الشريط الإعلامي

أسرلة المناهج الفلسطينية في القدس البوابة نحو تهويدها

آخر تحديث: 2022-09-20، 09:43 am
فتحي احمد
أخبار البلد-
 
بعد عام 1967 بدا عهد جديد انتهجته إسرائيل في خطة محكمة في اطار تهويد المناهج ‏الفلسطينية في القدس، كنهج لطمس الهوية الفلسطينية وبداية مشروع الحركة الصهيونية الرامي ‏الى اسرلة المدينة وتهويدها، سواء كان على صعيد الأماكن المقدسة وهندسة العقول حسب ‏الرؤية الصهيونية لفصل الشباب المقدسي عن واقعهم العربي والاسلامي، وحرف بوصلة التعليم، ‏بجانب فرض واقع ديمغرافي يتناسب مع الفكر التوراتي وما يمليه الحاخامات على القيادة ‏السياسية، وتحظى مدينة القدس بأهمية بالغة أيضا في الفكر السياسي عند قادة الحركة ‏الصهيونية والصهيونية الدينية، فالاستيطان في القدس كان من اهم المنطلقات التي تشبثت بها ‏الحركة منذ نشأتها وخلق إطار شامل للاستمرار في عمليات التغيير والتطوير في المدينة ‏كعاصمة لإسرائيل، ومركز للحكم فيها، وتمثل ذلك في تغيير المعالم الثقافية والحضارية ‏والتاريخية للمدينة المقدسة، كموقع أثري وموروث حضاري ثقافي يهودي.‏
‏ هذا التوظيف للتوراة وهذا الاستدراج للأسطورة في حياة اليهود هو ما استند إليه قادة الحركة ‏الصهيونية، في تحويل بيت العنكبوت إلى حقيقة، واللاتاريخ إلى تاريخ، والعدمية والتشوية ‏والدارونية إلى وجود، وبدأ الحركة الصهيونية في تسليط الضوء على القدس بشكل أو بآخر في ‏التعبئة الفكرية الأيدلوجية للحركة الصهيونية، وبدأ يتشكل في المخيلة اليهودية تصورا خاصا ‏عن القدس وأُطلِقت عليها العديد من التسميات، منها: مدينة الله، ومدينة داود، ومدينة الملك ‏العظيم، ومدينة يهودا، وأرائيل، ومدينة العدل، وشاليم، ومدينة صهيون. القدس اذن في قلب ‏العقيدة اليهودية والفكر التوراتي كانت هدفا في إضفاء الطابع التوراتي أي لا معنى لإسرائيل ‏بدون القدس، ولا معنى للقدس دون الهيكل حسب ما صرح به ديفيد بن غوريون، من هذا ‏المنطلق الفكري دأبت الصهيونية على تغيير الواقع العربي الإسلامي في القدس، من خلال ‏الاسرلة المكثفة والهرولة نحو مصادرة مزيد من الأراضي وبناء المستوطنات في القدس ‏وحولها وهوالسباق مع الزمن.‏
الإجراءات المتدحرجة لتغير الواقع المقدسي:‏

لقد الغى الاحتلال قانون التعليم الأردني رقم ( 16 ) لعام 1964 ، وحل محله قانون وزارة ‏المعارف الإسرائيلية، وتبعه ذلك اغلاق مكتب التربية والتعليم في القدس، واصبح التعليم ‏الثانوي تحت رقابة بلدية القدس، هذا التحول السريع هو من اجل تبديد الهوية العربية ‏والإسلامية في المدينة المقدسة وسحق القيم لتحل مكانها القيم الصهيونية، بهذه الخطوة الاحلالية ‏ارادت حكومات إسرائيل المتعاقبة خلق واقع يتماشى مع تسويق نظرية الاحتلال حول القدس ‏مدينة يهودية، وضعت قانون مركز الحياة، وهوقانون مؤقت الجنسية اللذان يحدان من نمو ‏السكان الفلسطينيين، ويزيد من النمو السكاني الإسرائيلي كتناسب عكسي ، فسنت عدة قوانيين ‏تتعلق بالتخطيط والبناء، وانشاء مناطق خضراء للحد من التمدد الفلسطيني في القدس، فسنت ‏الخطة الخمسية والتي اعلن عنها عام 2018 شملت على ستة قطاعات منها التعليم وكان لتعليم ‏حصة الأسد من الدعم المالي الذي قدر بحوالي ( 127 مليون دولار ). وهو كسياسة تشجيع ‏أولياء أمور الطلاب العرب على الانخراط في برنامج التعليم الإسرائيلي.‏
واقع التعليم في القدس:‏

لا شك ان الاحتلال يبذل جهده في خلق كثير من الحواجز والمعيقات من اجل إعاقة المسيرة ‏العلمية في المدينة المقدسة، وذلك من خلال المضايقات اليومية للطلبة بعمل حواجز طيارة ‏وإجراءات تفتيش للطلبة واذلالهم، وبعد إقامة جدار الفصل العنصري عام 2004، كان هنالك ‏حالة لها طابع عنصري بحت، من تفتيت المنطقة الجغرافية الواحدة، فعزل الجدار ما يقارب ‏‏55000 ألف مواطن عن محيطهم السكاني، واوجد هذا العزل واقعا اجتماعيا مريرا ضرب ‏البنية الأساسية للتكوين الاسري الاجتماعي. ‏
ان نسبة عالية من مدارس مدينة القدس تعاني من نقص في الأبنية وصعوبة توفير ارض لإقامة ‏مدارس عليها، فضلا عن الحيلولة دون حصول القائمين على المسيرة التعليمية في القدس على تراخيص لبناء المدارس، ومصادرة قطع أراضي كان من المقرر ان تقام عليها ‏غرف صفية، نتيجة هذا الاجراء تم اللجوء لاستئجار مباني بديلة فهو حل غير مرض، هذه ‏المباني لا تتلاءم مع واقع الطبيعة المدرسية ، من حيث مناسبتها للتدريس وافتقارها لكثير من ‏الأمور السليمة التي تتعلق بالجو الدراسي العام، مما ينعكس سلبا على الأداء الوظيفي للمعلم ‏واريحية التعليم للطالب، فشح الموازنات المدرسية ونقص مصادر التمويل وعدم انتظام ‏الرواتب أدى الى هجرة الادمغة التعليمية، مما اوجد نقص حاد في المعلمين، على صعيد اخر ‏فان الاحتلال استهدف اللغة العربية وعمد على منع تدريس الادب العربي، بدواعي ان المنهاج ‏الفلسطيني يحرض على العنف ويتحدث عن بطولات العرب ومعاركهم وبسالتهم، واستبداله ‏بدراسة الادب الإسرائيلي مثل قصص وروايات إسرائيلية وغيره، فهذا النهج الفلسفي مستقاه ‏من الرواية الصينية فبعد الغزو الياباني للصين اذهل الصينيون من دخول الجيش الياباني ‏لبلدهم، كيف لا وجدار الصين العظيم يمنع دخول ولو حشرة حقيرة، فخرج احد المفكرين عن ‏صمته فقال كان يجب علينا ان نعد الحارس قبل ان نقيم الجدار. هذا ما تعكف عليه إسرائيل ‏منذ احتلالها للمدينة هو برمجة وهندسة العقل المقدسي قبل السياج الفاصل، مقدمة ضرورية ‏نحو السيطرة على القدس وسكانها. ‏
‏ المقايضة المشروطة:‏

حتى يتسنى للاحتلال السيطرة على التعليم بشكل موسع ويحكم سيطرته عليه كان ‏هنالك شرط مقابل الدعم المالي وتمويل مدارس القدس، وهو ان يطبق المنهاج الإسرائيلي ‏بحذافيره، فهذا الدعم المالي الإسرائيلي المشروط السخي دفع كثير من أولياء الأمور الى تسجيل ‏أبنائهم في مدارس تتبع المنهاج الإسرائيلي، من اجل تحسين البنية التحتية للمدارس وترميم ‏المباني المتأكلة، رئيس الوزراء السابق بينت قال يجب ان يكون شعار العملية التعليمية في مدينة ‏القدس هو توحيد المدينة عبر خطة تعليمية متكاملة تشمل جميع المراحل بالإضافة لإجبار ‏المدارس في المدينة على العمل حسب فلسفة وزارة المعارف الإسرائيلية.‏

نحو سياسة تعليم محفزة:‏

بعد كل هذه الحروب على خطط التدريس الفلسطينية في القدس، ومحاولات إسرائيل المتكررة ‏لتغير المصفوفة المفاهيمية المتأصلة في الشعب الفلسطيني وتاريخه المجيد حول القدس، ‏وفلسطين، يجب ان يكون هنالك تتظافر للجهود لدعم التعليم في القدس من خلال الضغط على ‏إسرائيل لإعطاء القائمين على التعليم حقهم في إقامة المدارس بعد النقص الحاد في غرف ‏التدريس، ودعم المنهاج الفلسطيني من محاولات التهويد والاسرلة ، والهدف هو دعم وتعزيز ‏الصمود في ظل هذه الموجة الشرسة التي تقوم بها إسرائيل ضد الوجود الفلسطيني في كل مكان ‏من فلسطين، وخاصة مدينة القدس. ‏