اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الاردن بين الضغوط الاقليمية والتحديات الاقتصادية

الاردن بين الضغوط الاقليمية والتحديات الاقتصادية
أخبار البلد -  
د. وليد عبد الحي

ليس المهم ان تكون لديك البيانات والمعلومات حول ظاهرة معينة ، الاهم من ذلك هو "االمنهج " الذي تعتمده لفهم هذه الظواهر، فكل العالم رأى التفاحة تسقط ، الوحيد الذي فتح بابا منهجيا هو نيوتن الذى تساءل: كيف افهم لماذا سقطت؟

ساعتمد منهج تحليل كمي قائم على اساس معادلة التغير والتكيف في فهم السلوك الدولي. من خلال ما يسمى "السيبرانية السياسية" والتي عرفها دويتش بانها "التكيف من خلال الاستجابة لعوامل التغير بما يضمن منع اضطراب البنية الحاضنة للظاهرة"، وهنا يجب مراعاة ما يلي:

أ‌- ان ايقاع التغير يسير بوتيرة اعلى من ايقاع التكيف ، وان التطور العلمي بمعناه (التقني والمعرفي والقيمي والثقافي) هو محرك التغير (Driver)، ويكفي الاشارة الى ان هناك 3.7 مليون براءة اختراع عام 2024، فكيف يمكن التكيف مع متطلبات تحول هذه البراءات الى سلع او منتجات او...الخ.

ب‌- ان ايقاع التغير يتسارع في محرك التغير المركزي، وهو ما يسمى Logistic Curve( فالفترة الفاصلة بين الاتصال عبر الموريس الى اللاسلكي 32 سنة، بينما الفترة الفاصلة بين اجيال الموبايل الاول 12 ثم 10 ثم 8 سنوات ،وكل منها يحمل تطورا لا بد ان اتكيف معه وبتسارع موازِ، لكي احمي معلوماتي واتصالاتي وبنوكي واشارات مروري...الراديو 1895- ،كما ان الفاصل بين الراديو والتفلزيون/ابيض اسود بلغ حوالي 30 سنة، ولكن الانتقال الى التلفزيون الملون استغرق 3 سنوات فقط..الخ.

ت‌- أن وزن المتغير الخارجي (العلاقات الدولية ) يزداد على حساب وزن المتغير الداخلي(Domestic ) وهو ما يكثف عوامل التغير الاقل سيطرة عليها، وهو نتيجة الاتساع في جوانب الترابط بين المجتمعات، ونتيجة الكثافة(حجم التفاعلات) و السرعة (زمن وصول المعلومة او التأثير)، فمعدل العولمة حتى عام 2023 هو 61.28 نقطة مقابل 50.5 نقطة عام 2003، وهذا الترابط المتزايد يستوجب تكيفا معه.

ث‌- الانتقال من نموذج كرة البلياردو(Billiard ball ) حيث تأثير المتغيرات الخارجية يكون محدودا(كما كان الامر سابقا) الى نموذج شبكة العنكبوتCob web) ) حيث ينتشر التاثير الى كل بقاع العالم وبسرعة تفوق القدرة على التكيف معه.
معادلة التغير والتكيف:

مستوى التكيف = مجموع حجم التغير x مجموع اوزان التكيف / معوقات التكيف.

في ظل هذا التعقيد ،كيف نرصد بعدين في التكيف الاردني هما : الضغوط الاقليمية والتحديات الاقتصادية الداخلية:
أولا: الضغوط الاقليمية:

1- دول الجوار المباشر للاردن: طول الحدود البرية الاردنية مع جوارها(فلسطين وسوريا والعراق والسعودية) 1635 كيلومتر ، ومعدل عدم الاستقرار في هذا الجوانب هو 1.38 بالسالب (الحد الاقصى لعدم الاستقرار هو – 2.5) فاذا اضفنا له البيئة الاقليمية العربية ككل (سنجد ان هناك 22 دولة عربية منها 18 تقع ضمن دائرة الدول غير المستقرة ،مما يعني ان النظام الاقليمي العربي يضم 81.8% من الكيانات السياسية غير المستقرة).

2- النزوع الاسرائيلي لبناء منظومتها الامنية على حساب دول المنطقة سواء بالتوسع الجغرافي او التهجير السكاني او اقامة مناطق عازلة ، ويمثل مشروع اسرائيل الكبرى بمعناها الجغرافي- نيتنياهو او اسرائيل الكبرى بمعناها الاقتصادي اسحق رابين وشيمون بيريز الفكرة المتداولة الآن في الادبيات الصهيونية.

3- الجوار الاقليمي للاقليم العربي : يجاور العالم العربي مجموعة من الدول ير العربية هي:

- تركيا- بمعلد عدم استقرار يصل بالسالب الى -0.97
– ايران - 1.58 ومعدل عدم استقرارها يصل الى 1.58 بالسالب–
– اما معدل عدم استقرار اثيوبيا فهو - 1.88
- اما دول الساحل الافريقي المجاور للمغرب العربي جبويا فهو بالسالب ايضا ويصل الى – 2.4

4- التنافس الدولي على المنطقة: يشكل العالم العربي 11.40 من دول العالم كاقطار(من مجموع 193 دولة في الامم المتحدة )، ولكن قياس نصيب العالم العربي في معدل عدم الاستقرار العالمي يصل الى 40% من معدل عدم الاستقرار العالمي ، وخلال الفترة من 1950 الى الآن(76 سنة) تدخلت القوات الدولية الخارجية عسكريا 13 مرة ، ناهيك عن دعمها لاطراف في الحروب الاهلية العربية، اضافة للتغلغل الاستخباري والتسلل الى المجتمع المدني لللتأثير على المجتمعات العربية باتجاه مصالح الدول الكبرى.

5- اشكاليات الثقافات الفرعية : هناك 70 مجموعة من "الثقافات الفرعية" في الدول العربية ،لكنها لا تحوز مقومات القدرة على الانفصال نظرا لفقدانها المتغير المركزي للانفصال، فمن بين 27 متغيرا لقياس متغيرات النزعة الانفصالية للاقليات ، كان العامل الغرافي هو الحاسم:وقوع الاقلية على الحدود – او انها تتجمع في المكان الحدودي ،ثم مدى وجود مورد اقتصادي في منطقة الاقلية، وهو الوضع المحدود في العالم العربي ،مما يضعف النزعات الانفصالية،لكنه لا ينفي التوترات الداخلية.

ثانيا: : التحديات الاقتصادية للاردن:

في ضوء ما اشرنا له من مؤشرات التغير الاقليمي والدولية ، هناك المعطيات الاقتصادية والتي يجب التوقف عندها في الاردن، ثم حساب معدل الاردن الكلي طبقا للمعادلة السابقة.

اولا: البطالة وتتركز في خريجي الجامعات وقطاع المرأة( يبلغ المعدل المتداول حوالي 16.1%) واتجاهه منذ عام 2000 يشير الى التزايد

ثانيا: حجم الدين العام : يتزايد في اطار من التذبذب، من 88% من اجمالي الناتج المحلي الى 116.6% خلال اربع سنوات.

ثالثا: : عدالة توزيع الثروة: تتراوح بين المعتدل (يتراوح بين حدود المعتدل 33-35، وبين ادنى العالي) ، فمعدل 40 الذي نزحف محوه يعني بداية اتساع سوء عدالة التوزيع.(Gini index).

خامسا: نقص الموارد: في البترول والمياه واتساع الفارق بين الصادرات والورادات ليبلغ العجز التجاري زيادة من 1.91 مليار دينار عام 2000 الى 9.68 عام 2024(أي اكثر من خمسة اضعاف)، مما يستنزف احتياطيات العملة الصعبة.

سادسا: التراجع في المساحات الزراعية نتيجة الزحف العمراني ، شح المياه، العزوف عن العمل الزراعي وتفتت الملكيات الكبرى.( المساحة الزراعية بين 2000 و 2024 انخفضت 46.5% وعدد السكان زاد من حوالي 6 مليون الى حوالي 12 مليون حاليا.
سابعا: الاضطراب الاقليمي بكل ما له من تداعيات على السياحة والتجارة والضغط لرفع الانفاق الدفاعي واعباء استيعاب موجات الهجرة

ثامنا: الاعتماد على المساعدات الخارجية والتي غالبا ما ترتبط باشتراطات سياسية، ويحتل الاردن حاليا المرتبة الثالثة في حجم المساعدات الامريكية بعد اوكرانيا واسرائيل(1.8 مليار دولار عام 2024)

تاسعا: الانفاق العسكري : معدل الانفاق العسكري العالمي هو 2.2% من اجمالي الناتج المحلي ، بينما يصل المعدل في الاردن 4.8% عام 2024 ،أي اكثر من ضعف المعدل العالمي ، واكثر من معدله عام 1995 بعد توقيع المعاهدة مع اسرائيل.

عاشرا: الانفاق على البحث العلمي: 0.70 % من اجمالي الناتج المحلي بينما المعدل العالمي يصل الى 2%(عام 2024)، اي أن نسبة الانفاق العالمي تعادل 2.9 ضعف الاردن.

ادعو للاستفادة من نموذجين:

لن اطالب بنقل النموذج النرويجي او الدنماركي او حتى السنغافوري ،بل الاستفادة من "منهج " (أؤكد على المنهج):

أ‌- النموذج الرواندي: من 1994(الرئيس بول كاغامي) الذي قام على :

1- ضرب الفساد دون هوادة، لذا ارتفع معدل الشفافية من 25 الى 58 بين 2014 الى 2025.
2- ربط الترقيات الوظيفية بمستوى انجاز المؤسسة التي تعمل فيها (الانجاز تقيمه سنويا جهة محايدة)
3- التركيز على مجاراة التطور التكنولوجي على حساب الانفاق الدفاعي
4- تمكين المرأة في كل المرافق، فمعدل المرأة في قطاع العمل 57.3%، وتشغل 64% من مقاعد البرلمان،ونصف مجلس الوزراء.
5- اعتماد التخطيط المستقبلي
6- تخفيض الانفاق العسكري من 5.5% من اجمالي الناتج المحلي عام 1991 الى 0.6% عام 1995 ليستقر عند 1.25% الآن.

ب‌- نموذج التحديثات الاربعة الصيني ، وهو موضوع طويل لكن ركائزه تقوم على ( لجم الفساد، التحول العميق في النخبة الحاكمة، زيادة نصيب البحث العلمي في موازنة الدولة، التحويل التدريجي للمؤسسة السكرية الى مؤسسة انتاجية وصل الى مساهمة 37% من الانتاج الصيني..
اخيرا، لا شك ان لكل دولة ظروفها واعذارها، لكن منهج التفكير العلمي هو الاساس ...ربما.
شريط الأخبار واشنطن وطهران تتبادلان الضربات بعد نفي ترامب تقريرا عن اتفاق الاردن بين الضغوط الاقليمية والتحديات الاقتصادية 55.6 مليون دينار قيمة تملّك غير الأردنيين للعقارات خلال الثلث الأول جاسوس إسرائيلي يحذر من حرب ضد مصر وتركيا وعاصفة لم يشهد مثلها العالم البنك الدولي: البرنامج الوطني للتشغيل وفر أكثر من 61 ألف فرصة عمل في الأردن إيران: ندين انتهاكات أمريكا المتكررة لوقف إطلاق النار وفيات الخميس .. 28 / 5 / 2026 جيش الاحتلال يعترف بمقتل مجندة وإصابة جنديين بهجوم مسيرات من لبنان الحجاج يبدأون رمي الجمرات في أول أيام التشريق إسرائيل تشن غارات مكثفة على مدينة صور جنوبي لبنان "النشامى" إلى سويسرا اليوم لإقامة معسكر تدريبي استعدادا للمونديال إيران تستهدف قاعدة أميركية رداً على تعرضها لهجوم أسعار النفط تقفز 3.7% إثر قصف متبادل بين إيران وأمريكا انخفاض طفيف على درجات الحرارة وأجواء لطيفة اليوم وغدًا السعودية: 13 عملية قلب مفتوح و28 ألف حالة طارئة في الحج وفاة وإصابة 13 شخصا إثر تصادم مركبتين في جرش تصريح لترامب ينذر بعودة الحرب مع إيران مدرب النشامى يعلن أسماء اللاعبين المستبعدين من المنتخب ماتت صائمة في مسجد أسسته.. رحيل مؤثر لمصرية يثير تعاطفا واسعا -صورة إغلاق 32 فندقا في إقليم البترا وتسريح أكثر من ألف موظف