عمّان – أعلنت نقابة ملاحة الأردن عن تسجيل نمو ملحوظ في حركة مناولة البضائع والحاويات والسيارات عبر موانئ العقبة وميناء حاويات العقبة خلال الفترة من بداية العام وحتى نهاية أيلول 2026، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، مدفوعاً بارتفاع المستوردات، وتنامي حركة الترانزيت، وزيادة مناولة عدد من السلع الأساسية، إلى جانب النمو اللافت في حركة السيارات والحاويات المتجهة إلى الأسواق الإقليمية، ولا سيما السوق العراقية.
وقال الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن، الكابتن محمد الدلابيح، إن المؤشرات الإحصائية تعكس استمرار النشاط الملاحي والتجاري عبر العقبة، وتعزز مكانتها بوابةً لوجستيةً وتجاريةً مهمةً للأردن ودول المنطقة، مؤكداً أهمية مواصلة تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة العمليات التشغيلية بما يتناسب مع النمو المتزايد في أحجام المناولة وحركة الترانزيت.
ارتفاع إجمالي مناولة البضائع بنسبة 14.3%
وأوضح الدلابيح أن إجمالي مناولة البضائع، باستثناء السيارات والحاويات، ارتفع بنسبة 14.3% ليصل إلى 20.51 مليون طن حتى نهاية أيلول 2026، مقارنة بنحو 17.95 مليون طن خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
وجاء هذا النمو مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع حركة المستوردات، التي تجاوزت 12.4 مليون طن، مقارنة بنحو 9 ملايين طن خلال الفترة المقابلة، وبنسبة نمو بلغت 35.3%، ما يعكس زيادة تدفقات البضائع عبر الموانئ ودورها في تلبية احتياجات السوق المحلية والأسواق الإقليمية.
نمو استثنائي في حركة السيارات
وفي قطاع سيارات الدحرجة (Ro-Ro)، أظهرت البيانات ارتفاع واردات السيارات بنسبة 114.9%، لتصل إلى 142,955 سيارة، مقارنة بـ66,513 سيارة خلال الفترة ذاتها من عام 2025
كما سجلت صادرات السيارات قفزة كبيرة تجاوزت 1,245%، لتبلغ 18,568 سيارة، مقارنة بـ1,380 سيارة خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وأشار الدلابيح إلى أن هذا النمو يرتبط بصورة رئيسية بتنامي حركة السيارات العابرة إلى السعودية ودول الخليج العربي، الأمر الذي يعزز دور العقبة في خدمة حركة التجارة الإقليمية، ويزيد من أهمية الموانئ المتخصصة وساحات التخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بهذا القطاع.
مناولة الحاويات تتجاوز 786 ألف حاوية نمطية
وعلى صعيد ميناء حاويات العقبة (ACT)، ارتفع إجمالي المناولة بنسبة 6.6% ليصل إلى 786,948 حاوية نمطية (TEU)، مقارنة بـ738,349 حاوية نمطية خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
وسجلت حاويات الترانزيت نمواً لافتاً بنسبة 151.8%، لتصل إلى 115,762 حاوية نمطية، مقارنة بنحو 45 ألف حاوية خلال الفترة المقابلة، في مؤشر على التوسع الكبير في استخدام العقبة ممراً لحركة التجارة العابرة إلى الأسواق المجاورة.
وبرز السوق العراقي باعتباره أحد المحركات الرئيسية لهذا النمو، إذ ارتفعت حركة الحاويات المتجهة إليه إلى 56,286 حاوية نمطية، مقارنة بـ4,935 حاوية خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وبنسبة نمو بلغت 1,040.5%.
كما ارتفعت حاويات البضائع المبردة المستوردة بنسبة 25.2%، لتصل إلى 15,846 حاوية، مقارنة بـ12,129 حاوية خلال الفترة المقابلة، بما يعكس تنامي الطلب على خدمات النقل والتخزين المبرد، وأهمية تعزيز جاهزية البنية التحتية الداعمة لسلاسل التبريد.
نمو واردات الحبوب وتعزيز سلاسل الإمداد الغذائي
وفي قطاع الحبوب والمواد الغذائية الأساسية، سجلت المناولة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد من الأصناف الرئيسية، حيث ارتفعت واردات الذرة الصب بنسبة 108.1%، لتتجاوز 1.1 مليون طن، مقارنة بنحو 552 ألف طن خلال الفترة ذاتها من عام 2025
كما ارتفعت واردات فول الصويا الصب بنسبة 72.9%، لتصل إلى نحو 500 ألف طن، مقارنة بنحو 288 ألف طن، فيما زادت واردات الشعير الصب بنسبة 15.6%، لتبلغ نحو 972 ألف طن، مقارنة بنحو 841 ألف طن.
وسجلت واردات القمح نمواً بنسبة 30.1%، لتصل إلى نحو 1.1 مليون طن، مقارنة بنحو 846 ألف طن خلال الفترة المقابلة.
وبيّن الدلابيح أن هذا الارتفاع يرتبط بصورة رئيسية بزيادة الطلب على الحبوب والمواد الأساسية في السوق العراقية، وما رافق ذلك من تنامي حركة البضائع المتجهة إلى العراق عبر موانئ العقبة.
وأكد أن هذه المؤشرات تبرز أهمية المحافظة على انسيابية سلاسل التوريد، وتعزيز الجاهزية التشغيلية للموانئ والمعابر الحدودية، ورفع كفاءة عمليات النقل والتخليص، بما يضمن التعامل مع الزيادة في أحجام البضائع وتلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية بكفاءة.
تراجع واردات المواشي بنسبة 39%
وفي قطاع المواشي، أظهرت البيانات تراجعاً في حجم الواردات بنسبة 39%، لتبلغ نحو 543 ألف رأس حتى نهاية أيلول 2026، مقارنة بنحو 890 ألف رأس خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
ويُعزى هذا التراجع، وفقاً للبيانات الواردة، إلى توجه عدد من سفن المواشي إلى الموانئ السورية بديلاً عن موانئ العقبة، الأمر الذي انعكس على حجم المناولة في هذا القطاع.
ارتفاع واردات المشتقات النفطية والغاز
وفي قطاع الطاقة، ارتفعت مناولة مشتقات النفط والغاز والزيوت المعدنية بنسبة 19%، لتصل إلى نحو 3.78 مليون طن حتى نهاية أيلول 2026، مقارنة بنحو 3.1 مليون طن خلال الفترة ذاتها من عام 2025.
ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع تنامي حركة البضائع العابرة، بما يعكس أهمية الموانئ في دعم تدفقات الطاقة وتعزيز دور العقبة في حركة الإمداد الإقليمية.
تراجع صادرات الفوسفات مقابل نمو البوتاس
وفي المقابل، أظهرت البيانات تبايناً في أداء بعض السلع والصادرات الرئيسية؛ إذ تراجعت صادرات الفوسفات بنسبة 18.2%، لتبلغ نحو 4 ملايين طن، مقارنة بنحو 4.9 مليون طن خلال الفترة المقابلة من عام 2025.
ويأتي هذا التراجع في ظل التحديات التي تواجه حركة التجارة البحرية، ومن بينها ارتفاع تكاليف الشحن والنقل والتأمين، وما تفرضه من ضغوط على الكلفة الإجمالية للصادرات وقدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.
في المقابل، سجلت صادرات البوتاس السائب نمواً بنسبة 5.7%، لتصل إلى نحو 1.9 مليون طن، مقارنة بنحو 1.8 مليون طن خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.
العقبة بوابة لوجستية إقليمية تتطلب مواكبة النمو
واختتم الدلابيح بالتأكيد على أن النمو المسجل في حركة البضائع والحاويات والسيارات، ولا سيما حركة الترانزيت المتجهة إلى العراق ودول الخليج العربي، يعكس الإمكانات اللوجستية والتجارية التي تتمتع بها موانئ العقبة، ويؤكد أهمية مواصلة تطوير منظومة النقل والخدمات المساندة.
وشدد على ضرورة تعزيز التكامل بين الموانئ والمعابر الحدودية، وزيادة طاقتها الاستيعابية، وتطوير ساحات التخزين والبنية التحتية، وتحسين كفاءة الإجراءات التشغيلية والجمركية، بما يدعم انسيابية حركة التجارة، ويعزز تنافسية العقبة كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، ويسهم في استمرارية سلاسل التوريد في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.