منصات التواصل العربية… مرآة المجتمع أم مسرحٌ كبير؟

منصات التواصل العربية… مرآة المجتمع أم مسرحٌ كبير؟
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

جولةٌ قصيرة في مواقع التواصل الاجتماعي العربية تكفي لأن ترى العجب العجاب!
هنا منشور طويل عن القيم والأخلاق والتقاليد والالتزام، ولو طبّق بعض أصحاب هذه المنشورات على أنفسهم نصف ما يكتبون، لاحتجنا إلى حملة وطنية لتكريمهم… أو ربما إلى حملة أخرى لإصلاحهم!
وهناك من نصب نفسه محللاً سياسياً، يتحدث بثقة عن ملفات دولية وإقليمية، ويحلل ما وراء الكواليس وما تحت الطاولة وما فوقها، ثم تكتشف أن معلوماته لا تقترب من الواقع إلا بالصدفة!

وفي زاوية أخرى، تجد صفحات تحولت إلى ديوان تهانٍ وتبريكات؛ من تخرّج من الروضة إلى من حصل على الدكتوراه، مروراً بكل مراحل التعليم، وكأن صاحب الصفحة أصبح وزارة تربية وتعليم وشؤون اجتماعية في آن واحد.
وهناك من أفرد صفحته بالكامل لدعوات الأعراس والتخرج والمناسبات، وآخر متخصص في أخبار الوفيات والتعازي… حتى أصبحت بعض الصفحات أشبه بصحيفة إعلانات اجتماعية لا تنتهي.
أما الصور، فحدث ولا حرج!
صورة كبيرة لصاحب المنشور، وموضوع صغير في أسفلها… لأن كثيراً من المتابعين لم يعودوا يبحثون عن "ماذا كتب؟” بقدر ما يبحثون عن "وين الصورة ".

وصور المناسبات الرسمية وغير الرسمية لها جمهورها أيضاً؛ بدلة هنا، وربطة عنق هناك، ومصافحة، وابتسامة، ولقطة جماعية، وكأننا أمام أرشيف رسمي لحياة أصحابها الاجتماعية.

وفي المقابل، هناك قلة قليلة تحاول أن تكتب في الشأن العام؛ تنتقد، وتقترح، وتحلل، وتحاول أن تقول شيئاً ربما يستحق أن يُسمع. لكن مشكلتها أن منشورها قد يمر أمام مئات الأشخاص دون أن يقرأه أحد، بينما يحصد منشور عن صورة أو نكتة أو مشاجرة رياضية آلاف التفاعلات!
وهناك أيضاً أصحاب الأقلام العلمية؛ يكتبون عن التكنولوجيا والاقتصاد والطب والعلوم والمعرفة… لكنهم غالباً يكتبون لجمهور قليل، لأن المعلومة تحتاج إلى قراءة، والقراءة تحتاج إلى صبر، والصبر أصبح عملة نادرة على مواقع التواصل.
ولا ننسى أصحاب الموهبة الأغرب: سرقة المنشورات!
يأخذ أحدهم نصاً كتبه شخص آخر، يحذف اسمه، ويضع اسمه أو ينشره وكأنه اكتشاف شخصي، وأحياناً ينسى أن يحذف حتى الأخطاء الإملائية التي تركها صاحب المنشور الأصلي!

أما الرياضة، فلها عالمها الخاص؛ تشجيع ومناكفات وتعصب واتهامات، وقد تبدأ القصة بهدف في مباراة وتنتهي بخلاف بين أبناء العائلة أو الأصدقاء!

ومع كل هذا، تبقى مواقع التواصل الاجتماعي مرآة حقيقية للمجتمع العربي؛ فيها المثقف والجاهل، والصادق والمتصنع، والباحث عن المعرفة والباحث عن الشهرة، ومن يريد أن يقول شيئاً، ومن يريد فقط أن يُرى.
المشكلة ليست في مواقع التواصل نفسها، فهي مجرد أداة؛ المشكلة في الطريقة التي نستخدمها بها.
فمن المؤسف أن يصبح عدد الإعجابات أهم من قيمة الفكرة، وعدد المشاركات أهم من صحة المعلومة، وحجم الصورة أهم من مضمون الكلام، وأن يصبح صاحب المنشور مشهوراً لأنه يجيد الظهور، لا لأنه يملك ما يستحق أن يُقال.

ربما نحن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا قبل أن نضغط زر "نشر”:

هل أضفت شيئاً؟
هل قلت حقيقة؟
هل قدمت فكرة؟
هل أسعدت إنساناً؟
هل ساعدت أحداً؟
أم أنني فقط أردت أن أقول: "أنا هنا… انظروا إليّ”؟

في النهاية، ستبقى مواقع التواصل كما نحن؛ إن ارتقينا بها ارتقت، وإن حولناها إلى سوق للصراخ والاستعراض، تحولت إلى مرآة تعكس أسوأ ما فينا.
ولعل أجمل منشور يمكن أن نكتبه يوماً…
هو ذلك الذي يجعل شخصاً يقرأه ثم يقول:

"هذا الكلام يستحق أن يُقرأ… وليس فقط أن يُعجب به.".

شريط الأخبار السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة المدير التنفيذي لبورصة عمّان مازن الوظائفي: بورصة عمّان استحقت جائزة أفضل بورصة أداء، ومؤشرات الأداء وضعتها في الصدارة.. وهذه أبرز الإنجازات والتحديات هدد زميلته بصورها الخاصة داخل الجامعة.. أسبوع حبس وغرامة بحق طالب أردني ارتفاع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 74,469 منذ بدء العدوان الإسرائيلي سرق مركبة أثناء صلاة الجمعة.. والقضاء الاردني يحسم مصيره تهديد بسحب الجنسية والترحيل – ما مصير إلهان عمر؟ الضمان يمنح المنشآت المدينة فرصة لإلغاء فوائد التقسيط.. وهذه الشروط خطر كبير على موائد المصريين.. أنواع من اللحوم يحذر منها أطباء القلب ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84.90 دينارا للغرام بورصة عمّان في أسبوع: ارتفاع المؤشر بنسبة 1.24% برئاسة المنصوري .. أول حكومة مغربية تراسها امرأة بـ 32 عضوا و7 نساء وحقيبة للذكاء الاصطناعي رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة