الأنظمة العربية والعنف المفرط

الأنظمة العربية والعنف المفرط
أخبار البلد -  

شكلت الثورة في تونس ومصر أنموذجا حضاريا متقدما من العمل السياسي الجماهيري باتخاذها الطابع السلمي. وبالرغم من استخدام العنف من قبل النظامين في كلا البلدين في بداية الثورة في محاولة لإخمادها، إلا أنهما لم يتمكنا من الاستمرار في استخدام العنف والقمع في مواجهة الملايين من الجماهير الثائرة والمحتجة بالطرق السلمية، فتهاوت الأنظمة ونجحت الثورة بالحد الأدنى من العنف والخسائر البشرية. كذلك كان الحال بالنسبة للحراك السياسي في دول أخرى كالمغرب، والذي تميز بالسلمية وبالحد الأدنى من العنف الذي لا يكاد يذكر.

إن هذا النموذج السلمي المتقدم سياسيا لم يصمد عندما انتقلت الحركات الاحتجاجية إلى بلدان أخرى مثل ليبيا واليمن وسورية، بالرغم من الحرص الشديد من منظمي تلك الحركات على إبقائها سلمية الطابع. إن العنف الزائد والمفرط الذي استخدمته الأنظمة المذكورة يكاد يكون حالة شاذة في بداية القرن الحادي والعشرين، ليس فقط إقليميا وإنما عالميا. وهناك بعدان رئيسان لا بد من التنويه لهما في محاولة فهم ما يحدث.

البعد الأول له علاقة بالطريقة التي جاءت بها الأنظمة المذكورة للسلطة، وهي من خلال القوة والعنف، وخاصة من خلال الانقلابات العسكرية، حيث قامت بتنصيب نفسها وصية على شعوبها مستخدمة شعارات ثورية براقة كان لها صدى كبير عند الكثيرين من الناس. ليس ذلك وحسب، بل استمرت هذه الأنظمة باستخدام كل أنواع العنف المباشر والرمزي، الاقتصادي والاجتماعي، حتى تستمر بالسلطة. وبالتالي، فإن هذه الدول لم تستطيع أن تبني تلك الانظمة من خلال مشروعية سياسية وجماهرية تقوم على تلبية طموحات ومصالح شعوبها، لا بل استمدت مشروعيتها من خلال الشعارات الثورية التي استخدمتها عندما وصلت للسلطة. وبالتالي، فإن العنف ليس غريبا عن الثقافة السياسية التي تحكم تلك الدول.

أما البعد الثاني، الذي لا يقل أهمية عن الأول، فهو أن هذه الأنظمة لم تقم ببناء الدولة الحديثة ومؤسساتها كاستجابة لمتطلبات المجتمع، بل أوجدت الهياكل التي تحافظ على بقائها في السلطة. كذلك، فإنها فشلت فشلا ذريعا في إيجاد الحد الأدنى من قنوات المشاركة السياسية وحرية التعبير عن الرأي لمواطنيها. وبالتالي، لم يتطور في تلك البلدان ما يمكن أن نسميه "المجتمع السياسي" على المستوى الرسمي أو الشعبي. وفي نهاية المطاف، تم تحويل هذه الدول إلى ما يشبه "المؤسسات العائلية" التي يهيمن على أهم أركانها أفراد العائلة المباشرة والممتدة للزعيم الضرورة، وانتشر الفساد السياسي والمالي.

إن العنف المفرط، وامتهان الكرامة الذي تمارسه هذه الدول بحق مواطنيها، لا يمكن أن ينتجا عن دولة تسودها مفاهيم الحداثة وإنما عن مفهوم تاريخي للدولة لم يعد موجودا إلا بحدوده الدنيا. كيف يمكن لنظام أن يحول مواطنيه إلى أعداء يعاملهم بقسوة وعنف لا يعامل به الأعداء؟ 

الحقيقة المذهلة والمرعبة في نفس الوقت هي أن هؤلاء القادة يرفضون الخروج بكرامتهم، ويصرون على إحراق الأخضر واليابس وتوفير الدولة والمجتمع الذي يدّعون أنهم يدافعون عنه، علما أنهم يعلمون مصيرهم المحتوم والنهاية المذلة. والسبب في ذلك، انهم لا يدافعون عن الدولة أو عن أيديولوجية معينة، بل يدافعون عن مصالحهم المباشرة، وبالنسبة لهم يصبح الصراع صراع وجود لا صراعا حول مصلحة الدولة.

شريط الأخبار استنكار من الاهالي .. وزارة التربية تجبر مدرسة على إزالة صور مبادرة مدرسية تعزز قيم الستر والعفة ماركة فوط صحية نسائية شهيرة تواجه دعوى قضائية كبرى طقس الخميس.. انخفاض على الحرارة وزخات مطرية شمالي المملكة ووسطها زاره في مستشفى عبدالهادي .. "مصطفى" يشكر نشمي الدفاع المدني صهيب المحافظة الذي انتشل قدمه من البحر استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35