اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

آخر نَفَس

آخر نَفَس
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  
تشير المؤشرات غير الرسمية، وحسابات الطفرانيين وأصحاب الجيوب المخزوقة، إلى أن أسعار الدخان في الأردن تجاوزت حدود المنطق، ودخلت مرحلة الفلسفة الوجودية؛ حيث يجلس المدخن متأملًا باكيت الدخان، متسائلًا: أأنا أدخن لأعيش، أم أعمل لأدخن؟

في الأردن، لم يعد المدخن يشتري الدخان، بل يستثمر فيه. علبة السجائر لم تعد تُحمل في الجيب بلا مبالاة، بل تُحفظ بعناية، وكأنها وثيقة مهمة أو قوشان عائلي لا يجوز التفريط به. أما فتح العلبة، فيتم بحذر شديد، ويُغلق الغطاء فورًا بعد كل سيجارة، خشية ضياع "آخر نَفَس”.

ارتفعت أسعار الدخان حتى أصبح المدخن يعدّ سجائره كما يعدّ الموظف أيام الإجازات الرسمية. سيجارة مع القهوة؟ نعم، ولكن بعد تفكير عميق. سيجارة بعد الغداء؟ مؤجلة حتى إشعار آخر. أما التدخين بلا سبب، فقد أُدرج رسميًا ضمن قائمة الإسراف المرفوض.

المدخن الأردني اليوم شخص منظم، صاحب خطة واضحة المعالم. يعرف عدد السجائر المسموح بها يوميًا، ويحتفظ بواحدة للطوارئ القصوى، في حالة جرعة نكد من أم العيال، أو عند سماع خبر مزعج مثل ضريبة جديدة أو ارتفاع في الأسعار، أو انقطاع المياه أو الكهرباء بسبب تراكم الفواتير، أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي ومشاهدة صورة شخص لك عنده مصاري منذ سنوات وهو غارش. إذ لتعلم أيها المدخن أن كل سيجارة محسوبة، وكل نَفَس له ثمن.

أما الجلسات مع الأصدقاء، فقد تغيّر طابعها. لم تعد "لمة دخان” كما كانت، بل اجتماع مراقبة غير معلن. كل واحد يراقب سيجارة الآخر، ويحسب عدد الأنفاس، وإذا بالغ أحدهم في السحب، تبادل الحضور نظرات صامتة توحي بوقوع مخالفة اقتصادية جسيمة.

وإذا تجرأ أحدهم وطلب سيجارة، يبدأ الرد المعتاد:
"والله قبل شوي خلص البكيت، وهاي كانت آخر سيجارة.”
ثم تُغلق العلبة فورًا، وكأن الحديث اقترب من خط أحمر.

ومن الناحية الرسمية، يشعر المدخن الأردني بنوع من الفخر الوطني؛ إذ يدرك أن كل باكيت دخان يساهم في دعم الاقتصاد، وربما في تعبيد شارع، أو تمويل إشارة مرورية، أو سد عجزٍ ما لا يعرفه، لكنه يدفع ثمنه بانتظام.

وفي النهاية، قد يأتي اليوم الذي يقرر فيه المدخن الأردني الإقلاع عن التدخين، لا خوفًا على صحته، ولا حرصًا على رئتيه، بل شفقةً على محفظته، بعدما اكتشف أن أخطر ما في الدخان… ليس النيكوتين، بل السعر.
شريط الأخبار قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية توجيهات من رئيس الوزراء جعــــفر حسان هل " إستقالة الرفاعي" نقطة بداية لطبخة التعديلات والتغييرات القادمة ؟ حريق في بناية النائب بيان المحسيري والاخيرة توجه رسالة شكر