صراع الشرق الأوسط :عقول وألْسُنْ

صراع الشرق الأوسط :عقول وألْسُنْ
د. وليد عبد الحي
أخبار البلد -  
يمثل الاعلام المعاصر كقوة ناعمة مؤشرا على مستوى "العقلانية " في إدارة الصراع، وعند المقارنة بين مضمون الخطاب الاعلامي العربي والايراني –بخاصة الرسمي منه- مع الاعلام الغربي والاسرائيلي ، يتبين ان الاعلام العربي والايراني هو اعلام " اللاوعي" الذي يخفي احباطات كامنة يقوم بتعويضها من خلال "اعلام خشن" جوهره المبالغة ، ولكنه لا يدرك ان هذه المبالغات هي المحرض للعدو ليتخذ المزيد من الحذر استنادا لقاعدة تقول "سأصدقهم رغم انه يكذبون" ، فالعدو الذي اعتاد على هذه المبالغات يضع تخطيطه على اساس ماذا لو ان هذه المبالغات "صحيحة وليست مبالغة"، فيتصرف على اساس هذا الاحتمال مهما كانت حدود مصداقيته ، ثم يبني اعلامه بكيفية توحي للطرف الآخر بقدر من الاطمئنان ،فيزداد ذلك الطرف غرورا وتزداد محفزات التطاول اكثر واكثر في خطابه الاعلامي ، ثم تكون الكارثة.
فمنذ هروب بشار الاسد من سوريا، وقبل ذلك تداعيات طوفان الاقصى ، ثم لجم حزب الله بسلسلة من الاختراقات تلتها حرب ال 12 يوما مع ايران ، وتنامي النفوذ الامريكي في العراق ، واتساع قاعد التطبيع مع اسرائيل ، بقي الاعلام العربي والايراني عند " اعلام المبالغة" ، واستمر الخطاب في ترديد عبارات الرد الساحق والمدمر والمفاجأة وزلزلة الارض من تحت اقدامهم ...ثم نكتشف ان المسافة بين الجعجعة وبين الطحن اكبر مما توهمنا.
بالمقابل ، تشير مراجعة خطابات ترامب ونيتنياهو الى الطمأنة ، واستخدام التفاوض للتضليل، بل وتوظيف الوسيط العُماني لتعزيز الشعور بالطمأنة ، مع تعميق التغلغل الاستخباراتي في الطرف الآخر وبكل هدوء، وما أن تحين الفرصة المواتية حتى يبدأ الهجوم وبكل قسوة...
في عام 1967 ، وهو ما اصبح امرا معروفا ومئات المراجع تسنده، كان الاعلام الناصري يتحدث عن "تجوع يا سمك" واسرائيل تطمئن السوفييت والامريكان بانها لا تضمر اي شر تجاه العرب، ثم جاءت الكارثة، وفي حرب العراق وايران الكارثية كانوا لا يعترضون على تمرير السلاح لايران –ايران غيت- ويزودون العراق بصور الاقمار الصناعية لمواقع الجيش الايراني، وهو التجسيد لدبلوماسية " الاحتواء المزدوج".ثم يتسللون للاعلام العربي تحت شعار الرأي والرأي الآخر، مثلما يتسللون للدول تحت شعار الديمقراطية وحقوق الانسان، مع انه الامر ليس الا "احتلالا بالقُبَلْ"، ويصبح المتلقي العربي يتلذذ بالعسل متناسيا السم المزروع فيه.
ولنقف عند الحرب الحالية مع ايران، وهنا لا بد من فصل الموقف الايراني السياسي عن الاداء الاعلامي، فقد استمعت الى شخصية هامة في النظام الايراني وهو " علي لاريجاني" امس وهو يقول" ان الامام الخامنئي رفض مغادرة مكتبه وأصر على استمرار عمله المعتاد " في الوقت الذي يهدد ترامب ونيتنياهو بلده، فاصطادوه في اول يوم،وفي مكتبه ومع ابنته وصهره وحفيده، وعاد الحرس الثوري الايراني لإعلام الحنجرة بالرد الساحق والماحق والمفاجأة، وكأنه يدعو العدو لمزيد من اليقظة والحذر، وهنا ينفصل الاعلام عن التخطيط السياسي الرزين ، ويصبح تربة خصبة لمزيد من الاعلام الاهوج فيزداد الاحباط ،ويكتنز اللاوعي بهذا الاحباط ،فيزداد التهويل والرد الساحق والماحق والمفاجآت...وهو ما يسعد العدو.
ان السؤال الذي يجب ان تتم الاجابة عليه هو: لماذا يتراجع محور المقاومة ويزداد التطبيع ، اقولها وبكل وضوح لان معدل الانفاق العربي على السلاح يفوق معدل الانفاق على البحث العلمي ب 13(ثلاثة عشر ) ضعفا، وهنا يتورم العقل العربي بمشاعر القوة،فيتكاتف الاحباط النفسي الكامن مع وهم القوة فينتج اعلام الجعجعة.
ان متابعة بيانات الحرس الثوري والجيش الايراني والاعلام الايراني تشير الى ان "حليمة على عادتها القديمة" بل وتصر عليها، بينما التراث الشعبي يقول " تمسكن لتتمكن".
كل ما سبق لا ينفي اهمية التوجه الاستراتيجي الايراني وصدقية العداء الايراني لاسرائيل وامريكا ، لكن هذا التوجه بحاجة لمزيد من العقلانية في خطابه واستبدال رعونة الخطاب الاعلامي بالتواضع المدروس بدلا من اعلام موجه لعدو لا يتعالى مع اي احتمال مهما بدا ضعيفا فيحاط لاحتماله ..فيفوز..ربما.
شريط الأخبار السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي نقابة المقاولين تقيم يوم عزاء لشقيق الزميل نادر برقان شهيد حادثة كنيسة حمود ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان