آخر نَفَس

آخر نَفَس
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  
تشير المؤشرات غير الرسمية، وحسابات الطفرانيين وأصحاب الجيوب المخزوقة، إلى أن أسعار الدخان في الأردن تجاوزت حدود المنطق، ودخلت مرحلة الفلسفة الوجودية؛ حيث يجلس المدخن متأملًا باكيت الدخان، متسائلًا: أأنا أدخن لأعيش، أم أعمل لأدخن؟

في الأردن، لم يعد المدخن يشتري الدخان، بل يستثمر فيه. علبة السجائر لم تعد تُحمل في الجيب بلا مبالاة، بل تُحفظ بعناية، وكأنها وثيقة مهمة أو قوشان عائلي لا يجوز التفريط به. أما فتح العلبة، فيتم بحذر شديد، ويُغلق الغطاء فورًا بعد كل سيجارة، خشية ضياع "آخر نَفَس”.

ارتفعت أسعار الدخان حتى أصبح المدخن يعدّ سجائره كما يعدّ الموظف أيام الإجازات الرسمية. سيجارة مع القهوة؟ نعم، ولكن بعد تفكير عميق. سيجارة بعد الغداء؟ مؤجلة حتى إشعار آخر. أما التدخين بلا سبب، فقد أُدرج رسميًا ضمن قائمة الإسراف المرفوض.

المدخن الأردني اليوم شخص منظم، صاحب خطة واضحة المعالم. يعرف عدد السجائر المسموح بها يوميًا، ويحتفظ بواحدة للطوارئ القصوى، في حالة جرعة نكد من أم العيال، أو عند سماع خبر مزعج مثل ضريبة جديدة أو ارتفاع في الأسعار، أو انقطاع المياه أو الكهرباء بسبب تراكم الفواتير، أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة صورة شخص لك عنده مصاري منذ سنوات وهو غارش. إذ لتعلم أيها المدخن أن كل سيجارة محسوبة، وكل نَفَس له ثمن.

أما الجلسات مع الأصدقاء، فقد تغيّر طابعها. لم تعد "لمة دخان” كما كانت، بل اجتماع مراقبة غير معلن. كل واحد يراقب سيجارة الآخر، ويحسب عدد الأنفاس، وإذا بالغ أحدهم في السحب، تبادل الحضور نظرات صامتة توحي بوقوع مخالفة اقتصادية جسيمة.

وإذا تجرأ أحدهم وطلب سيجارة، يبدأ الرد المعتاد:
"والله قبل شوي خلص البكيت، وهاي كانت آخر سيجارة.”
ثم تُغلق العلبة فورًا، وكأن الحديث اقترب من خط أحمر.

ومن الناحية الرسمية، يشعر المدخن الأردني بنوع من الفخر الوطني؛ إذ يدرك أن كل باكيت دخان يساهم في دعم الاقتصاد، وربما في تعبيد شارع، أو تمويل إشارة مرورية، أو سد عجزٍ ما لا يعرفه، لكنه يدفع ثمنه بانتظام.

وفي النهاية، قد يأتي اليوم الذي يقرر فيه المدخن الأردني الإقلاع عن التدخين، لا خوفًا على صحته، ولا حرصًا على رئتيه، بل شفقةً على محفظته، بعدما اكتشف أن أخطر ما في الدخان… ليس النيكوتين، بل السعر.
شريط الأخبار استجابة سريعة تمنع مداهمة مياه قناة الملك عبدالله للمنازل بعد ارتفاع منسوبها هل سيتم محاسبة رئيس مجلس إدارة مجمع مصانع الفرسان العالمية للسيراميك وانقاذ الشركة النائب يوسف الرواضية يحول سؤاله النيابي عن اقليم البترا الى استجواب رسمي للحكومة - وثائق الحجوج: حكومة حسان الأكثر جرأة بتشخيص وإيجاد العلاج لأراضي المخيمات العائدة ملكيتها لمواطنين وزيــر الــصحة: تعديل محتمل على الحد الأعلى لشمول الأسر الفقيرة بالتأمين الصحي الضريبة تمهل 379 منشأة ومحلا وفردا اسبوعا لتصويب أوضاعهم مهلة أسبوع للمخالفين..الضريبة تكثف الرقابة على نظام الفوترة الوطني انخفاض الذهب محليا لـ 100.40 دينارا للغرام تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية "التوجيهي" منتصف الأسبوع المقبل "تمويلكم" ملاحظات وعلامات استفهام .. من يوضح لنا الحقيقة؟ ..أين الإدارة؟ الحوت العقاري الذي دوّخ الأردن في قبضة الحكومة.. وهذا ما تم اكتشافه في أول ضبط تحت الأرض إعلان نتائج امتحان تكميلية "التوجيهي" اليوم.. رابط وفـــاة شخص إثر سقوطه من عمارة سكنية في إربد 461 مليون دينار لمشروع تخزين الطاقة الكهرومائية قرب سد الموجب رقباء سير لضبط مخالفات مواكب التوجيهي هدى غازي محمد عطالله قائمًا بأعمال رئيس قطاع الدعم والعمليات في العربي الاسلامي العقوبة القصوى.. السجن مدى الحياة لمدان بمحاولة اغتيال ترمب حفل خطوبة يتحول إلى قضية رأي عام .. ما القصة؟ الاستخبارات الأميركية توقف «كتاب حقائق العالم» بعد 60 عاما على صدوره 84 مليار دولار في يوم واحد.. إيلون ماسك يكسر حاجز 800 مليار ثروة