سفاري المدينة

سفاري المدينة
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  
يبدو أن الحيوانات قد ملّت حياة البراري، وقررت خوض تجربة "التحضّر السريع”، فشدّت الرحال إلى القرى والمدن، لا كسائحين عابرين، بل كمقيمين محتملين، يُوثَّق حضورهم بالصوت والصورة، وكأننا أمام برنامج واقعي جديد بعنوان: من البراري إلى المدينة.

في زمنٍ كنا نظن أن أقصى مفاجآتنا الصباحية هي انقطاع الماء أو ازدحام السير، أصبحنا نفتح هواتفنا لنجد ضبعًا يتجوّل بثقة، أو أفعى تظهر في عزّ المربّعانية، أو كلبًا ينظر إلى الكاميرا وكأنه صاحب المكان… ونحن الغرباء.

ولمن يظن أن الأمر من وحي الخيال أو نتاج مؤثرات رقمية، فهذه نماذج من أخبار تناقلتها وسائل الإعلام كما هي، بلا رتوش ولا تحسينات سينمائية:
مواطن يوثّق ظهور ضبع في منطقة ناعور، وآخر يصوّر حيوانًا غريبًا على طريق السلط–السرو، وفيديو لحيوان مفترس في إربد، وآخر ليلي لقطيع خنازير على أطراف إحدى مزارع الأغوار. كما ظهر مقطع لأفعى فلسطين في عزّ المربّعانية بجبال عجلون، إضافة إلى عشرات الفيديوهات لتشكيلات مختلفة من الكلاب البلدية والمهجّنة، من بينها كلبة كنعانية حديثة الولادة وخلفها اثنا عشر جروًا.
وظهرت كذلك مقاطع متداولة لحيوانات وُصفت بـ"الغريبة” في شمال الأردن وفي منطقة الشميساني.
جميع هذه المشاهد حقيقية، وليست من إنتاج الذكاء الاصطناعي.

وفي سياق التحذير للأهالي، شوهد ضبع على طريق يرقا–وادي شعيب، قبل أن يتم القضاء على آخر في منطقة "العرقوب” بعد مهاجمته عددًا من الكلاب. وفي مشهد متكرر، لقي ضبع السرو المصير ذاته بعد أيام من توثيق تجوّله في المنطقة.

وبالحصيلة، يتبيّن أن بعض الناس يهوّل الأمور ويصنع من الحَبّة قُبّة، فيما لا يميّز آخرون بين الكلب والضبع، ولا بين الواوي والحُصيني.

وهنا يُطرح السؤال الكبير، الخارج من القلب مباشرة: هل من تفسير لكل هذا؟ نحن في مدن يسكنها البشر، لا في البراري ولسنا في رحلة سفاري مدعومة بتذاكر وتصوير احترافي.

هل قررت الحيوانات أن تردّ الزيارة بعد أن ضاقت بها مواطنها؟
أم أننا نحن من تمدّدنا أكثر من اللازم، حتى أصبحت المدن تشبه أطراف الغابة؟
هل اختلطت العناوين، فضاع الضبع بين يرقا وناشيونال جيوغرافيك؟
أم أن الطبيعة تقول لنا، بسخرية لطيفة: تزاحمتم كثيرًا… فافسحوا لنا مكانًا؟

المشهد مضحكٌ مبكٍ في آنٍ واحد. نضحك لأن الفكرة تبدو عبثية: ضبع في شارع، أفعى في برد كانون، وحيوان "غريب” بلا بطاقة تعريف. ونبكي لأن السؤال أعمق من فيديو ترند: أين تذهب الطبيعة حين تُحاصر؟ وأين يذهب الإنسان حين ينسى أنه جزءٌ منها، لا سيّدها المطلق؟

لسنا في البراري… نعم.
ولسنا في سفاري… صحيح.
لكن يبدو أننا في مرحلةٍ وسطى، حيث الغابة تزورنا دون موعد، وتذكّرنا—بطريقتها الساخرة—أن المدينة، مهما ارتفعت أبنيتها، تبقى قائمة على أرضٍ لها ذاكرة، وسكّانٌ أصليون لا يقرؤون لوحات "ممنوع الدخول”.
شريط الأخبار ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول