حين يُغادر الموظف مكرهاً: هل نُنهي الخدمة أم نُنهي الوفاء؟

حين يُغادر الموظف مكرهاً: هل نُنهي الخدمة أم نُنهي الوفاء؟
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

في كل عام، يغادر مواقع العمل أشخاص لم نكن نتمنى مغادرتهم، ليس لأنهم طلبوا الرحيل، ولا لأنهم قصّروا في أداء واجباتهم، بل لأن قراراً اتُخذ فجأة، ليجد الموظف نفسه أمام حقيقة لم يكن مستعداً لها: انتهت خدماتك!

والسؤال هنا ليس عن حق الإدارة في إنهاء خدمة الموظف أو إحالته على التقاعد أو الاستيداع، فهذا حق تنظمه القوانين والأنظمة، وإنما السؤال الأهم: كيف يُتخذ هذا القرار؟ وعلى أي أساس؟ وهل تكون الكفاءة والأداء والإنجاز هي المعيار الحقيقي، أم تتدخل عوامل أخرى لا علاقة لها بالعمل؟

المؤسف أن هناك حالات يغادر فيها أشخاص كانوا الأجدر بالبقاء، وكانوا يمتلكون من الخبرة والمعرفة بالمؤسسة وتفاصيل عملها ما يفوق أحياناً معرفة بعض من اتخذوا قرار مغادرتهم. أشخاص أفنوا سنوات من عمرهم في خدمة مؤسساتهم، وحملوا مسؤولياتهم بأمانة، وكانوا يؤدون واجباتهم على أكمل وجه، ثم يجدون أنفسهم في لحظة أمام قرار لا يعرفون أسبابه، ولا يجدون فرصة حقيقية لفهمه أو مناقشته.

ولا يمكن أن نتجاهل أن المزاجية أحياناً تتسلل إلى مثل هذه القرارات، وقد يتحول قرار إنهاء الخدمة من إجراء إداري إلى وسيلة للتخلص من شخص ذي شخصية قوية أو مستقلة أو مرموقة، أو شخص لا يجيد المجاملة، رغم أن سجله المهني وأداءه يشهدان له بالكفاءة والإنجاز.

وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل يمكن أن نصل يوماً إلى مرحلة يعرف فيها الموظف موعد نهاية خدمته بوضوح، ويغادر موقعه بنفس راضية ومرضية، دون أن تلاحقه التأويلات والأسئلة: لماذا أنا؟ ولماذا الآن؟ وماذا فعلت؟

وهل يمكن أن نصل إلى مرحلة يكون فيها صاحب القرار منصفاً وشفافاً وموضوعياً عند تقييم الموظف قبل إنهاء خدمته، بحيث تكون المعايير واضحة، والأداء هو الفيصل، والخبرة والإنجاز والعطاء هي أساس القرار، بعيداً عن العلاقات الشخصية والحسابات الضيقة والانطباعات والمزاجية؟

إن إنهاء خدمة الإنسان ليس مجرد إنهاء علاقة وظيفية؛ فهناك كرامة إنسانية، وتاريخ مهني، وسنوات من العطاء، وأسرة، وذكريات، وسمعة بناها الموظف طوال حياته .

ليس المطلوب أن يبقى الموظف في موقعه إلى الأبد، فلكل مرحلة نهاية، ولكل عمر وظيفي محطة أخيرة، والتقاعد سنة طبيعية في حياة الإنسان ، لكن ما نتمناه هو أن يصل الموظف إلى تلك المحطة وهو يشعر بالتقدير، لا بالإقصاء؛ وبالامتنان، لا بالمرارة؛ وبالرضا، لا بالظلم.

نريد ثقافة إدارية تقول للموظف عند نهاية خدمته: شكراً لما قدمت، لقد أديت رسالتك، وتغادر موقعك ونحن نحفظ لك مكانتك وتاريخك.

فالمؤسسة الناجحة لا تُقاس فقط بكيفية تعيين موظفيها وترقيتهم، وإنما أيضاً بكيفية إنصافهم عند مغادرتهم.

ولعل أجمل ما يمكن أن نصل إليه يوماً هو أن يغادر الإنسان وظيفته راضياً لا ساخطاً، مطمئناً لا حائراً، مكرّماً لا مكسور الخاطر؛ وأن نُنهي مدة الخدمة دون أن نُنهي جسور المحبة والاحترام.

فالموظف الذي يغادر اليوم قد يكون غداً خبيراً يُستعان برأيه، أو صوتاً يروي قصة المؤسسة، أو جسراً يصل بين حاضرها ومستقبلها.

فلنختلف في القرار إن شئنا، لكن لا نختلف في إنسانية التعامل.

لأن الوظيفة تنتهي…
لكن أثر الإنسان يبقى.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية