عندما يتكلم الفاسد..!

عندما يتكلم الفاسد..!
أخبار البلد -  


من حقنا أن نسأل أي مسؤول في الدولة السؤال التاريخي المشروع الذي سأله السلف الصالح لأمرائهم: من أين لك هذا..؟! ففي تاريخنا الإسلامي الناصع الأول ثمّة منْ سأل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مثل هذا السؤال، فقد رُوِيَ أنه لما وقف عمر ذات يوم على المنبر خطيباً, تصدّى له أحدهم بقوله: والله لا نستمع إليك وقد ميّزت نفسك علينا يا أمير المؤمنين, فأعطيت لكل واحد منا جلباباً واحداً وأخذت لنفسك جلبابين..! ولم يَنْهَهُ عمر أو تُسكته حاشيته أو يقبض عليه حرسه ويخرجوه، فلم يكن له حاشية لا حرس.. بل استوعب كلامه بحصافة وحنكة القائد الحكيم ونادى عمر على ابنه عبد الله ليقول له: يا عبد الله, من صاحب الجلباب الثاني؟ فيقول عبد الله: إنه لي يا أمير المؤمنين, ولكنى تركته لك، فأكمل عمر: وأنتم كما تعلمون أنني رجل طوال"طويل القامة" وكان الجلباب الأول قصيراً, فأعطاني ولدي جلبابه فأطلت به جلبابي، فما كان من الرجل المعترض إلاّ أن بادر فوراً بالاعتذار منه قائلاً: الآن نسمع لك يا أمير المؤمنين ونطيع..

هذه المقدمة أردت أن أسوقها بين يدي سؤال أوجّهه لكل مسؤول في الدولة: من أين لك هذا.!؟ وسؤالي هنا مُنصبّ على قضايا كثيرة قام ويقوم بها مسؤولون كبار في الدولة، على حساب المصالح العامة، صنعوا منها ثروات كبيرة دون وجه حق، فكيف تم ذلك وهل حساب منْ..؟! هل هي أُعْطِيَة أم هدية من أحد أو من أي جهة كانت داخلية أو خارجية..!!؟ هل عمل هؤلاء في التجارة والسمسرة وهم يشغلون مناصبهم العليا..!!؟ هل استغلوا مواقعهم الوظيفية العامة لإنشاء الشركات والمصالح الخاصّة بهم وبأبنائهم وأزواجهم، مستفيدين من كل التشريعات والتسهيلات التي كان أمرُها بأيديهم..؟!! نسمع الكثير من الروايات وهنالك العديد من الشواهد حول هذه المسألة، وقد يكون بعضها شائعات، لكن الحقيقة بكل الأحوال مؤلمة، فكيف يقبل رجل الإدارة العامة رفيع المستوى هديّة أو أُعطية قد تصل قيمتها إلى مئات الآلاف من الدنانير، وربما الملايين، لا تُقدّم إليه لسواد عيينه أو لشخصه الكريم، وإنما للمنصب الرفيع الذي يشغله، بهدف الحصول على تسهيلات أو تجارة أو عطاء أو غيره..!!

أرجو أن لا يغضب أصحاب الذوات العليا من سؤالي، فأنا أعرف أن بعضهم كان ولا يزال يتصف بالنزاهة والبعد عن مواطن الشبهات، لكن البعض الآخر، وربما كانوا الأكثر، وقعوا في الإثم حين راحوا يجمعون بين الوزارة والتجارة، بين القرار والسمسرة، وخلطوا الأعطية بالأمنية، والرشوة بالهديّة، فأوغلوا في الإثراء غير المشروع على حساب الرعيّة من الضعفاء والمساكين والفقراء والملايين من أبناء الشعب الذين لا يكاد يجد كثيرون منهم حدود الكفاف..!!

من حقي ومن حق كل مواطن أن يوجّه مثل هذا السؤال لأي مسؤول كبير في الدولة، فلا يمكن لمواطن أن يشعر بالراحة النفسية إذا كانت لديه شكوك حول تصرفات كبار المسؤولين، أو إذا شعر بأنهم يميزون أنفسهم عن باقي الشعب ويختصّونها بأمور ما، أو أنهم لم يتصفوا بالنزاهة التي يطالبون بها الناس ويدبّجون مواثيقها، وأسوق هنا قصة أخرى لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ففي إحدى جولاته التفـتيشية التي كان يفاجئ بها الأسواق وجد إبلاً سمينة, فسأل لمن هذه؟ فقالوا: إنها إبل عبد الله بن عمر، فانتفض عمر بشدّة وأرسل في طلب ابنه عبد الله، وسأله: من أين لك بثمنها؟ فقال عبد الله: اشتريتها بمالي لأتاجر فيها، فقال عمر: أرْجِعها إلى بيت مال المسلمين, وخذ ما دفعته فيها فقط..

أما آخر الكلام فأقول: عندما يتكلم الفاسد.. انتبه لكلماته، فغالباً ما يُسقِط على النزاهة كلمات باطلة..!




شريط الأخبار استجابة سريعة تمنع مداهمة مياه قناة الملك عبدالله للمنازل بعد ارتفاع منسوبها هل سيتم محاسبة رئيس مجلس إدارة مجمع مصانع الفرسان العالمية للسيراميك وانقاذ الشركة النائب يوسف الرواضية يحول سؤاله النيابي عن اقليم البترا الى استجواب رسمي للحكومة - وثائق الحجوج: حكومة حسان الأكثر جرأة بتشخيص وإيجاد العلاج لأراضي المخيمات العائدة ملكيتها لمواطنين وزيــر الــصحة: تعديل محتمل على الحد الأعلى لشمول الأسر الفقيرة بالتأمين الصحي الضريبة تمهل 379 منشأة ومحلا وفردا اسبوعا لتصويب أوضاعهم مهلة أسبوع للمخالفين..الضريبة تكثف الرقابة على نظام الفوترة الوطني انخفاض الذهب محليا لـ 100.40 دينارا للغرام تقديم طلبات القبول الموحد لتكميلية "التوجيهي" منتصف الأسبوع المقبل "تمويلكم" ملاحظات وعلامات استفهام .. من يوضح لنا الحقيقة؟ ..أين الإدارة؟ الحوت العقاري الذي دوّخ الأردن في قبضة الحكومة.. وهذا ما تم اكتشافه في أول ضبط تحت الأرض إعلان نتائج امتحان تكميلية "التوجيهي" اليوم.. رابط وفـــاة شخص إثر سقوطه من عمارة سكنية في إربد 461 مليون دينار لمشروع تخزين الطاقة الكهرومائية قرب سد الموجب رقباء سير لضبط مخالفات مواكب التوجيهي هدى غازي محمد عطالله قائمًا بأعمال رئيس قطاع الدعم والعمليات في العربي الاسلامي العقوبة القصوى.. السجن مدى الحياة لمدان بمحاولة اغتيال ترمب حفل خطوبة يتحول إلى قضية رأي عام .. ما القصة؟ الاستخبارات الأميركية توقف «كتاب حقائق العالم» بعد 60 عاما على صدوره 84 مليار دولار في يوم واحد.. إيلون ماسك يكسر حاجز 800 مليار ثروة