فشل الانقلاب التركي

فشل الانقلاب التركي
أخبار البلد -  
أحزن على حالنا ، كعرب ، حيث وقف البعض منحازاً لصالح الرئيس التركي أردوغان وكأنه ملاك ضد الانقلاب العسكري الدموي ، ووقف البعض الاخر شامتاً فرحاً لسقوط الشيطان أردوغان على يد جيش تركيا ، وفي الحالتين لم يكن ملاكاً ولا شيطاناً ، فهو قائد سياسي له أتباع كما له خصوم يعرف ماذا يريد كي يبقى في قمة الهرم السياسي ، ويعمل على خدمة شعبه ورفع مكانة بلده ، بينما لم تتوفر الموضوعية والاتزان لدى العرب في التعامل مع الجار التركي القوي ، الذي يسعى فيما يسعى إليه كي يكون مقرراً في السياسة العربية ومؤثراً فيها وعليها ، دافعاً بها نحو خدمة مصالح تركيا أولاً وأخيراً ، حتى ولو كان ذلك على حساب العرب وحقوقهم ومكانتهم ، فالتدخل التركي في سوريا والعراق تمليه رؤية ومصالح تركيا أولاً وأخيراً ، وأول تلك المصالح منع الاكراد من ممارسة حق تقرير المصير لدى البلدين العربيين سوريا والعراق ، وتركيا تخشى هذا التطور لدى العراقيين والسوريين لأنه سيساعد الاكراد الترك ، ويدفعهم نحو الاقتراب من الخيار العراقي والسوري بالحكم الذاتي ، والفدرالية ، والتمكين من التعبير عن أنفسهم قومياً ولغوياً وثقافة ، هذا إن لم تتوفر لديهم فرص الاستقلال الكامل على أرضهم التاريخية ، وثاني تلك المصالح حماية تركيا من إرهاب تنظيمي القاعدة وداعش اللتين إستدارتا نحو إيذاء تركيا ، والمس بأمنها وشعبها ومؤسساتها ، على أثر إغلاق الحدود التركية أمام المتطوعين الاجانب القادمين إلى سوريا من أوروبا وأسيا وبعض البلدان العربية ، وقد نجح تنظيما القاعدة وداعش من تنفيذ عدد من العمليات الارهابية التي طالت تركيا وأوجعتها ، بسبب تراجع أنقرة عن السماح بتدفق المتطوعين الاجانب الجهاديين نحو سوريا والنضال ضد نظامها غير الجهادي .
أردوغان إرتكب أخطاء جوهرية بحق شعبه ، مثلما وفر لهم فرص إقتصادية ثرية وساهم في صنع دولة تركية تستحق الحضور والنمو حيث سعى لنقلها من الدولة السابعة عشر إلى ما دون العاشرة إقتصادياً على المستوى العالمي ، ولكن جملة خطاياه الداخلية ، وفرت لخصومه فرصة التحرك ضده ، تم إستثمارها من قبل بعض قيادات رفيعة في الجيش الذي مازال يحمل في جعبة بعض قياداته ذكرى إنتصار أربع إنقلابات ناجحة في السابق ، فجاء الخامس يوم 15/ تموز/ 2016 فاشلاً ومخيباً للأمال لعدة أسباب هي :
أولاً : لم يجد الانقلاب أي تجاوب شعبي أو سند حزبي أو دعم سياسي خارجي أو أي من مكونات الشعب التركي ومن قومياته المختلفة ، فقد وقف الاتراك جميعهم ضد إنقلاب الجيش وضد تدخله في السياسة نظراً للتاريخ الاسود الذي مارسه الجيش طوال عشرات السنين من القمع والبطش والتفرد بالسلطة ، وكذلك لرغبة الاغلبية الساحقة من الاتراك للإندماج في المجموعة الاوروبية وقبول الشروط الاوروبية للإنضمام لأوروبا ، وفي طليعتها عدم تدخل الجيش في السياسة ، وهو موقف ليس له علاقة بالموقف الشعبي التركي من أردوغان وسياساته وحزبه ، فقد وقف ضد الانقلاب خصوم الرئيس الذين إختلفوا معه ومس بهم ، بدءاً من الرئيس السابق عبد الله غول ، إلى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ، وكذلك خصوم أردوغان وفي طليعتهم فتح الله غولان ، وأحزاب المعارضة بما فيهم الاكراد ، فهؤلاء وغيرهم وقفوا ضد الانقلاب من حيث المبدأ ، وليس تضامناً أو إنحيازاً لأردوغان ، وقد كان هذا العامل ، وقوف الشعب التركي بمجموعه ضد الانقلاب العامل الحاسم في إحباط الانقلاب وتطويق العسكر ودباباتهم الذين إحتلوا الشوارع والجسور وأبنية المؤسسات الحكومية ، ومنع العسكر من توظيف إحتلال الاماكن العامة ، وبات العسكر هم المطوقين والمحاصرين من قبل جموع المحتجين على الانقلاب وعلى الانقلابيين .
ثانياً : على الرغم من حجم الاعتقالات الواسعة في صفوف كبار الضباط ، إلا أن النتائج دللت على عدم قدرة المجموعة الانقلابية من السيطرة على كافة مقدرات الجيش ، حيث بقي الجيش والمؤسسة الامنية متماسكين وغير مستجيبين للإنقلابيين .
ثالثاً : شجاعة أردوغان نفسه ومبادرته في مخاطبة الاتراك عبر أدوات التواصل الاجتماعي مما وفر للأتراك ثقة بفشل الانقلاب وعدم تحقيق أغراضه ، وقد كان لأردوغان ومبادرته فضلاً كبيراً في صياغة مناخ إيجابي لصالح المحتجين ضد الانقلاب ولصالح خيار رفض الانقلاب وإحباطه .
أثبتت تركيا وشعبها عبر إفشال الانقلاب أنها أكثر تماسكاً وإنحيازاً للخيار الديمقراطي ، وأكثر إقتراباً من المناخ الاوروبي وأنها تبتعد عن شرقيتها المتخلفة ، وأنها قطعت شوطاً كبيراً على طريق الاحتكام لصناديق الاقتراع ، ورفض أي خيار بإستثناء الانتخابات ، والخيار الديمقراطي هو الذي انتصر في تركيا وليس طرفاً أخر ، وإن كان أردوغان سيسعى للإستفادة من هذه النتيجة لصالحه شخصياً ، فقد وجه عمله للإنقضاض على المؤسسة القضائية ، وعلى خصمه في المنفى فتح الله غولان ، ولكن الرسالة الفرنسية قد تكون كافية للتعبير عن الموقف الاميركي الاوروبي أن لا توقيع على صك بياض لأردوغان ، وعدم التسليم بإجراءاته ضد المعارضة تحت حجة تورطها في الانقلاب المرفوض الفاشل . 
h.faraneh@yahoo.com
شريط الأخبار نعيم قاسم يوجه رسالة إلى مقاتلي "حزب الله" سي إن إن: واشنطن قللت من فعالية المسيرات الإيرانية لكنها تواجه صعوبات في التصدي لها الحرس الثوري الإيراني ينفذ عملية مباغتة باستخدام صاروخ متطور للغاية بمدى 1400 كم إنذارات في تل أبيب بعد رصد صواريخ من إيران وتحذيرات عاجلة للسكان إيران تتفاوض لنقل جميع مبارياتها في كأس العالم إلى المكسيك قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة قائد بالحرس الثوري: بدء ضربات ساحقة استقالة "مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب" في الإدارة الأمريكية؛ احتجاجًا على الحرب ضد إيران الفلكية الأردنية: 36 دقيقة مدة مكث هلال شوال و15 ساعة عمره عند التحري مستشار في البيت الأبيض: ناقلات نفط بدأت عبور مضيق هرمز الدخل والمبيعات تبدأ بربط المستشفيات بنظام متابعة القطاع الطبي هل أصبح وائل الشقيرات وزيراً للصناعة حتى يتحدث عن مخزون المملكة من المواد الغذائية ؟ توقيف أب ألقى طفلته من حافلة مدرسية 7 أيام الملك وأمير قطر يعقدان مباحثات في الدوحة حول المستجدات الخطيرة في المنطقة أميركا تتهم إيران بزرعها في مضيق هرمز.. ماذا نعرف عن الألغام البحرية؟ انفجارات تُسمع في القدس بعد رصد إسرائيل صواريخ إيرانية الوطني للأمن السيبراني يطلق محاضرات توعوية لمكلفي خدمة العلم أحد أبرز صناع القرار في إيران.. من هو علي لاريجاني؟ بنك الاتحاد يوقع اتفاقية تعاون لمدة 3 سنوات مع جمعية مؤسسة الملاذ للرعاية التلطيفية عمّان خارج التسعيرة.. جشع تجار الخضار يحول البندورة الى الذهب الاحمر