هذه البنية تجعل الاقتصاد أكثر هشاشة أمام الصدمات، وتحدّ من قدرته على تحويل الأزمات إلى فرص في مجالات الصناعة أو الزراعة أو التكنولوجيا. فغياب قاعدة إنتاجية متينة يعني ضعف القدرة على استثمار الأزمات بوصفها محفزًا لإعادة البناء والتطوير.
إضافة إلى ذلك، تبرز إشكالية في الإدارة الاقتصادية والسياسات العامة، حيث يغلب الطابع قصير المدى على القرارات، بدلًا من تبني رؤية استراتيجية طويلة الأمد. فالاستجابة للأزمات غالبًا ما تكون عبر حلول مؤقتة، مثل رفع الضرائب أو تقليص النفقات، دون معالجة الجذور البنيوية للمشكلات. وهذا النهج يُبقي الاقتصاد في حالة استجابة دائمة، بدل الانتقال إلى مرحلة الفعل والتخطيط، ويحول دون تحويل التحديات إلى فرص حقيقية.
كما تؤدي البيروقراطية وثقافة الإدارة التقليدية دورًا في إبطاء مسار التحول. فتعقيد الإجراءات، وضعف التنسيق بين المؤسسات، وغياب الحوافز الفعالة للابتكار، كلها عوامل تثبط المبادرات الفردية والجماعية. وفي ظل هذه البيئة، يصبح الإبداع الاقتصادي مخاطرة غير مضمونة، بدل أن يكون خيارًا مدعومًا ومشجعًا.
ولا يمكن إغفال البعد الاجتماعي والثقافي، إذ تسهم ثقافة الخوف من الفشل، والاعتماد على الوظيفة الحكومية بوصفها خيارًا آمنًا، في إضعاف روح المبادرة وريادة الأعمال. كما أن مخرجات التعليم، في كثير من الأحيان، لا تنسجم مع متطلبات سوق العمل، ولا تعزز مهارات التفكير النقدي والإبداعي، مما يوسع الفجوة بين القدرات البشرية المتاحة واحتياجات الاقتصاد الحديث.
ومن منظور فلسفي، يمكن القول إن الإشكالية لا تكمن فقط في الموارد أو السياسات، بل في طريقة إدراك التحديات ذاتها. فعندما يُنظر إلى الأزمة بوصفها عبئًا فحسب، لا باعتبارها إمكانية كامنة، تُغلق آفاق التحول. إن تحويل التحديات إلى فرص يتطلب وعيًا جمعيًا جديدًا، يرى في الصعوبات مادة لإعادة التشكيل، لا مجرد عقبة يجب تجاوزها.
ختامًا، لا يفتقر الأردن إلى الإمكانات، بل إلى منظومة متكاملة قادرة على توظيف هذه الإمكانات بكفاءة. فالتحديات قائمة، بل ومتزايدة، غير أن الفرص كذلك متاحة لمن يمتلك الجرأة على إعادة التفكير، والقدرة على الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل. وبين هذين المسارين، يتحدد مصير الاقتصاد، بل ومصير المجتمع بأسره.
شريط الأخبار الديمقراطيون يحققون أغلبية في مجلس الشيوخ بفوزهم بـ51 مقعدا من أصل 100 الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية