اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الأعمى لا يرى الأطرش والأطرش لا يسمع الأعمى

الأعمى لا يرى الأطرش والأطرش لا يسمع الأعمى
أخبار البلد -  

 

مع احترامي وتقديري وتعاطفي مع الأعمى والأخرس والأصم وكل ذوي الاحتياجات الخاصة المقدر عددهم بمئات الآلاف في الجزائر، فإننا لم نعد نختلف عنهم كثيرا في حياتنا اليومية وفي السياسة والثقافة والرياضة، وفي علاقاتنا وتعاملاتنا، وأصبحنا كلنا لا نرى ولا نسمع ولا نكاد نتكلم، ولم نعد نميّز بين المعارض والمؤيد والمحايد، وبين الصالح والطالح، ولا بين العدل والظلم، والخير والشر، ولم نعد نعرف من المصيب منا ومن المخطئ، كما لم نتخلص من فكرة "مَن ليس معنا فهو ضدنا"..

 

    *

      المفاهيم والمعايير والمقاييس اختلطت علينا، فلم نعد نعرف كيف نتواصل وننصت لبعضنا بعض، وأصبح الواحد منا يعتبر نفسه الأصح والأحق، والأحسن والأفضل، وأنه كل شيء وغيره لا شيء، فلا يسمع غيرَه ولا يشاهد مَن حوله، بل يحتقر الجميع ويستصغرهم، ويقول عن شبابنا بأنه مازال صغيرا لا يعرف مصلحته ولا يقدر على إدارة شؤونه. وهكذا دخلنا في أزمة اتصال وتواصل مع أبنائنا، ففروا نحو وسائل الاتصال الحديثة عبر الفاسبوك وتويتر يشاهدون ويسمعون لبعضهم بعضا، وبعدها خرجوا إلى الشارع يعبرون عن تذمرهم ويأسهم وعدم رضاهم، وبعثوا لنا برسائلهم وصرخاتهم التي يسمعها الأطرش ويراها الأعمى، وتزلزل الأرض من تحت أقدامنا، وقد تحرق الأخضر واليابس، لأن ثقتهم فينا اهتزت، ومصداقيتنا لديهم انعدمت، فقد كذبنا عليهم كثيرا، واعتبرنا التزامهم وصبرهم ضعفا ورضوخا للأمر الواقع، أو قلة وعي منهم.. وبين عشية وضحاها، خرج إليهم رؤساء البلديات والولاة والمديرون والوزراء يخاطبونهم بلغة الخشب، ويعدونهم بحل مشاكلهم، ويطلبون منهم مجددا المزيد من الصبر والحكمة والتريث، وذهب بعضهم إلى حد تقديم التنازلات تلو الأخرى في محاولة لامتصاص الغضب في الوقت الضائع ولو على حساب القوانين والأعراف مما سيضعف الدولة ومؤسساتها أكثر مما يقويها، وأكثر مما يخدم المواطن!

    *

      لقد فشلنا في التعامل مع المطالب الشعبية وأخفقنا في خدمة شبابنا ولم نقدر على التجاوب مع متطلبات العصر، ولكننا عدنا دون شعور إلى الشعب صاحب السيادة مرغمين، غير مقتنعين بهبوب رياح التغيير، بعد ما كانت الموازين دائما في صف صاحب القوة والنفوذ، الذي كان يحتكر الحقيقة والأفضلية، فهو المصيب والآخرون مخطئون، وهو يحب الوطن والبقية خونة.. بل يصل إلى درجة لا يسمع فيها إلا نفسه ولا يرى أحدا سواه.. كل ذلك بتواطؤ من مؤيدين ومطبلين مزيفين ينقلبون عليه عند أول امتحان عسير، فيتحول عندهم إلى ديكتاتور وسارق وخائن للوطن أو للمؤسسة التي كان يرأسها، وهذه هي الطامة الكبرى في ثقافتنا وتقاليدنا نراها بأم أعيننا في تونس ومصر وفي كل مجتمعاتنا.

    *

      عندما أقول فشلنا أقصد مؤسسات الدولة والأحزاب وجمعيات المجتمع المدني والأسرة والمدرسة والنخبة حتى أننا لم نعد نفرق اليوم بين المؤيد والمعارض والمحايد، ولم يعد للوفاء والقناعة محل من الإعراب، فأصبح المعارض في نظرنا حاقدا وجاحدا ومنتقما، والمحايد خائفا جبانا بلا مواقف، أما المؤيد فأضحى في قاموسنا باحثا عن مصالحه، وطالبا رضا سيده، وعميلا للنظام يجب الانتقام منه..

    *

      في ثقافتنا اليومية اختلطت علينا المفاهيم، لأن كل واحد منا يتحدث إلى نفسه ولا يسمع غيره، فغرق المسؤول في دوامة الأنانية والنرجسية والغرور والثقة العمياء، ولم يعد يستمع إلا لمن يقول له "نعم سيدي"، يغض البصر عن النقائص والمشاكل والعيوب ومتطلبات المرحلة، ليستفيق على جيل قرر بدوره أن لا ينصت لنا ولا يسمع نداءاتنا بعد ما بُحّ صوته دون أن نسمعه، فازداد إصرارا على المضي في قناعاته حتى لو أحرق نفسه عنادا وانتقاما، وأحرق كل ما يرمز إلى الفشل، ليصبح عرضة لكل من يحرك مشاعره ويدعوه إلى الثورة على الواقع المعاش.

    *

      يجب أن نفهم ونقتنع بأن مستقبل الجزائر يقرره شباب اليوم وليس آباءهم وأجدادهم، وأن حياتنا يجب أن يكون فيها المؤيد والمعارض والمحايد، وحتى هؤلاء لا يبقون في الخانة نفسها على الدوام. وما حدث عندنا في السابق ويحدث حاليا في تونس ومصر، يكفي لكي نقتنع بأن المفاهيم تغيرت، وأن المؤيدين قد ينقلبون على أعقابهم في أي وقت، وأن المعارضين قد يصلون في تطرفهم حدّ الانتقام من إقصائهم واحتقارهم وتخوينهم.

    *

      إن الاختلاف والتنوع من سنن الله الكونية "ولن تجد لسنة الله تبديلا"، وإن الغضب والاحتجاج أصبحا من صنّاع التغيير، وإذا كان إرضاء الناس كلهم غاية لا تدرك، فإن معاداتهم جميعا هي بداية الفشل وبوابة جهنم في هذه الدنيا، وهي أمور يعرفها الصغير والكبير عندنا، ولكننا نغفل عنها ونتردد ونتأخر في معالجة الأمور وتصحيح الأخطاء، وقد نعالجها بارتكاب أخطاء أخرى، لأننا نفتقد إلى التقييم والتحليل السليمين لدواعي وأسباب الغضب والاحتجاج والتذمر في أوساط أبنائنا وطلابنا وعمالنا في القرى والمدن.

    *

      حكاية الأعمى مع الأطرش أصبحنا نلمسها لدى المواطن البسيط مع البلدية والدائرة والولاية، ولدى التلميذ والطالب والأستاذ مع الوزارة، ولدى الموظف مع مؤسسته والمناضل مع حزبه، ونجدها في كل مؤسسات الدولة مع شبابنا الذين لم يجدوا من يسمع صرخاتهم ويعاين أحوالهم وأوضاعهم البائسة، لذلك وجب علينا اختصار الطريق وفتح أعيننا وآذاننا جيدا، والاستجابة لرغبات أبنائنا في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم.. في بلد يسع الجميع، ويكفي الجميع، دون إقصاء أو كراهية، ودون عنف أو تطرف، وإنما بكل تحابّ وتراحم، وبكل قناعة ووعي بأن التغيير نحو الأفضل حق من حقوق الوطن علينا، وواجب يقوم به كل واحد منا..

 

شريط الأخبار نتنياهو يرفض طلب ترامب الانسحاب من الأراضي السورية ترامب ينفجر بوجه نتنياهو مجددا: "شخص صعب للغاية" و"مجنون" إرادة ملكية بتعيين بشرى أبو شحوت عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب قاضي القضاة: الهجرة النبوية مشروع حضاري متجدد لصناعة الإنسان ونهضة الأمم العثور على عشريني متوفى في منزله في اربد 18.8 مليون حجم التداول في بورصة عمان مزاد علني إلكتروني لبيع ممتلكات السفارة الامريكية في عمان النفايات تتكدس في شوارع عمان وتوبيخ البيئة "استحوا" مردود على أمانة عمان هل ستصل اجابات "الغذاء والدواء" عبر الحمام الزاجل يا معالي وزير الاعلام..؟؟ سم الفئران يقتل طفلاً بدلاً من القوارض السعودية تمنع مرور برادات خضار اردنية نحو الامارات تنقلات في وزارة الداخلية - أسماء وزير الصحة: إضافة 577 سريرا جديدا وإنشاء 14 مركزا صحيا إحباط محاولة تسلل من سوريا وإسقاط طائرة مسيّرة محملة بمواد مخدرة نقابة ملاحة الأردن: نمو قوي في الواردات وحركة الترانزيت خلال الشهور الخمس الأولى 2026 توضيح بخصوص نظام "إي فواتيركم" في الاردن ارتفاع أسعار الذهب محليا.. عيار 21 يسجل 88.4 دينار مشوقة للحكومة : زودوني بوثائق تعيين امين عام مركز الاوبئة الطراونة يفتح ملف امتحانات الإقامة بالقطاع الخاص غياب الرقابة يهدد عدالة الفرص للأطباء الدكتور الكساسبة في مقال هام يحمل دلالات ومعاني عن حضور مندوب الدولة: بين الشكلية والفاعلية