اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

فطر زمان

فطر زمان
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  


لم تكن طفولتنا بريئة؛ بل كانت متهوّرة بثقةٍ علميةٍ زائفة، ومشحونة بإيمانٍ أعمى بأن كل ما يخرج من باطن الأرض صالحٌ للأكل ما دام شكله يوحي بذلك. كنا خبراء «فطرٍ بالفطرة»؛ لا نملك خبرةً ولا تجارب، لكننا نملك أخطر ما يمكن أن يمتلكه طفل: الحماسة، وفأسًا صغيرًا، وخريطةً من القماش المُرقّع، والأهم لدينا قناعةً راسخة بأننا نفهم مثل الكبار.

ومن هنا تبدأ حكاية «فطر زمان»، حيث تتحوّل البراءة إلى مغامرة، والمغامرة إلى خيبة أمل، والعلم إلى درسٍ قاسٍ يُلقَّن على الطريقة الشعبية، لا في المختبرات.

في تلك الأيام البعيدة، حين كانت جيوبنا فارغةً إلا من الأحلام، وكانت أعمارنا لا تتجاوز العاشرة بقليل، كنا نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الأرض لا تبخل على من يطرقها بحسن نية. وكان من طقوس طفولتنا المقدّسة الخروج إلى مناطق البطنان؛ تلك البقع التي كنا نراها آنذاك عاصمةً عالميةً للفطر، ومتحفًا طبيعيًا تتجاور فيه الأشجار والصخور كما تتجاور الأمنيات.

كنا نعلم — أو نظنّ أننا نعلم — أن للفطر أنواعًا: ما يُؤكل، وما يُشمّ، وما يُتجنَّب النظر إليه طويلًا. لكن العلم في عقولنا كان محدودًا، والحماسة بلا حدود.

وفي صباحٍ مشمس من صباحات البراءة، انطلقنا نحن، مجموعةً من الأصدقاء، بأقدامٍ قصيرة وخططٍ عظيمة، لجمع الفطر من بين الصخور والأشجار. كنا ننحني بكل وقار العلماء، نفحص الفطر بعين الخبير الواثق، ونقرّر مصيره في ثوانٍ: هذا صالح، وهذا أجمل، وكان تركيزنا على الحجم. امتلأت الخريطة القماشية بالغنائم، وتعالت ضحكاتنا، وبدأنا نتخيّل الوجبة التي ستغيّر مجرى التاريخ الغذائي لأسرنا.

عدنا إلى بيوتنا منتصرين، نحمل الفطر وكأننا عائدون من معركةٍ ونحن المنتصرون.

لكن ما أقصر المسافة بين النصر وخيبة الأمل! فما إن شاهد الأهل الفطر، حتى تبدّلت الوجوه، وارتفعت الحواجب، وقيلت الجملة القاتلة:

«هذا فطر كلاب… وسامّ كمان».

وهكذا عدنا بخُفّي حُنين؛ لا فطر يُؤكل، ولا بطولة تُذكر، سوى درسٍ قاسٍ في علم النبات، مفاده أن ليس كل ما ينبت من الأرض يصلح للأكل، وأن الحماسة إذا لم ترافقها معرفة قد تقودك مباشرةً إلى فطر الكلاب.

ومع ذلك، ما زلنا نبتسم كلما مررنا من تلك المناطق، حيث أشجار البلوط والصخور المتناثرة كلوحةٍ لأشهر رسّامي العالم؛ فهناك تركنا فأسنا الصغير وخريطتنا القماشية، وطفولتنا، وأول صدمةٍ علمية في حياتنا، إذ لم نكن نميّز بين فطر البشر وفطر الكلاب.

وبقي فطر زمان حكايةً لا تُنسى وذكرى جميلة محفورة في الذاكرة. أسترجع تلك الأيام في سنواتٍ لاحقة وكأنها بالأمس، في موسم الزهرة والقنبيط على امتداد أراضي «إحرملة في بطنا» والمطلّة على وادي شعيب؛ يومها جمعنا الفطر بكمياتٍ كبيرة بعد أن عرفنا كيف نميّز بين فطر البشر وفطر الكلاب، وكانت بعض الأقراص تزن نصف كيلو وأكثر، في مشهدٍ يعكس كرم الأرض وبساطة الحياة آنذاك.

ستبقى تلك اللحظات شاهدًا على زمنٍ جميل؛ حيث كانت النعمة أوفر، والقلوب أصفى، والذكريات أصدق.
شريط الأخبار استثمارات اردنية وعربية في "مأدبا الصناعية" تشق طريقها نحو اسواق العالم انخفاض أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 83.2 دينار الأردنية الفرنسية للتأمين" تعقد اجتماعها العادي في 30 تموز وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية تُحذّر من التعامل مع صفحات احتيالية تروج لبيع هواتف بالأقساط وبأسعار مغرية شركة "وادي الشتا" تشكل لجنة لتدقيق جميع معاملات الشركة منذ تأسيسها 3 ملفات على طاولة اللجان النيابية اليوم صدور شجرة عائلة نصرالله الحسيني – قرية صوبا، القدس مختومة من كبار النسّابين المعتمدين في العالمين العربي والإسلامي جراح القولون يحذر من 6 عادات شائعة خطرة على صحة الأمعاء الجيش: اعتراض وإسقاط 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من إيران الحرس الثوري يعلن شن ضربات جديدة ردا على هجمات أمريكية على قواعد عسكرية إيرانية أكثر من 10 آلاف وفاة بأوروبا جراء موجة الحر وسط حالة تأهب قصوى حالة الطقس اليوم الأثنين - تفاصيل وفيات الاثنين .13 / 7 / 2026 بخط يده.. الكشف عن تفاصيل وثيقة كتبها يحيى السنوار قبل عام من "طوفان الأقصى" وفاة ثلاثيني وإصابة آخر في مشاجرة بمخيم غزة في جرش ثقة المستهلك بالاقتصاد ترتفع إلى 40.5% الأردن والسعودية تدينان الاعتداءات الإيرانية المتكررة على الدول العربية وسائل إعلام: أنباء عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة آخرين في هجمات صاروخية على الكويت بدء صيانة طريق الكرك - الأغوار يوبخهم ويعنفهم.. ما سر جرأة ميسي على الحكام؟