اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

المسؤولية في الأردن… أين تبدأ المحاسبة وأين تنتهي؟

المسؤولية في الأردن… أين تبدأ المحاسبة وأين تنتهي؟
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  
في بلدي الأردن، كما في كل دول العالم، قد يخطئ المسؤول في تقدير موقف، أو يتخذ قراراً لا يحقق أهدافه، أو يفشل في إدارة المؤسسة التي أوكلت إليه. فالخطأ جزء من العمل العام، لكن ما يميز الدول التي تحترم مؤسساتها هو ما تفعله بعد وقوع الخطأ.

المشكلة ليست في أن يخطئ المسؤول، وإنما في أن تمر بعض الأخطاء الكبيرة دون أن نعرف بوضوح: ماذا حدث؟ ومن اتخذ القرار؟ وهل كان هناك تقصير أو مخالفة؟ وما الذي تم اتخاذه لمنع تكرارها؟

في دول عديدة، مغادرة المسؤول لمنصبه لا تعني بالضرورة انتهاء مسؤوليته ، فقد تترتب على القرارات الخاطئة، بحسب طبيعتها، مسؤوليات إدارية أو مالية أو قانونية ، أما عندنا فقد يحدث أن يغادر مسؤول موقعه بعد إخفاق واضح، ثم نراه في موقع آخر، دون أن يعرف المواطن إن كانت هناك مراجعة حقيقية لما حدث.

وهنا يبرز السؤال: هل تغيير المسؤول يكفي، أم أن المطلوب معرفة أسباب الخلل وتحديد المسؤولية؟

خذوا مسيرة الحكومة الإلكترونية في الأردن مثالاً : كنا من أوائل دول المنطقة التي دخلت هذا المجال، وامتلكنا خبرات وكفاءات ومشاريع طموحة ، ومع ذلك وبعد سنوات طويلة، ما زالت الخدمات الرقمية تعاني من تفاوت في مستوى التكامل والربط بين المؤسسات، بينما تتعدد الأنظمة والمنصات دون أن يشعر المواطن دائماً بأنه أمام حكومة إلكترونية تعمل كمنظومة واحدة.

وهذا لا يعني إنكار ما تحقق، ولا تحميل المسؤولية لشخص بعينه، لكنه يطرح سؤالاً مشروعاً: أين كانت المراجعة عندما بدأ المشروع يبتعد عن أهدافه؟ ومن كان يملك الصلاحية لمتابعة المسار وتصحيح الانحراف في الوقت المناسب؟

الأمر ذاته ينطبق على قرارات اقتصادية وإدارية شهدها الأردن خلال السنوات الماضية، كان لبعضها آثار كبيرة، بينما بقيت في حالات كثيرة علامات الاستفهام أكبر من الإجابات.

ولعل ما رافق بث المباراة الودية بين منتخبنا الوطني والمنتخب السوري الشقيق أعاد هذا النقاش إلى الواجهة ، فالغضب الجماهيري الذي رافق سوء البث لم يكن مجرد انزعاج من خلل فني؛ بل فتح باباً مهماً حول آلية اتخاذ القرار، واختيار الجهة المنفذة، ومدى ملاءمتها للمهمة.

وهنا لا ينبغي أن يكون السؤال: من سيُقال أو من سيستقيل؟

بل: من اتخذ القرار؟ وما المعايير التي استند إليها؟ وهل كانت الجهة المختارة مؤهلة؟ وهل حدث تقصير يمكن تحديده ومساءلة صاحبه؟

إذا ثبت وجود خطأ أو إهمال، فإن المعالجة الصحيحة لا تكون بإغلاق الملف بعد تغيير الأشخاص، وإنما بتطبيق الأنظمة والقوانين وتحديد المسؤوليات، حتى لا يتحول الخطأ إلى سابقة تتكرر.

نحن لا نريد مسؤولاً يخشى اتخاذ القرار خوفاً من العقوبة، كما لا نريد مسؤولاً يتخذ القرار دون أن يفكر في عواقبه ، المطلوب هو التوازن: مسؤول يمتلك الشجاعة لاتخاذ القرار، ونظام يراجعه عندما تكون هناك مخالفة أو تقصير أو هدر أو ضرر.

فالمنصب العام ليس ملكاً لصاحبه، وإنما أمانة مؤقتة ، ومن يتولى موقعاً عاماً يتحمل تبعات قراراته، سواء جاءت بالنجاح أو كشفت عن خلل يستوجب المعالجة.

الأردن لا تنقصه الكفاءات، ولا تنقصه القوانين، ولا تنقصه الرغبة في التطوير. ما نحتاجه أكثر هو ترسيخ ثقافة مؤسسية تجعل المساءلة جزءاً طبيعياً من الإدارة، لا رد فعل غاضباً بعد وقوع المشكلة.

وعندما يعرف المسؤول أن قراره سيخضع للتقييم الموضوعي، وأن النجاح سيُقدّر، والخطأ سيُراجع، والتقصير سيُحاسب عليه وفق القانون، فإن الإدارة تصبح أكثر جدية، والقرارات أكثر انضباطاً، والمؤسسات أكثر احتراماً.

نحن لا نبحث عن كبش فداء بعد كل خطأ، بل عن جهة تعرف أين أخطأت، ولماذا أخطأت، وكيف تمنع تكرار الخطأ.

تلك ليست قسوة على المسؤول، بل حماية له وللمؤسسة وللدولة.

وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم:

هيبة الدولة لا تُبنى بعدم محاسبة المسؤول، وإنما بثقة المواطن بأن المسؤول، مهما كان موقعه، يخضع للقانون.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
شريط الأخبار الوظائفي: تكريم بورصة عمان إنجاز وطني يعكس المسار الإيجابي للاقتصاد الملكة تفتتح النسخة الرابعة من أسبوع عمان للتصميم تحت شعار "تراكمات" الجمعية الأردنية لوسطاء التأمين تواصل دورتها التدريبية في عمّان.. شاهد الصور بورصة عمّان تحصد جائزة اتحاد أسواق المال العربية لعام 2025 كأفضل أداء من البورصات العربية وزارة العدل: أكثر من 6 ملايين تبليغ إلكتروني منذ العام 2018 مصدر رسمي: ادعاء مشاركة الأردن في اجتماع مزعوم مع نتنياهو افتراء لا أساس له من الصحة سوليدرتي الأولى للتأمين تهنئ الدكتور عبدالله الصلاحات بحصوله على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال إعلان أسماء الطلبة المرشحين للبعثات الخارجية للعام الجامعي 2026-2027 الضمان الاجتماعي: 1.67 مليون مؤمن عليه فعّال بينهم 458 ألف امرأة الاتحاد الأردني لكرة القدم: لجنة لما حدث خلال مباراة الأردن وسوريا.. وسيحاسب المسؤول القوة البحرية والزوارق الملكية تنقذ مواطنا في خليج العقبة الشركة المتخصصة للتمويل الإسلامي تحصل على موافقة هيئة الأوراق المالية لإصدار صكوك بقيمة 10 ملايين دينار الملك يتابع عمل الحكومة في قطاع الغاز وخطط تطويره بما يدعم أمن الطاقة اتحاد الكرة: يزن النعيمات قد يبدأ تدريباته على أرض الملعب الأسبوع الحالي الأوقاف: 39 ألفا و200 مسجل لأداء الحج للموسم الحالي بالاتفاق مع زوجته.. إمام مسجد يسرق75 ألف دينار و3 كغم ذهب من والديه في عمان يعاني من امراض نفسية.. شخص يقتل والده في المفرق قبول استقالة نصار.. والبدارنة أميناً عاماً للاتحاد بالإنابة (السيرة الذاتية) هل تستطيع حكومة حسان الإجابة على أسئلة طهبوب الـ 47 عن صندوق النقد الدولي تشكيل لجان مؤقتة لإدارة غرف التجارة وفتح باب الترشح 20 تشرين الأول