اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الألعوبة الديمقراطية

الألعوبة الديمقراطية
أخبار البلد -   أخبار البلد -
 
كلما حلت فترة استحقاقات جديدة ليدلي الشعب العربي برأيه في ما يخص السياسة العامة للبلاد، وجدنا أنفسنا نستعيد الأسطوانة المشروخة ذاتها بلغة واحدة موحدة: غياب النزاهة، تدخل الدولة، عدم الثقة، المقاطعة، وكأن لا شيء يتغير في هذا الوطن. ترى الوجوه والخطابات نفسها تعاود الظهور بالوقاحة نفسها، والجرأة عينها، والانتهازية ذاتها. كنا نتحدث عن تجار الأسلحة، فبات الحديث عن تجار الانتخابات لا يختلف كثيرا عن أولئك. كلاهما يخلق الأزمة في اللحظات السلمية، أو الحربية، ويدعي الإسهام في إطفاء الحرب التي أشعلها، أو إنقاذ البلاد من الكارثة التي أوصلها إليها

إذا كانت حصيلة عمليات الانتخابات والاستفتاءات في عالمنا العربي خلال السبعينيات والثمانينيات تنتهي دائما بنسب مشاركة تتعدى التسعين في المئة لفائدة النظام القائم، فإنها بدأت تتغير منذ حوالي العقدين. فباتت نسب المشاركة الشعبية هزيلة جدا، كما أصبحت النتائج لا تعكس أبدا ما يرومه النظام. ومع ذلك تجد هذه النتائج التي تعكس الرأي المعارض لتلك الاستحقاقات، من يركب عليها مدعيا أن تلك الصناديق هي التي أوصلته إلى السلطة، ومنحته الشرعية لممارسة ما يرغب فيه ضدا على مصلحة الشعب والوطن

إن هذا الواقع العربي قديمه وحديثه يعكس أزمة بنيوية بين السلطة والشعب، فالحاكم هو هو كيفما كانت النتائج. فإذا وقع التزوير وكانت النتائج عالية فشرعيته تاريخية. وإذا كانت المقاطعة، ونسبة المشاركة لا تمثل الأغلبية، يظل هو الحاكم ويستمد مشروعيته من صناديق الاقتراع. فمن يتحمل مسؤولية استمرار هذا الواقع المأساوي؟ هل السياسة أم الثقافة؟ هل السلطة أم الشعب؟ هل العقل أم الهوى؟ أم أن الكل مساهم في اللعبة، وكل يلعب كما يريد، دون مراعاة لأي قواعد تبنى عليها هذه اللعبة. إن اللعبة الديمقراطية التي لا تنبني على احترام اللاعب الآخر، والإيمان بالاختلاف، وقبول النتائج كيفما كانت، ليست لعبة، ولكنها ألعوبة المغالبة وفرض الأمر الواقع لضمان استمراره لفائدة الغالب الأزلي

منذ أن طرحت أسئلة النهضة العربية، وحروب الاستقلال، والمثقفون العرب يفكرون في البدائل التي تخرج الوطن العربي من التأخر التاريخي الذي استشعره منذ الاستعمار

مع ذلك بدأنا نجد اللعبة آخذة في تحول بطيء، لقد دأبت الشعوب العربية على التصفيق للحاكم كيفما كانت صورته، لأنه كان يمثل قيما مشتركة يحصل بخصوصها إجماع ما، سواء كانت هذه القضية قومية أو وطنية. لكن عقودا من الإلهاء بذاك الإجماع انتهت إلى الطريق المسدود عندما بدأ يتبين أن ذاك الإجماع لم يكن سوى تعلة لإبقاء دار لقمان على حالها، فكانت أحداث الربيع العربي معبرة عن امتلاء الكأس وفيضانها فكانت لغة: كفى دالة على أن الصبر انتهى. لكن عندما انتهى هذا الصبر وجد الشعب نفسه بلا نخبة سياسية قادرة على التفكير وطنيا في القضايا المصيرية التي تهمه، ولا نخبة ثقافية قادرة على طرح السؤال عن البدائل الممكنة للخروج من النفق، فكان أن عادت الألعوبة إلى حركيتها

منذ أن طرحت أسئلة النهضة العربية، وحروب الاستقلال، والمثقفون العرب يفكرون في البدائل التي تخرج الوطن العربي من التأخر التاريخي الذي استشعره منذ الاستعمار. اختلف المثقفون في فهم هذا الواقع والتعامل معه، فهناك من اصطفوا إلى جانب السلطة وظلوا لسان حالها يبررون سلوكاتها ويتحدثون عن إنجازاتها الثورية، وهؤلاء يجسدون نسبة مهمة من الموظفين الذين استفادوا مما توفره لهم من امتيازات، وما تقدمه لهم من خدمات. وفئة قليلة ظلت في المعارضة وأدت الثمن غاليا، إما بالنفي أو السجن أو التهميش. أما السواد الأعظم فاكتفى بالحياد، فلا هو معها، ولا هو ضدها، ولم يمنعه ذلك من الإسهام وفق المتاح بما يراه من خلال إبداعاته وكتاباته في تناول الواقع من منظور نقدي

لم ينجح مثقفو السلطة في إنتاج ثقافة يمكن أن تسهم في تطوير الفكر السياسي والاجتماعي، لأن الثقافة التي اشتغلوا بها ظلت تبريرية ودعائية. لذلك ظل الإعلام الكاذب وسيلتهم الخاصة لنشر الأباطيل، أما مثقفو الأحزاب المعارضة، سواء كانت علمانية أو يسارية أو إسلامية، فلم يفلحوا بدورهم في تطوير أفكارهم بما يتجاوب مع ضرورة التحول، فظل جزء منهم ينتظر فرصة الاستفادة مما يمكن أن تسفر عنه عمليات التوافقات السياسية، بينما انعزل القسم الآخر رافضا الانخراط في ما يتعارض مع التربية التي نشأ عليها. أما من سميناهم «المحايدين» فظلوا بمنأى عن الانخراط في اللعبة أو الألعوبة، وكل منشغل بذاته وأحلامه، مقتنعا بأن لا أمل في التغيير، وكان الانتظار سيد الموقف، فهيمن التشاؤم

إننا نعيش زمنا آخر لا علاقة له بما كان سائدا عندما كانت التناقضات الاجتماعية تقضي بفرض الأمر الواقع بالإكراه والعنف، والإلهاء والإقصاء. تتحمل الأنظمة العربية مسؤولية تهميش الفعل السياسي المعارض والقضاء على إمكانية تشكيل أي نخبة سياسية أو ثقافية مختلفة. كما أن الأحزاب ظلت تفكر بالطريقة التي كانت تفكر بها السلطة، فساهمت في إقصاء المثقفين الذين لا يفكرون بمنطقها الانتهازي. وساهم المثقفون في عزل أنفسهم عن الانخراط والمشاركة لأسباب يرونها وجيهة وغير مكلفة. إن المتضرر في كل هذا هو الوطن

متى ينتهى زمن الألاعيب السياسوية، ومتى نمارس اللعب الديمقراطي الحقيقي؟
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلية الجمعة سرقة محتويات 20 مركبة في منطقة الحي الشرقي بإربد إيرلندا تحظر دخول الوزيرين الإسرائيليين بن غفير وسموتريتش "العمل" ترد على "كبر حجم وفدها" في مؤتمر دولي شقيق الزميل المرحوم جهاد ابو بيدر في ذمة الله ضريبة الدخل: تطوير الخدمات الضريبية إلكترونيا في الزرقاء لتعزيز سرعة الإنجاز المحكمة العليا الأميركية تؤيد شركة الحكمة الأردنية في نزاع براءات اختراع دواء "فاسيبا" جديد فضائح "بوينغ".. ذعر وإصابات إثر انهيار عجلة طائرة قبل إقلاعها طقس صيفي معتدل الجمعة المناصير يزور الجامعة الألمانية الأردنية ويشارك طلبة الجامعات جلسة حوارية حول جائزة زياد المناصير للبحث العلمي والابتكار وسط انفجارات تهز إسرائيل.. "حنظلة" تعلن اغتيال مدير في الموساد (فيديو) تسفير 7 آلاف عامل مخالف منذ عام 2025 وحتى الربع الأول من العام الحالي بيان من الحرس الثوري الإيراني حول التطورات في لبنان: هذا هو شرطنا! الأردن يدين الاعتداء الذي استهدف موقعا تابعا لليونيفيل جنوبي لبنان وزارة الزراعة: 100 ألف طن كمية محصول القمح والشعير المتوقعة لهذا العام "النقل البري": نجري دراسة قد تؤدي لرفع العمر التشغيلي لسيارات تطبيقات النقل الذكي صدور 3 أنظمة في الجريدة الرسمية مرتبطة بالمركبات وسائل إعلام عبرية: مقتل وإصابة جنود إسرائيليين في هجوم صعب لحزب الله إدارة ترخيص السواقين والمركبات تبدأ تطبيق نظام تجديد ترخيص المركبات لسنة 2026 النائب الزعبي لوزير المياه .. ماهي اسباب مديونية ال 15 مليار دينار وهل سيتحملها جيب المواطن ؟