اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

«ما تحت الأرض» يحكم «ما فوق الأرض» في لبنان

«ما تحت الأرض» يحكم «ما فوق الأرض» في لبنان
أخبار البلد -   اخبار البلد - 
 

يلاحظ كثيرون من اللبنانيّين أنّ التردّي في نوعيّة الوزراء يتعاظم. كلّ حكومة تفوق في الرداءة الحكومةَ التي سبقتها. كلّ حكومة تُشكّل تزداد فيها نسبة الوزراء المصابين عميقاً بالرثاثة.
هذا ما يقوله بطرق شتّى أغلب الناس في التبادل الشفويّ بينهم، لكنّهم يقولونه أيضاً في الصحف القليلة وفي وسائل التواصل الاجتماعيّ. نسبة السخرية من الوزراء تجعل النِكات أبرز التعليقات عليهم. نسبة «الهفوات» الفضائحيّة التي يرتكبها هؤلاء الوزراء في تزايد أكبر. طريقة التفخيم والتعظيم في مخاطبة الوزراء في لبنان، والتي تعكس بالأصل ثقافة تزلّم وتملّق بائدة، لم يبق منها إلاّ كونها مهزلة.
فوق هذا كلّه، صهاريجُ «الخلاص» الإيرانيّة جاءت تحرم الوزراءَ الجدد البعض القليل من السلطة الفعليّة التي قد يتمتّعون بها. أمّا ما نُقل عن خضوع هؤلاء الوزراء، قبل توزيرهم، لامتحان الصهر جبران باسيل فلا ينمّ إلاّ عن كونهم من وزن الريشة.
إذاً، الوزراء الحاليّون أشبه ما يكونون بممثّلي أحزاب «الجبهة الوطنيّة التقدّميّة» في البلدان التي يحكمها حزب واحد. وظيفتها الوحيدة أن تزيّن حكم هذا الحزب وأن تحجب عن الأنظار أنّه واحد.
هذا التردّي جزء من التردّي العامّ الذي يشمل كلّ شيء وكلّ مستوى في لبنان الحاليّ. ومع التناقص في ما هو معروض في السوق على الأصعدة جميعاً، يتراجع عدد الكفاءات المستعدّة أن تخدم النظام الفعليّ (هذا علماً بأنّ نسبة الكفاءات كانت مرتفعة جدّاً في لبنان، قبل أن تبدأ موجة الهجرة الجديدة بخفضها).
على أنّ السبب الأهمّ وراء التردّي أنّ الوزير لم يعد مهمّاً تبعاً لتراجع وزن الدولة اللبنانيّة وضمور فعاليّتها. إنّها ليست مصدر النفوذ والتأثير. إنّها مصدر التوقيع الأخير على عمل قام به آخرون وهي لا تستطيع إلاّ أن تمحضه بتوقيعها. أمّا الأصل في ذلك فكامنٌ في تقسيم عمل يجعل الحكومة تنتمي إلى ما هو فوق الأرض، فيما السلطة الفعليّة إنّما تقيم تحت الأرض.
معادلة كهذه لا بدّ من فهمها بشيء من المرونة: فالوزير سوف يبقى له هامش استقلاليّة ظاهريّة بفعل تمثيله المفترض لطائفة ما، وبالتالي بفعل المراعاة الضروريّة للتوازن بين الطوائف. حتّى نظام الوصاية السوريّ سبق له أن راعى هذا الاعتبار إلى حدّ ما، ويومها كان عدد الطموحين الناهدين إلى العلى من ذوي الكفاءة، أكبر كثيراً ممّا هو اليوم.
إذاً، سوف تبقى مخاطبة الوزير مسبوقة بكلمة «معاليك» ومرفقة ببضع منافع ووجاهات.
مع هذا، فالذين هم فوق الأرض يبقون بلا تأثير جدّيّ. إنّهم الظاهر والمعلن. تحت الأرض هو ما يهمّ، تماماً كما كانت عنجر وفندق البوريفاج ما يهمّ في سنوات الوصاية السوريّة.
لكنْ ما هو بالضبط تحت الأرض؟ بالطبع ليس المقصود بالتعبير ما يُقصد به في بلدان أخرى، أي القوى المعارضة والمنشقّة التي يحرّم النظام عليها العمل السياسيّ فتلجأ إلى العمل السرّيّ. تحت الأرض، في لبنان، هو ما قد يعادل «الدولة العميقة» في تركيّا أو في بلدان أخرى.
تحت الأرض، في لبنان، هو سلطة بعينها وممارسات بعينها. موادّ هذا العالم السفليّ تتألّف من أشياء كثيرة هي كلّها قاتلة، أو متسبّبة بالقتل، على نحو أو آخر: قيادة «حزب الله» الفعليّة تقيم تحت الأرض، ومعها صواريخها المَصونة. أيضاً تقيم تحت الأرض موادّ ملتهبة برسم التهريب والسوق السوداء، خصوصاً منها البنزين، ما يجعل حياة السكّان فوق الأرض قليلة الأمن والطمأنينة. تحت الأرض هو كذلك شبكة واسعة من عدم الثقة وعدم الموثوقيّة يحتلّ فيها النظام المصرفيّ «الغامض» موقعاً متصدّراً. تحت الأرض هو قضاء ممنوع من أن يكشف «الأسرار» الكبرى، من تفجير مرفأ بيروت، إلى اغتيالات كاغتيال المثقّف لقمان سليم، إلى أعمال الفساد على عمومها. تنضاف إلى عالم تحت الأرض تلك الترتيبات الإقليميّة والدوليّة التي لا يفهم اللبنانيّون كيف تُصنع من وراء ظهرهم، مُغذّيةً لديهم أسوأ الأفكار التآمريّة. وبالتأكيد، وكما في أمكنة كثيرة أخرى، يبقى تحت الأرض احتمالاً كبيراً للزنازين.
عناصر الدمار هذه، بالقائم منها والمؤجّل، لا تعوزها الشرعيّة التي تتمتّع بها المقاومة وصواريخها كما يتمتّع الفساد وتهريبه. وحين لا تتوافر الشرعيّة يمكن، بكلّ طيبة خاطر، أن يوفّرها الوزراء الذين تقيم سلطتهم الشكليّة فوق الأرض.
لتحت الأرض، إذاً، سلطة الحياة والموت، السياسة والاقتصاد، الحرب والسلام. لفوق الأرض... المعالي.
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الجمعة سرقة محتويات 20 مركبة في منطقة الحي الشرقي بإربد إيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش "العمل" ترد على "كبر حجم وفدها" في مؤتمر دولي شقيق الزميل المرحوم جهاد ابو بيدر في ذمة الله ضريبة الدخل: تطوير الخدمات الضريبية إلكترونيا في الزرقاء لتعزيز سرعة الإنجاز المحكمة العليا الأميركية تؤيد شركة الحكمة الأردنية في نزاع براءات اختراع دواء "فاسيبا" جديد فضائح "بوينغ".. ذعر وإصابات إثر انهيار عجلة طائرة قبل إقلاعها طقس صيفي معتدل الجمعة المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد (فيديو) تسفير 7 آلاف عامل مخالف منذ عام 2025 وحتى الربع الأول من العام الحالي بيان من الحرس الثوري الإيراني حول التطورات في لبنان: هذا هو شرطنا! الأردن يدين الاعتداء الذي استهدف موقعا تابعا لليونيفيل جنوبي لبنان وزارة الزراعة: 100 ألف طن كمية محصول القمح والشعير المتوقعة لهذا العام "النقل البري": نجري دراسة قد تؤدي لرفع العمر التشغيلي لسيارات تطبيقات النقل الذكي صدور 3 أنظمة في الجريدة الرسمية مرتبطة بالمركبات وسائل إعلام عبرية: مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في هجوم صعب لحزب الله إدارة ترخيص السواقين والمركبات تبدأ تطبيق نظام تجديد ترخيص المركبات لسنة 2026 النائب الزعبي لوزير المياه .. ماهي اسباب مديونية ال 15 مليار دينار وهل سيتحملها جيب المواطن ؟