سوق الأوراق المالية غير المدرجة : لماذا الآن ؟

سوق الأوراق المالية غير المدرجة : لماذا الآن ؟
أخبار البلد -  

بدأت بورصة عمان بتاريخ 4/ 8/ 2016 بتطبيق التعليمات المنظمة لتداول الأوراق المالية غير المدرجة من خلال استحداث سوق جديد للاوراق المالية تحت مسمى (سوق الأوراق المالية غير المدرجة) ، بحيث يتم نقل تداول اسهم الشركات التي لا تحقق شروط الادراج في السوق النظامية الى هذا السوق بشروط تداول ميسرة وبمميزات افضل من السوق النظامية ،مثل الحدود الدنيا والعيا للتداول خلال الجلسة الواحدة والتي حددت بنسبة 10% خلال الجلسة الواحدة .

الشركات التي تتداول في هذا السوق هي الشركات المتعثرة أو التي قاربت على الافلاس وبقيت اسهمها موقوفة عن التداول لعدة سنوات بهدف حماية المستثمرين من الانخفاض المستمر على اسعارها نتيجة للبيانات المالية السيئة التي تصدر عنها او اسباب اخرى اقرتها التعليمات لا يتسع المقام لذكرها ، أما اليوم تقوم بورصة عمان وهيئة الأوراق المالية باعادة هذه الاسهم للتداول بحجة أن من حق المساهمين في هذه الشركات القيام ببيع اسهمهم بهدف تسييل اموالهم المجمدة فيها منذ سنوات وبالتالي زيادة احجام التداول التي تعود بالنفع على شركات الوساطة المالية كما هو الحال بالنسبة لمؤسسات سوق راس المال على اعتبار ان جزءاً من هذه العمولة تذهب لهذه المؤسسات .

كنت في مقال سابق قد اشرت الى ضرورة البحث في الاسباب التي دفعت رؤوس الأموال الى الهروب من النسيج الاقتصادي الوطني والتوجه نحو الاستثمار في الاسواق الاجنبية ، ولعل عنصر فقدان الثقة في بورصة عمان يعد واحداً من أهم الأسباب التي دفعت في هذا الاتجاه على اعتبار بأن البورصات في جميع انحاء العالم تعتبر سلة لحفظ المدخرات الوطنية من خلال استثمارها في الشركات الكبرى المتاحة للجمهور. لتأتي من بعد ذلك التعليمات الجديدة سابقة الذكر لتزيد من الطين بلة ، خصوصا اذا ما علمنا بأن التعليمات تشير بشكل واضح الى ان الشركات المدرجة في السوق النظامية سينقل تداولها الى هذا السوق في حال عدم تحقيقها لشروط الادراج وتوقف تداولها لمدة تزيد عن عام ، وبالتالي فان ايقاف السهم عن التداول بشكل نهائي اصبح امرا غير وارد على الاطلاق ، حتى لو قامت الشركة بتجاهل التعليمات المتعلقة بإدراج الاوراق المالية في السوق النظامية بشكل متعمد ، كأن تقوم على سبيل المثال بعدم الافصاح عن نتائجها المالية خلال اي من الفترات التي توجبها تعليمات الادراج.

يعتقد المستثمرون بأن الشركات التي تتاخر في اصدار بياناتها المالية عن اي فترة كانت تعاني من اوضاع مالية صعبة او متعثرة على اقل تقدير، والنتيجة الحتمية لهذا الاعتقاد خصوصا اذا ما كان التأخير مرافقا لنشر اشاعة تؤكد سوء أداء الشركة - والذي غالبا ما يكون مطابقا لواقع الحال - هو البدء ببيع كميات كبيرة من اسهم هذه الشركة من قبل المستثمرين ، الامر الذي يدفع سعر السهم الى تراجعات حادة متتالية خلال فترة زمنية قصيرة . وهنا نطرح السؤال التالي : ماذا سيحدث لو قام احد المطلعين ببيع كميات كبيرة من اسهمه في شركة من الشركات المدرجة ضمن السوق النظامية على اسعار مرتفعة ثم امتنعت الشركة عن اصدرا بياناتها المالية بشكل متعمد مع علمها بأن النتائج المالية للشركة ممتازة ؟. الذي سيحدث بأن البورصة ستقوم وفقا للتعليمات النافذة بايقاف سهم الشركة عن التداول لمدة عام ومن ثم الغاء ادراج السهم في السوق النظامية نتيجة لعدم التزام الشركة بالتعليمات وذلك بعد انتهاء المهلة القانونية – والتي ستكون فترة كافية للشخص المطلع لبيع اسهمه على اسعار مرتفعة –ومن ثم نقل تداول السهم الى سوق الاوراق المالية غير المدرجة ( المستحدث ) . الأمر الذي سيؤدي الى حدوث موجة بيع جنونية يهوي بالسعر بشكل كبير جدا فور اعادتها للتداول في السوق المستحدث. عندها يقوم الشخص المطلع باعادة شراء الاسهم على الاسعار الجديدة المنخفضة ،وهنا يأتي دور الشركة باصدار بياناته المالية الممتازة مشفوعة باعتذار للجمهور عن التأخير بحجة تأخر مدقق الحسابات او عطل على الانظمة الالكترونية الداخلية للشركة مثلا ، ليعود سعر السهم للارتفاع بشكل جنوني بعد ان قام المطلع بالشراء على الاسعار المنخفضة.

لقد افترضت هذا السيناريو القابل للتطبيق - بالنظر للتعليمات النافذة – لاقول بان مؤسسات سوق رأس المال وجب عليها ان تضع في الحسبان عند اقرار التشريعات مسألة التلاعب والتضليل من قبل اي من مكونات السوق، وان لا تجعل منها اداة قانونية في يد المفسدين و ضعاف النفوس يضربون بها الشرفاء ويقضون على ما تبقى من ثقة في سوقنا المالي ابتداء، ومن ثم يطردون به المستثمر الاجنبي . وعليه فاننا نرى بضرورة أن تقوم هيئة الاوراق المالية وبورصة عمان باعادة النظر بفكرة التداول على اسهم مثل هذه الشركات بشكل جذري، والابقاء على فكرة ايقاف الاسهم عن التداول بشكل دائم وحتى زوال اسباب الايقاف بهدف حماية مصالح المستثمرين . وحتى يتوقف الحديث في اروقة السوق عن دور الهيئة غير المجدي وعدم قيامها بواجباتها على النحو الصحيح ، والغاء مبدأ الانتقائية في تحرير المخالفات الذي يقول به كثير من المهتمين والمتابعين للسوق المالي لا بد وأن نشير بضرورة أن تقوم مؤسسات سوق راس المال بتعزيز مبدأ الشفافية من خلال الاعلان عن المخالفات المرتكبة مهما بلغت من سوء ، بل ونشر مراحل ونتائج التحقيقات واسماء كل من يتورط في تجاوز الخطوط الحمراء، فالسوق المالي مرآة الاقتصاد الوطني،. وهذا فقط ما سيعيد للمستثمر ثقته المفقودة.

 

 

 
 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة