اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

سفاري المدينة

سفاري المدينة
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  
يبدو أن الحيوانات قد ملّت حياة البراري، وقررت خوض تجربة "التحضّر السريع”، فشدّت الرحال إلى القرى والمدن، لا كسائحين عابرين، بل كمقيمين محتملين، يُوثَّق حضورهم بالصوت والصورة، وكأننا أمام برنامج واقعي جديد بعنوان: من البراري إلى المدينة.

في زمنٍ كنا نظن أن أقصى مفاجآتنا الصباحية هي انقطاع الماء أو ازدحام السير، أصبحنا نفتح هواتفنا لنجد ضبعًا يتجوّل بثقة، أو أفعى تظهر في عزّ المربّعانية، أو كلبًا ينظر إلى الكاميرا وكأنه صاحب المكان… ونحن الغرباء.

ولمن يظن أن الأمر من وحي الخيال أو نتاج مؤثرات رقمية، فهذه نماذج من أخبار تناقلتها وسائل الإعلام كما هي، بلا رتوش ولا تحسينات سينمائية:
مواطن يوثّق ظهور ضبع في منطقة ناعور، وآخر يصوّر حيوانًا غريبًا على طريق السلط–السرو، وفيديو لحيوان مفترس في إربد، وآخر ليلي لقطيع خنازير على أطراف إحدى مزارع الأغوار. كما ظهر مقطع لأفعى فلسطين في عزّ المربّعانية بجبال عجلون، إضافة إلى عشرات الفيديوهات لتشكيلات مختلفة من الكلاب البلدية والمهجّنة، من بينها كلبة كنعانية حديثة الولادة وخلفها اثنا عشر جروًا.
وظهرت كذلك مقاطع متداولة لحيوانات وُصفت بـ"الغريبة” في شمال الأردن وفي منطقة الشميساني.
جميع هذه المشاهد حقيقية، وليست من إنتاج الذكاء الاصطناعي.

وفي سياق التحذير للأهالي، شوهد ضبع على طريق يرقا–وادي شعيب، قبل أن يتم القضاء على آخر في منطقة "العرقوب” بعد مهاجمته عددًا من الكلاب. وفي مشهد متكرر، لقي ضبع السرو المصير ذاته بعد أيام من توثيق تجوّله في المنطقة.

وبالحصيلة، يتبيّن أن بعض الناس يهوّل الأمور ويصنع من الحَبّة قُبّة، فيما لا يميّز آخرون بين الكلب والضبع، ولا بين الواوي والحُصيني.

وهنا يُطرح السؤال الكبير، الخارج من القلب مباشرة: هل من تفسير لكل هذا؟ نحن في مدن يسكنها البشر، لا في البراري ولسنا في رحلة سفاري مدعومة بتذاكر وتصوير احترافي.

هل قررت الحيوانات أن تردّ الزيارة بعد أن ضاقت بها مواطنها؟
أم أننا نحن من تمدّدنا أكثر من اللازم، حتى أصبحت المدن تشبه أطراف الغابة؟
هل اختلطت العناوين، فضاع الضبع بين يرقا وناشيونال جيوغرافيك؟
أم أن الطبيعة تقول لنا، بسخرية لطيفة: تزاحمتم كثيرًا… فافسحوا لنا مكانًا؟

المشهد مضحكٌ مبكٍ في آنٍ واحد. نضحك لأن الفكرة تبدو عبثية: ضبع في شارع، أفعى في برد كانون، وحيوان "غريب” بلا بطاقة تعريف. ونبكي لأن السؤال أعمق من فيديو ترند: أين تذهب الطبيعة حين تُحاصر؟ وأين يذهب الإنسان حين ينسى أنه جزءٌ منها، لا سيّدها المطلق؟

لسنا في البراري… نعم.
ولسنا في سفاري… صحيح.
لكن يبدو أننا في مرحلةٍ وسطى، حيث الغابة تزورنا دون موعد، وتذكّرنا—بطريقتها الساخرة—أن المدينة، مهما ارتفعت أبنيتها، تبقى قائمة على أرضٍ لها ذاكرة، وسكّانٌ أصليون لا يقرؤون لوحات "ممنوع الدخول”.
شريط الأخبار قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل " إستقالة الرفاعي" نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر