اقتلوهم... اقتلوا أنفسكم

اقتلوهم... اقتلوا أنفسكم
أخبار البلد -  

 

 

مع كلّ عمليّة إرهابيّة، كتلك التي ضربت لندن قبل أيّام، يعلو في الغرب صوتان يتردّدان في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعيّ خصوصاً، لكنْ أيضاً في كلام الحزبيّين وبعض الساسة الشعبويّين. هما بالطبع ليسا الصوتين الوحيدين في الغرب، لكنّهما مسموعان بما فيه الكفاية.

 

 

صوت «يمينيّ» يمكن تلخيص دعوته بـ «اقتلوهم لأنّهم يستحقّون». الـ «هم» عائدة اليوم إلى المسلمين. وصوت «يساريّ»سبق أن أسماه الكاتب البريطانيّ نِك كوهين: «اقتلونا لأنّنا نستحقّ». الـ «نا» عائدة إلى الغربيّين أنفسهم.

 

 

الصوت «اليمينيّ» صوت غريزة وماهيّة: المسلم إرهابيّ (مع أنّ منفّذ عمليّة لندن مسيحيّ متحوّل إلى الإسلام). الإسلام إرهاب. الخطر لا يُعالَج إلاّ بالتشدّد الأمنيّ. بالقسوة والإخضاع. في السنتين الأخيرتين صارت تُضاف استعادات من التاريخ: الحروب الصليبيّة، إسبانيا، التهديد التركيّ لفيينا... إذاً كنّا دائماً هكذا: نحن وهم. نحن الخير والحبّ. هم الشرّ والكراهية. بيد أنّ الغضب الذي في هذا الصوت قابل للتوظيف الذي تُصمَّم نتائجه المهولة بدم بارد: الحرب على الإرهاب، وآخر استعراضاتها في الموصل. بناء الجدران. إجراءات تمييزيّة وزجريّة...

 

 

الصوت «اليساريّ»، في المقابل، صوت أبوّة كاذبة. هنا، يسود تسفيل النفس ظاهراً لإعلائها ضمناً: نحن في وسعنا أن نفعل كلّ الخير لكنّنا لا نفعل إلاّ كلّ الشرّ. نحن، الذين نملك كلّ مؤهّلات الأبوّة المثاليّة، لا نمارس على الأبناء إلاّ القسوة الوحشيّة. هذا لا يليق بنا ولا يُشبهنا. إنّه يستدعي تعريضنا للعقاب. الإرهاب الذي نتعرّض له هو هذا العقاب العادل.

 

 

التاريخ، هنا أيضاً، لا بدّ منه، إنّما يُروى على نحو مقلوب: من إبادة الهنود الحمر إلى حرب العراق في 2003، مع كلّ ما يتوسّط هذين المنعطفين الكبيرين من أحداث عدوان وحروب. الرأسماليّة وفلسطين عنوانان ثابتان في مطالعة الندب واللطم هذه.

 

 

التاريخ، في الحالتين، كثير الاستحضار، إلاّ أنّه قليل التحوّلات. إنّه الماضي إذاً وليس التاريخ.

 

 

الجامع بين الصوتين «اليمينيّ» واليساريّ» أنّهما لا يقدّمان تفسيراً للظاهرة ولا يجيبان عن أسئلة محدّدة: لماذا الآن وليس في التسعينات مثلاً؟ جماعة «اقتلوهم» لا تشرح حاجة بلدانها إلى علاقات مفيدة وضروريّة مع بلدانـ «ـهم». جماعة «اقتلونا» لا تشرح توق المظلوين الأبديّين إلى الهجرة – لجوءاً أو طلباً للعمل أو العلم أو الحرّيّة – إلى بلدان الظالمين الأبديّين.

 

 

وعن صدمة العمليّة الإرهابيّة حين تحصل، لا يظهر، في هذه البيئة، تفكير جديد: ما علاقة العمليّة الإرهابيّة بسياسات التسامح، الهجرة، فرص العمل، الحرّيّة والاستبداد والتعليم في بلدان المنشأ، أوضاع الإصلاح الدينيّ، الحروب ورضوضها... التفكير الجديد الذي يحاول اللحاق بجدّة الحدث يأتي من بيئات أخرى، أشدّ تعقّلاً وسياسةً وأقلّ إيديولوجيّةً. أمّا هنا، فيصار على العكس، وللمرّة الألف، إلى توكيد المعتقد الأصليّ: المسلمون كلّهم دروع بشريّة، أو المسلمون كلّهم ضحايا... المسلمون أعداء للحداثة، أو لا مشكلة بين الإسلام والحداثة... المسلمون يكرهون الغربيّين، أو الغربيّون يكرهون المسلمين. هذا يشبه تمام الشبه طرقنا في التأويل: ما إن تحصل عمليّة إرهابيّة، وأحياناً قبل أن تحصل، حتّى ترتفع أصواتنا الأكثر تمثيليّةً محدّدةً من «يقفون وراءها»: الإخوان. أميركا. حماس. إسرائيل. إيران. وقد أضاف مؤخّراً رجب أردوغان: العمّال الكردستانيّ.

 

 

ارتفاع هذين الصوتين النقيضين في الغرب دليل آخر على توسّع الرقعة الشعبويّة في الفكر والسلوك الغربيّين. إنّه دليل آخر على انكماش السياسة. على محاصرة الغضب للعقل ومحاصرة «ما بعد الحقيقة»، أي الكذب، للحقيقة.المعرفة الاتّهاميّة، والحال هذه، تأتي من عالم صوفيّ: الباطن لا يتجلّى إلاّ للحميم المتماهي.

 

 

أغلب الظنّ أنّه بات لدينا من القتل ما يكفي. كثيرون جدّاً «منّا» و»منهم» قُتلوا. الداعون إلى قتل الآخر، أو قتل النفس، لا يفعلون إلاّ تعزيز الإرهاب، مرّة يعزّزونه بالوحشيّة ومرّة بالتدليس.

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة