لفت انتباهي، أثناء تصفحي فيسبوك، انتشار صفحات تروّج للمكملات الغذائية بأسعار مغرية، ما يدفعنا للتساؤل: هل أصبح السعر المنخفض والإعلان الجذاب كافيين للثقة بمنتجات تدخل أجسادنا وقد تؤثر على صحتنا؟
لست ضد التجارة الإلكترونية، ولا ضد المنافسة في الأسعار، شريطة أن يكون البائع معروفاً، والمنتج موثوقاً، وهناك جهة يمكن الرجوع إليها عند حدوث مشكلة ، لكن الخطورة تبدأ عندما تتحول مواقع التواصل إلى أسواق مفتوحة يصعب التحقق من مصادر منتجاتها، ويصبح الربح السريع أهم من سلامة المستهلك.
قد نخسر المال عند شراء منتج رديء، لكن الأمر يختلف عندما يتعلق بالدواء والمكملات الغذائية ، فهنا لا نتحدث عن سلعة يمكن الاستغناء عنها، بل عن صحة الإنسان وسلامته.
وفي الوقت الذي تُباع فيه المكملات الغذائية في متاجر متعددة بأوروبا وأمريكا، فإن ذلك لا يعني غياب الرقابة، بل يؤكد أن العبرة بسلامة المنتج ومصدره والضوابط التي تحكم بيعه، لا بالمكان وحده.
سياسياً واجتماعياً، القضية تتجاوز البيع والشراء ، إنها مسؤولية الجهات الرقابية في حماية المواطن ومواكبة التطور الرقمي ، فلا يجوز أن نترك المستهلك وحيداً أمام إعلانات مغرية وأسعار منخفضة، دون التأكد من جودة المنتجات ومشروعيتها.
لذلك، نأمل من الجهات المعنية تشديد الرقابة على الصفحات التي تروّج للأدوية والمكملات الغذائية، والتحقق من مصادرها وتراخيصها، مع تعزيز وعي المواطنين بمخاطر شراء منتجات مجهولة المصدر.
فالتجارة حق مشروع، لكن صحة الإنسان خط أحمر، والربح لا ينبغي أن يكون على حساب سلامة الناس.
قد نستطيع تعويض المال الذي خسرناه، لكن من يضمن لنا تعويض صحتنا؟
أسأل الله السلامة والعافية للجميع.