في ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح تداول الأخبار والصور ومقاطع الفيديو أسرع من أي وقت مضى، الأمر الذي يفرض علينا جميعًا التريث والتحقق من المعلومات قبل نشرها أو التعليق عليها، حفاظًا على الوعي المجتمعي وصونًا للحقيقة.
وتزداد أهمية هذه المسؤولية في أوقات الأزمات، كما هو الحال في أعقاب الاعتداء المؤسف على الكنيسة في الكرك، حيث تبرز الحاجة إلى التعامل بحكمة مع الأحداث، والابتعاد عن الشائعات والتأويلات غير الموثوقة التي قد تزيد من التوتر وتؤثر في تماسك المجتمع.
إن الأردن، بتاريخه العريق وتنوع نسيجه الاجتماعي، يشكل نموذجًا للأخوة والتعايش بين أبنائه من مختلف المنابت والأصول. فالمسلم والمسيحي شريكان في الوطن، تجمعهما المحبة والمواطنة والمصير المشترك، وتبقى وحدتهما ركيزة أساسية لأمن الأردن واستقراره.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا الوطنية تقتضي تعزيز خطاب الاعتدال والتسامح، والتحقق من مصادر الأخبار، وعدم المساهمة، بقصد أو دون قصد، في نشر ما يثير القلق أو يزرع الفرقة ، كما تبرز أهمية دور الإعلام والمؤسسات الرسمية والمجتمع في توضيح الحقائق وترسيخ الثقة، والتعامل مع أي تحريض أو تضليل وفق القانون.
ونحمد الله على ما ينعم به الأردن من قيادة حكيمة ومؤسسات وطنية وأجهزة أمنية تعمل على حماية أمن المواطنين واستقرار الوطن، مؤكدين أن الحفاظ على هذه النعمة مسؤولية مشتركة تتطلب الوعي والتكاتف وتغليب المصلحة الوطنية.
في أوقات الشدة، تتجلى أصالة المجتمعات بقدرتها على التماسك والتعاضد، لا بالانجرار وراء الشائعات والانقسامات. وسيبقى الأردن، بإرادة أبنائه ووحدتهم، وطنًا يجمع الجميع تحت مظلة المحبة والمواطنة والاحترام المتبادل.
رحم الله الأبرياء، وحفظ الأردن قيادةً وشعبًا، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وجعل المحبة والتآخي عنوانًا دائمًا لعلاقة أبنائه.
الأردن يجمعنا، ووحدتنا مسؤوليتنا جميعًا.