اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

غادة السمان تقفز على دمشق الجريحة في روايتها الجديدة

غادة السمان تقفز على دمشق الجريحة في روايتها الجديدة
أخبار البلد -   اخبار البلد 
 

«يا دمشق وداعًا»، رواية جديدة لغادة السمان صادرة عن منشوراتها وهي تعتبر الجزء الثاني من روايتها الأولى بعنوان «الرواية المستحيلة». وفي الحديث عن مولودها الجديد، لا بدّ لنا من التوقف عند الإصدارات السابقة حيث كانت السمان تجعل من قارئها كبومتها الحاضرة دومًا في هذه الرواية، كلما وقعت عيناه على صورة شعرية جديدة، اتّسعتا ورحل معها في مدن من العجائب. من هنا أسقطت السمان على نفسها صفات الشاعرة الرومانسية العذبة وأحيانا كاتبة طفلة تتمرد وتثور لتقوى، فتظهر كما رسمت ذاتها في روايتها الأخيرة «مشاغبة زقاق الياسمين» أو «متمردة زقاق الياسمين».
 
 
 
 
 

مما لا شك فيه أن عشاق السمان انتظروا بفارغ الصبر عملاً جديدًا لها يحلِّق بهم بعيدًا، فيحملهم خلف حدود الكلمات ويفتح لهم آفاقًا جديدة لم ينجح سوى القليل من الأعمال الأدبية العربية في السنوات الأخيرة في محاكاتها..

عندما نفكر بقارئ كهذا، نشعر بوقع الصدمة عليه حين يقرأ «يا دمشق وداعًا» إذ يجد غادة السمان وإن في أوج رومانسيتها وسحرها، وألقها في نبش الصور الجميلة ووصفها المبدع، قابعة في دائرتها، وكأنها حبيسة قوقعة أدبية تأبى أن تخرج من صومعتها فتتنسك داخلها.

حين يمرر القارئ ناظريه على عنوان الرواية الذي أحسنت في اختياره قد تنتابه نوستالجيا إلى دمشق، دمشق الجريحة اليوم. فيضمّ الكتاب إلى صدره بقوة.. ولكن محتواه لن يأتي كما أوحى العنوان... لم تأخذنا السمان إلى دمشق اليوم... دمشق المرهقة النازفة، بل أعادتنا إلى دمشق في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي. تكشف السمان في روايتها الأخيرة عن آفات المجتمع العربي في ذلك الزمن التي ما زالت يعاني من تبعاتها الكثير من العائلات في المجتمعات المتشددة حتى يومنا هذا.. منها ظلم المرأة واستعبادها وكأنها كائن من الدرجة الثانية، فحتى الحب ليس من حقها وهو محرم، بحيث جاء في الرواية:

«كما فعلت جارتنا في زقاق الياسمين حين وضعت على لسان ابنتها جمرك لأن المسكينة تلفظت بكلمة حب». ولا يسمح للفتاة باختيار زوجها: «بنت تختار زوجها!».. أما الخطأ فكان في ذاك الوقت من «حق الذكور فقط».

وبين مطرقة الطلاق وسندان المجتمع المتشدد تولد خطيئة المرأة الكبرى: «والآن سأقترف الخطيئة الثانية (اجتماعيًا) سأعلن بمناسبة عيد ميلادي أنني أريد تطليق زوجي».

ولا تغفل السمان التوقف عند أهمية عذرية المرأة، مشيرةً إلى همجية المجتمع الذكوري في إلقاء اللوم على المرأة بكل الجرائم التي ترتكب ضدها، بما فيها جرائم الاغتصاب، فمثلاً قريبة زين اغتصبها خطيبها، رغم حجابها، وحمّلها والداها خطيئة فعلته الشنيعة.

وتستخدم السمان فن السخرية السوداء في عرض قضايا المجتمع فتقول: «الشرف المزعوم للأسرة كان أكثر أهمية من حياة أمها التافهة كبعوضة أنثى». وانطلاقًا من ذلك، نشير إلى حسن اختيارها للألفاظ التي تناسب المشهد، والكلمات الأكثر تأثيرا في تأجيج مشاعر القارئ.. فكلمة «بعوضة»، مثلاً، هي الكلمة المفتاح أو الكلمة الدالة على نظرة الرجل الدونية للمرأة.

ولكن كل تلك المواضيع التي أشرنا إليها عرضتها السمان بسياقات قصصية مباشرة خالية من الغرابة.. وهي أيضا قضايا وإن كنا ما زلنا نواجهها في عالمنا العربي، ولكنها طُرحت كثيرًا وعولجت في كتابات متعددة. فالتيار النسوي قام بثورات فكرية كثيرة، وفي السنوات الأخيرة اكتسبت النساء الكثير من حقوقهن.. وبالتالي فإن مقاربتها لمواضيع كهذه جاءت تقليدية قد عفا عليها الزمن. ولكن مما يسجل لصالح الكاتبة اعتمادها تقنية تعدد الأصوات في الرواية مِمّا يخلق اندماجا ويقرب الأحداث أكثر إلى الواقعية والمصداقية..

فنجد البطلة زين الخيّال تتكلم وأحيانا أخرى الدكتور وزوج زين، وفي مقاطع أخرى فضيلة ابنة عمها فضلاً عن شخصيات أخرى في النص. وهذا يمنح الرواية مستويات مختلفة تمثل المجتمع بكل أطيافه، فبالتالي تبتعد السمان باللجوء بهذا التكتيك عن صوت الأنا.

وكان يمكن اختصار الجزء المتعلق بالدكتور، فالكاتبة كررت الكثير من المعاني دون ضرورة فنية، كمثل ما ورد في الرواية عن الكذب: «البنت كاذبة سيئة (..)».

«تظاهرت بأنني لا أعرف عنها شيئًا حِيْن كذبت مدعية أنها ابنة راقصة (..)».

«لعلها تكذب أيضا وكذبها الرديء يسحرني (..)».

«لم أعرف يومًا امرأة تكذب على ذلك النحو الردي (..)».

«عجزها عن مقاومة الكذب (..)».

«كم هي فاشلة في فن الكذب (..).

قد تكون بعض أحداث «يا دمشق وداعًا» كما ذكرت غادة السمان في روايتها السابقة «من صنع الخيال الروائي الخرافي فقط لا غير، وأي تشابه مع أحياء أو أموات إنما هو من قبيل المصادفة»، ولكن قصة الحب التي عاشتها السمان تعشش في النص عندما تتحدث عن قصة حب مع كاتب فلسطيني. ربما جاء هذا الإسقاط سهوًا، إلا أن الكاتبة لم تستطع أن تتجرد، أو على أقل تقدير تتفلت، من قصة حب عاشتها هي بكافة تجلياتها الرومانسية الحاضرة بقوة في النص. يبقى قراء السمان اليوم أمام التحدي الأبرز في المفاضلة بين رمزية اسم الكاتبة وكلاسيكية روايتها التي لا شكّ لم توازِ توقعاتهم، فهل سيجرؤ القارئ وحتى الناقد على قول رأيه جهارًا؟
شريط الأخبار وفيات الأربعاء 23-9-2026 نقابة الصحفيين: خطاب الملك وضع المجتمع الدولي أمام حقيقة المرحلة التي تمر بها المنطقة الملك: الظروف الإقليمية الحالية تتطلب أعلى درجات ضبط النفس بعد 7 سنوات على وفاته.. أين اختفت ثروة جيفري إبستين؟ سوليدرتي الأولى للتأمين تدعم تمكين الشباب بمهارات الذكاء الاصطناعي تشكيلات في القضاء الشرعي تشمل تعيينات ونقلًا وإحالات على التقاعد "العلوم التطبيقية" تثمن وتتبنى خطاب الملك: يستحق أن يتحول إلى مساحة دائمة للبحث والمعرفة والنقاش في الجامعات بن غفير يتعهد بإطلاق النار على كل فلسطيني يرمي حجرا على إسرائيلي حال استلامه "حقيبة الدفاع" المتحدث باسم الأمم المتحدة: الأردن "واحة للاستقرار" وعلى المجتمع الدولي دعمه النائب فريج يصدر بيانًا بعد تسليم الرياطي نفسه للعدالة الملكية الأردنية تسجل إنجازاً عالمياً جديداً بفوز سامر المجالي بجائزة التميز القيادي من ATW ترامب يشكر الأردن لهذا السبب الملك: الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه الملك: أخطر الأوهام الاعتقاد بأن الدول العربية لم تسع يومًا للسلام... وإسرائيل وصلت إلى مرحلة مرعبة من الإفلات من العقاب انطلاق اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة ماكدونالدز الأردن تكرّم 40 من موظفيها الناجحين في الثانوية العامة الأمن العام تطلق مبادرة "تواصل" للطلبة الصم 11 مليون حجم التداول في بورصة عمان الرواشدة يعتذر عن تولي منصب مدير قناة (المملكة) ضبط اعتداءات على خطوط مياه في الزرقاء بطول يتجاوز 3 كيلومترات