فطر زمان

فطر زمان
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  


لم تكن طفولتنا بريئة؛ بل كانت متهوّرة بثقةٍ علميةٍ زائفة، ومشحونة بإيمانٍ أعمى بأن كل ما يخرج من باطن الأرض صالحٌ للأكل ما دام شكله يوحي بذلك. كنا خبراء «فطرٍ بالفطرة»؛ لا نملك خبرةً ولا تجارب، لكننا نملك أخطر ما يمكن أن يمتلكه طفل: الحماسة، وفأسًا صغيرًا، وخريطةً من القماش المُرقّع، والأهم لدينا قناعةً راسخة بأننا نفهم مثل الكبار.

ومن هنا تبدأ حكاية «فطر زمان»، حيث تتحوّل البراءة إلى مغامرة، والمغامرة إلى خيبة أمل، والعلم إلى درسٍ قاسٍ يُلقَّن على الطريقة الشعبية، لا في المختبرات.

في تلك الأيام البعيدة، حين كانت جيوبنا فارغةً إلا من الأحلام، وكانت أعمارنا لا تتجاوز العاشرة بقليل، كنا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الأرض لا تبخل على من يطرقها بحسن نية. وكان من طقوس طفولتنا المقدّسة الخروج إلى مناطق البطنان؛ تلك البقع التي كنا نراها آنذاك عاصمةً عالميةً للفطر، ومتحفًا طبيعيًا تتجاور فيه الأشجار والصخور كما تتجاور الأمنيات.

كنا نعلم — أو نظنّ أننا نعلم — أن للفطر أنواعًا: ما يُؤكل، وما يُشمّ، وما يُتجنَّب النظر إليه طويلًا. لكن العلم في عقولنا كان محدودًا، والحماسة بلا حدود.

وفي صباحٍ مشمس من صباحات البراءة، انطلقنا نحن، مجموعةً من الأصدقاء، بأقدامٍ قصيرة وخططٍ عظيمة، لجمع الفطر من بين الصخور والأشجار. كنا ننحني بكل وقار العلماء، نفحص الفطر بعين الخبير الواثق، ونقرّر مصيره في ثوانٍ: هذا صالح، وهذا أجمل، وكان تركيزنا على الحجم. امتلأت الخريطة القماشية بالغنائم، وتعالت ضحكاتنا، وبدأنا نتخيّل الوجبة التي ستغيّر مجرى التاريخ الغذائي لأسرنا.

عدنا إلى بيوتنا منتصرين، نحمل الفطر وكأننا عائدون من معركةٍ ونحن المنتصرون.

لكن ما أقصر المسافة بين النصر وخيبة الأمل! فما إن شاهد الأهل الفطر، حتى تبدّلت الوجوه، وارتفعت الحواجب، وقيلت الجملة القاتلة:

«هذا فطر كلاب… وسامّ كمان».

وهكذا عدنا بخُفّي حُنين؛ لا فطر يُؤكل، ولا بطولة تُذكر، سوى درسٍ قاسٍ في علم النبات، مفاده أن ليس كل ما ينبت من الأرض يصلح للأكل، وأن الحماسة إذا لم ترافقها معرفة قد تقودك مباشرةً إلى فطر الكلاب.

ومع ذلك، ما زلنا نبتسم كلما مررنا من تلك المناطق، حيث أشجار البلوط والصخور المتناثرة كلوحةٍ لأشهر رسّامي العالم؛ فهناك تركنا فأسنا الصغير وخريطتنا القماشية، وطفولتنا، وأول صدمةٍ علمية في حياتنا، إذ لم نكن نميّز بين فطر البشر وفطر الكلاب.

وبقي فطر زمان حكايةً لا تُنسى وذكرى جميلة محفورة في الذاكرة. أسترجع تلك الأيام في سنواتٍ لاحقة وكأنها بالأمس، في موسم الزهرة والقنبيط على امتداد أراضي «إحرملة في بطنا» والمطلّة على وادي شعيب؛ يومها جمعنا الفطر بكمياتٍ كبيرة بعد أن عرفنا كيف نميّز بين فطر البشر وفطر الكلاب، وكانت بعض الأقراص تزن نصف كيلو وأكثر، في مشهدٍ يعكس كرم الأرض وبساطة الحياة آنذاك.

ستبقى تلك اللحظات شاهدًا على زمنٍ جميل؛ حيث كانت النعمة أوفر، والقلوب أصفى، والذكريات أصدق.
شريط الأخبار المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ