الباقون.. ما بقي الزعتر والزيتون

الباقون.. ما بقي الزعتر والزيتون
رشاد ابو داود
أخبار البلد -   أحبه أخضر، فيه عرق مرارة. تقطفه بفرح، حبة حبة أو فرط، أو بهز الشجرة فيتساقط عليك زيتوناً مباركاً. في مثل هذه الأيام من كل سنة أمارس المهرجان. أعود طفلاً، أتسلق الشجرات وألم عناقيدها، هي لا تتألم بل تفرح وأنا أفرح أكثر.

بضعة شجرات زرعها لي أبي وبجانب كل واحدة شجرة تين. لا أدري ما الحكمة من ذلك لكني أخمن أنه تيمناً بقول الله تعالى «والتين والزيتون». وليس بعيداً عنها أشجار ليمون. وهذه لا تحتاج الى تخمين ولا تنجيم. فكبيس الزيتون يحتاج الى كمية من الليمون الأخضر والملح الخشن.

لست خبيراً في كبس الزيتون لكني كنت أرى أبي كيف كان يعلن الطوارئ في البيت يوم الزيتون. كان يجلس على الأرض متربعاً. يفرد كيس خيش فوق الحصيرة. يحضر حجرين أملسين ومثلهما لأمي فقط. أما نحن الصغار فلم نكن نجرؤ على المشاركة. كل ما نفعله نشاهد ونلم الحبات التي تنزلق من أبي. وما أكثرها خاصة عندما يعصّب وهو غير المعتاد على القيام بأي عمل من «شغل النسوان» عدا الزيتون وسلطة رمضان.

في ذلك الزمان لم يكن «اختراع « آلة ضرس الزيتون قد انتشر أمام كافة دكاكين البيع كما هي اليوم. فقط حجران وهمة ودقة في ضرب الحبة بلطف لتتشقق دون أن تتفتت.
عندما تأتي مرحلة وضع الزيتون في الماء والملح كان أبي ينادي بعصبية «هاتولي بيضة». يضع البيضة في الماء، اذا طفت تكون الأمور تمام، واذا غطست ولم تطفُ كان يقول «هاتولي كمان ملح». ثم يضع قطع الليمون الأخضر وقليلاً من الفلفل الأخضر حتى يتمكن الأولاد «نحن» من أكل الزيتون الذي قد لا يكون غيره على العشاء مع حبات بندورة.

طبعاً كنا نشتري الزيتون من المحلات. فليس في المخيم كروم زيتون وعنب ولا مساحات ولا فرح العائلات بمهرجان تلقيط الزيتون عن الشجر. ولا طبعاً لبرتقال سرقه الصهاينة وطردوهم من بلادهم، ولم يأخذوا معهم سوى ما يكفي لأيام ومفاتيح بيوتهم «يعيدونهم بعدها الى أراضيهم وبيوتهم «!
إنه أطول يوم في التاريخ، ستة وسبعون سنة لم ينتهِ ولم يزل.

الزيتون ليس مجرد طعام للفقراء لا تنتهي صلاحيته. يصلح لكل الأوقات، فطور وغداء وعشاء. ابنه زيته وشقيقه الزعتر والجبنة اذا توفرت. بل انه تراث وأرض وتاريخ.

يحدثني صديق من الداخل الفلسطيني أن يهوداً من ناتوري كارتا الطائفة التي لا تعترف باسرائيل ويعتبرون إنشاءها غضبا من الرب احضروا كميات من ثمر الزيتون من قرية المنسي المحتلة العام 1948 الى اصحابه الحقيقيين في مخيم جنين من التركمان ليذوقوا زيتا وزيتونا زرعه أجدادهم قبل عشرات وربما مئات السنين.

رحم الله محمود درويش حين قال « إنا باقون في أرضنا، لا لن تهون، إنا باقون ما بقي الزعتر والزيتون «.

ها هم باقون في الضفة وغزة رغم مذابح نتنياهو وسموتريتش وبن غفير. والزيتون باقٍ رغم ما اقتلعوه وسرقوه شاهداً على شعب يقتلونه ولا يموت.
شريط الأخبار وصول وفد إيراني برئاسة قاليباف إلى باكستان كم خسرت إسرائيل خلال 40 يوما من حرب إيران؟ تهنئة وتبريك للدكتور خالد حرب الرئيس التنفيذي لشركة دار الدواء تراجع طلبات ترخيص محطات شحن المركبات الكهربائية 54 % نجل بايدن يتحدّى أبناء ترامب لنزال داخل قفص ترامب: لا أوراق تفاوضية بيد إيران باستثناء التحكم بمضيق هرمز افتتاح الفرع رقم 80 لومي ماركت الجامعة الهاشمية في محطات المناصير عمومية "الممرضين" تصادق على التقريرين الإداري والمالي للعام 2025 رئيس البرلمان الإيراني يضع شرطين قبل بدء المفاوضات مع الولايات المتحدة خمس نقاط بشأن المباحثات الأميركية الإيرانية المرتقبة في باكستان السفير الأمريكي لدى إسرائيل ينهي "6 أسابيع من التقشف" مع كلبين ويعود لمقره الرسمي شكر وعرفان من عشيرة العبيدات للمعزين بوفاة المرحوم فوزي أحمد عبيدات مسيرة تؤكد ثبات الموقف الأردني ودعم رسائل الملك تجاه القدس - صور نعيم قاسم: إسرائيل عجزت ميدانيا عن الاجتياح البري وصواريخنا ما زالت تطال "ما بعد" حيفا 100 ألف يؤدون صلاة الجمعة في "الأقصى" بعد إغلاقه 40 يومًا 2.5 مليون عدد مستخدمي تطبيق سند منخفضات خماسينية في الاسابيع القادمة غبار وتقلبات حرارية حادة رئيس بيلاروسيا يدعو إلى عدم نسيان القضية الفلسطينية في خضم أزمة إيران رئيس كوريا الجنوبية ينشر فيديو لجنود إسرائيليين يلقون جثة فلسطيني من سطح مبنى في الضفة الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك