أبناء الحراثين

أبناء الحراثين
أخبار البلد -   اخبار البلد-
 
غالباً ما نلقب أنفسنا بـ "أبناء الحراثين" كناية عن انتمائنا للأرض وانعكاساً لتاريخنا البائد في فلاحة الأرض والاكتفاء الذاتي غذائياً. ولكنني في موسم قطف الزيتون هذا اكتشفت أمراً جديراً بالنقاش، ففيما طغت العمالة الوافدة على أغلب العمال اللذين يعملون على قطف الزيتون في أرضي جاء رجل أردني في منتصف العمر من المتقاعدين العسكريين من عشيرة بلقاوية معروفة وعرض علي مشاركة العمال في قطف الثمار بمساعدة أبنائه الثلاثة، أكبرهم كان عمره خمسة عشر عاماً, فوافقت ووافق العمال الوافدين لتجنب الحرج. وقد أثبت للجميع أنه الأقدر بينهم على التعامل مع شجرة الزيتون بحكم تمكنه من ثقافة هذا الاقليم ولأن هذه الصناعة ليست معروفة في مصر مثلا. وقد سعدت أكثر لاحقاً عندما عرض علي أيضاً أن يفلح الأرض لزراعتها بالشعير، وعندما سألته لماذا شعير تحديداً اتضح أنه يمتلك ثلاثين رأساً من الغنم ويريد أن يؤمن لها مونة الشتاء القادم. في ضوء ما حدث أدركت أنني لم أعد من أبناء الحراثين بل ورثت اللقب كما ورثت الأرض التي لم أحافظ على جزء غير قليل منها، ولكن في هذه الأثناء كانت عائلة الحراثين الحقيقية سعيدة للغاية بما جنت، حيث تم قطف الزيتون وعصره وحصل العسكري المتقاعد على حصته من الزيت مونة للأسرة طوال السنة، كذلك حصل على حب زيتون للكبس مونة غذائية للأسرة طوال العام، والأهم من ذلك أنه قام بتقليم أشجار الزيتون وحصل على ورق الزيتون الأخضر اليانع كعلف للغنم، فضلا عن أنه سوف يحتفظ بأغصان الزيتون القاسية وقوداً للشتاء. وهكذا تستطيع هذه العائلة الكريمة أن تدبر أحوالها المعيشية إلى جانب تقاعده الضئيل الذي سوف ينفقه على اسطوانات الغاز وفواتير الماء والكهرباء والخبز وما تبقى من حاجاته الأسرية الضرورية. ألا يستدعي ذلك أن نتساءَل إذا كان هناك من يفكر بهكذا حالات شبه مكتفية ذاتياً أكثر منا في المدينة؟ ألم نكن متوهمين أننا في وضع أفضل منهم بكثير؟ ولكن هل يمكننا أن نفكر بهم بحيث يتم تحسين أحوالهم المعيشية بتكثيف حملات التدقيق على العمالة الوافدة لمنح المتقاعدين والفلاحين المحليين فرص أكبر في العمل؟ كذلك نتساءَل إذا كانت هناك بعثات لأبناء الحراثين المتميزين منهم لإتمام دراستهم الجامعية؟ ونتساءَل إذا كانت هناك عناية صحية كافية لهم ولأبنائهم ولمواشيهم؟ أخيراً، أستذكر أنه في زيارة قمت بها لمقاطعة فوكوشيما المنكوبة بالكارثة النووية منذ عام 2011 حتى يومنا هذا، وفي إحدى الندوات هناك أدهشني أحد أساتذة الجامعات عندما أخبرني أنه على وشك التقاعد من الجامعة وأنه قد حان الأوان أن يعود إلى قريته كي يبدأ باستلام راتبه التقاعدي. فسألته: ما علاقة راتبك التقاعدي بقريتك؟ أجاب أنه لن يبدأ صرف راتبه قبل أن يعود إلى أرضه التي ورثها عن والده وأن يشرع بزراعتها بمحاصيل إستراتيجية، ومنها الأرز والشاي، قبل أن تبدأ الحكومة بصرف راتبه التقاعدي ... أدركت عندها كم ابتعدنا في وطني عن لعبة الحضارة وعن الاستقلال الذاتي وعن الانتماء الى الأرض!


شريط الأخبار ارتفاع عدد قتلى اصطدام قطارين فائقي السرعة في إسبانيا إلى 30 15.8 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان مركز تطوير المناهج: الاتهامات الموجّهة إلى المناهج لا تعكس محتواها الفعلي انتخابات إسرائيل: حصول كتلة "آيزنكوت" على 49 مقعدا بعد فرز 84% من الأصوات نظام لتحديد عدد أعضاء المجالس البلدية .. والانتخابات في النصف الأول من 2027 سخط واسع في الهيئة العامة لجمعية جراحة العظام إزاء "سابقة خطيرة" وسط صمت النقابة "أخبار البلد" تكسب قضيتها مع رئيس ديوان المحاسبة أمام محكمة بداية جزاء عمان قرارات جديدة لمجلس الوزراء (تفاصيل) المرشح عن القطاع الغذائي راكان العبسي: هدفنا بناء ربط حقيقي بين التجار والدوائر الحكومية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بنك الاتحاد يدعم مشروع صيانة وتحديث حديقة البحتري تعزيزاً للاستدامة الحضرية ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,564 مشروع قانون التنفيذ يوسع منع سفر المدين ويعدل تسوية ديونه نتائج أولية: نتنياهو يتقدم بـ8 مقاعد على آيزنكوت بعد فرز 66% من الأصوات مصنعان أردنيان على خريطة عالمية جديدة للنبيذ قرابة شهر على انتهاء فترة تصويب أوضاع العمالة غير الأردنية المخالفة أخبار البلد تنشر أسماء المرشحين عن القطاعات العشرة في انتخابات غرفة تجارة الأردن الأمن العام يجدد تحذيراته للمواطنين في ظل الأحوال الجوية السائدة نقيب المقاولين الأردنيين فؤاد الدويري يزور المصابين جراء العمل الإرهابي في الكرك مروان أبو يوسف رئيسًا لقطاع الأفراد في البنك الإسلامي الأردني مستقلة الانتخاب تعلن القوائم الأولية لمرشحي انتخابات غرف التجارة - رابط