اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

بيت... الطين !

بيت... الطين !
رشاد ابو داود
أخبار البلد -  

« بكرا رشاد بيكبر، بيخلص توجيهي، بيروح دار المعلمين، بيصير أستاذ و..بيريِحني». بدأت أسمع هذه الجملة من أبي منذ كنت في الصف الخامس الابتدائي. يتحدث بها لجيرانه في سوق الخضار بالزرقاء، واثناء سهرات الشاي بالميرمية مع الجيران في بيتنا الطيني ذي الغرفة الواحدة والمطبخ المغطى بلوح زينكو بلا باب ولا شباك.

 لم يكن ثمة حاجة لما هو أوسع فكل ما كان فيه بابور كاز، طنجرة وحيدة من الألمنيوم ومثلها قلاية كانت بيضاء لكن لم يعد فيها أبيض سوى داخلها أما خارجها فقد غطاه سواد شحبار البابور ولم تعد تنفع معه السلكة ولا المنظفات. صينية كبيرة وبضعة صحون وكاسات شاي وفناجين قهوة لزوم الضيوف فقط.

في الصيف كان البيت يتسع تلقائياً. فالجلسات والأكل وأحياناً النوم في الحوش. وعندما دخلت الكهرباء الى حارتنا صارت السهرات تطول والحديث ذو شجون. يتخللها مسلسل بعد نشرة أخبار الثامنة و.. سميرة توفيق بغمزتها التي كانت تعيد الشيخ الى صباه وتنقل الشاب الى مرحلة الزواج.

عن سنوات الخمسينيات والستينيات أتحدث. 

أمل أبي بأن «أريِحه» ترسخ في ذهني وظل يكبر معي. كنت أشعر أنه يجب أن أكبر وأدرس وأن أتحمل المسؤولية. تطلب مني هذا الشعور أن أكون مجتهداً في المدرسة وأتقدم الصف لأكون الأول، وان تعذر فمن الطلاب الثلاثة الأوائل. كانت المدرسة تضع على لوحة ما عرف بقائمة الشرف بأسماء الثلاثة الأوائل في كل صف وتسمح لهم بأن لا يحلقوا شعرهم نمرة صفر دون كل طلبة الابتدائي فيبدون متميزين مكافأة لهم لاجتهادهم.

هذا جعل احساسي بالمسؤولية يتعاظم مع زيادة في الثقة بالنفس وربما الزهو بحصاد اجتهادي ما دفعني الى مواصلة نفس النهج حتى المرحلة الثانوية والحصول على شهادة التوجيهي بمعدل جيد. لم يكن أيامنا ظاهرة معدلات التسعينات والمئة من مئة.

ها هو رشاد كبر وأخذ التوجيهي، لسه ناوي تدخله دار المعلمين يا ابو رشاد؟ قال له جيرانه. قال لهم نفسي يدخل الجامعة.

فرحت عندما سمعت كلمة الجامعة. لكن في زمننا لم يكن في البلد سوى الجامعة الاردنية وكانت حديثة التأسيس ولا تتسع لعدد كبير من الطلبة. الأقرب والأقل كلفة كانت القاهرة أو دمشق، ومن كانت حالتهم ميسورة كانوا يرسلون أبناءهم الى إيطاليا او يوغسلافيا ليدرسوا الطب والهندسة. 

 طبعاً كان الخيار «الإجباري» جامعة دمشق. فالمصروف الشهري للطالب كان 13 ديناراً ورسوم الجامعة شبه مجانية، مئة وخمسون ليرة سورية في السنة. باعتبار أبي أكبر اخوته وهو من رباهم فقد اجتمعوا وقرروا أن يساهم كل منهم بالمصروف حسب استطاعته وهو ما استمر سنتين.

في تلك السنة وفي عمر الثمانية عشرة سنة «تغربنا» مجموعة كبيرة من طلبة الزرقاء الى عالم جديد. يشبهنا ولا يشبهنا. لهجة مختلفة لكنها مألوفة من الشوام الكثيرين في الأردن ومن المسلسلات السورية التي كان يعرضها التلفزيون بالأبيض والأسمر وخاصة مسلسل «حمام الهنا «. وكنا نعتقد أن كل ما نراه على غرار غوار الطوشة وحسني البورزان وابو عنتر وياسين بقوش وفطوم حيص بيص.

لكننا رأينا عالماً  لا يفرق بين عربي وعربي وبلداً من جمال وتاريخ وياسمين. رأينا آثار حضارات بادت وانتصارات كانت، قبر صلاح الدين، أبطال معركة ميسلون وآثار خطوات جيوش العرب المسلمين، واحتلالات زالت كما سيزول

شريط الأخبار ترمب يهاجم نتنياهو: دعوا سورية تتولى حزب الله والاتفاق مع إيران أولويتي نائب الملك يطلع على الخطط الأمنية لمواكبة مباريات النشامى مختصون: الهتافات والأغاني الشعبية تُعزز مسيرة النشامى في بطولة كأس العالم "لا تبلشوا فينا".. مشجعون أردنيون يهدون الشماغ لشرطية أمريكية (فيديو) "النشامى" بالزي الأبيض أمام النمسا في افتتاح مشوارهم المونديالي فتح باب التسجيل للمشاركة في معرض عمان الدولي للكتاب 2026 انخفاض أسعار الذهب في الأردن 60 قرشا للغرام عراقجي يتوقع بدء المحادثات في شأن الاتفاق النهائي مع واشنطن الجمعة وفيات الثلاثاء .. 16 / 6 / 2026 الدولار يقترب من أدنى مستوى في 10 أيام صدور إرادة ملكية سامية الخلايلة: الأردن في العام الهجري الجديد ثابت على القيم والاعتدال والتسامح ضبط المتهم بقتل الشاب الأردني سند الرشق في اميركا لاعبو النشامى يدعون الجماهير للتشجيع حتى النهاية أمام النمسا أجواء معتدلة فوق المرتفعات والسهول وحارة في البادية والأغوار والعقبة السفارة الأردنية في واشنطن تدعو الجماهير الأردنية إلى الحضور مبكرا لمباراة "النشامى" والنمسا مصر تأخذ نقطة مستحقة من بلجيكا توصية بتجريم "البلاغات الكيدية" بحق النساء في قضايا التغيب وفاة المرحوم حسّان حمدي خليل منكو ومواراته الثرى الثلاثاء مفاجأة مدوية في كأس العالم 2026