م. إسراء حياصات وزارة البلديات، المملكة الأردنية الهاشمية
قراءة مهندسة عطاءات في الفرق بين الوثيقتين القياسيتين لشراء الأشغال الحكومية ودفتري عقد المقاولة الموحد والموجز، ودور نظام المشتريات الحكومية والمهندس
اعتمدت لجنة سياسات الشراء عام 2024 وثيقتين قياسيتين
لشراء الأشغال الحكومية: الأولى للأشغال التي تتجاوز قيمتها التقديرية (500,000)
دينار، والثانية لما دون ذلك. ومنذ ذلك الحين ظهر في الجهات الحكومية خلط واضح في
فهم ما جرى؛ فقد تعامل كثيرون مع الوثيقة القياسية على أنها عقد جديد حلّ محل دفتر
عقد المقاولة الموحد، وتعامل آخرون معها على أنها الدفتر القديم بغلاف جديد.
والحقيقة تقع بين القراءتين.
تنطلق هذه الورقة من خبرة عملية تزيد على خمسة عشر عاماً
في مشاريع الإنشاءات وإعداد العطاءات الحكومية. وتقارن بين أربع مرجعيات: دفتر عقد
المقاولة الموحد للمشاريع الإنشائية (2010، الطبعة الثانية المعدلة 2013)، ودفتر
عقد المقاولة الموجز (2007)، والوثيقة القياسية للأشغال التي تتجاوز (500,000)
دينار، والوثيقة القياسية للأشغال التي لا تتجاوز هذه القيمة. كما توضح دور نظام
المشتريات الحكومية رقم (8) لسنة 2022 وتعديلاته في هذه المنظومة، ودور المهندس في
كل مرجعية.
وتخلص الورقة إلى أن الوثيقة القياسية ليست عقداً جديداً
بقدر ما هي وثيقة شراء متكاملة يقع العقد في جزئها الثالث. فهي تشرح إجراءات
المنافسة ومعايير التقييم ومتطلبات الأشغال بتفصيل لم يكن موجوداً في الدفتر
الموحد، وتثبّت الشروط العامة فلا تملك الجهة المشترية تعديلها. أما آليات الوقت
والتغييرات والمطالبات فبقيت في جوهرها كما عرفها المهندسون من شروط الفيديك، مع
تشدد أكبر في الإشعار. والفرق بين وثيقتي الأشغال الكبيرة والصغيرة فرق في حجم
التفصيل لا في الفكرة. وتقدم الورقة أدوات عملية لمهندسي العطاءات والإشراف، منها
قائمة لمراجعة جاهزية العطاء، وتصنيف لأسباب الأوامر التغييرية، وحدّ أدنى لمحتوى
الإشعار التعاقدي.
الكلمات المفتاحية: الوثيقة القياسية، عقد المقاولة الموحد، عقد المقاولة الموجز، نظام
المشتريات الحكومية، دور المهندس، إعداد العطاءات، الأوامر التغييرية، المطالبات،
الأردن.
1. لماذا كُتبت هذه الورقة
عملت أكثر من خمسة عشر عاماً في مشاريع الإنشاءات، وقضيت
جزءاً كبيراً منها في إعداد وثائق العطاءات ومراجعتها. وطوال هذه السنوات كان دفتر
عقد المقاولة الموحد هو اللغة المشتركة بيننا وبين المقاولين والاستشاريين؛ كنا
نعرف أين نجد مادة التمديد ومادة التغييرات ومادة المطالبات، ونعرف كيف نكتب
الشروط الخاصة لتعدّل ما نحتاج إلى تعديله.
ثم جاءت الوثائق القياسية لشراء الأشغال لسنة 2024. ومع
أول العطاءات التي أعددناها بموجبها لاحظت أن السؤال الذي يتكرر في المكاتب لم يكن
سؤالاً فنياً بقدر ما كان سؤالاً عن الهوية: هل هذا عقد جديد؟ هل أُلغي الدفتر
الموحد؟ هل نستطيع أن نكتب الشروط الخاصة كما كنا نكتبها؟ هل يُطرح مشروع قيمته
التقديرية قريبة من نصف مليون بالوثيقة الكبيرة أم الصغيرة؟ وأين ذهب عقد المقاولة
الموجز الذي كنا نستخدمه للأعمال البسيطة؟
وكان واضحاً أن جزءاً من الزملاء تعامل مع الوثيقة
القياسية على أنها تغيير في العقد فقط، فانصبّ الاهتمام على مقارنة المواد ببعضها.
وغاب عن النقاش أن الوثيقة الجديدة غيّرت شيئاً أهم من نص العقد: غيّرت مكان العقد
نفسه داخل عملية الشراء، وغيّرت من يملك تعديله، ونقلت جزءاً كبيراً من المسؤولية
إلى المهندس الذي يُعدّ العطاء قبل أن يصل أي مقاول إلى الموقع.
من هنا قررت كتابة هذه الورقة. وهدفها أن تشرح، بلغة
مهندس يعمل في الميدان، الفرق الحقيقي بين الوثيقة القياسية بنوعيها ودفتري عقد
المقاولة الموحد والموجز، ودور نظام المشتريات الحكومية، وما الذي بقي وما الذي
تغيّر في دور المهندس. وهي موجهة إلى زملائي في الجهات الحكومية والبلديات، وإلى
المقاولين والاستشاريين، وطلبة الهندسة المهتمين بإدارة العقود.
2. هدف الورقة ومنهجها
تجيب هذه الورقة عن خمسة أسئلة:
1.
هل الوثيقة
القياسية عقد جديد أم وثيقة شراء يقع العقد في داخلها؟
2.
ما الفرق بين
الوثيقة القياسية للأشغال التي تتجاوز (500,000) دينار ونظيرتها للأشغال التي لا
تتجاوز هذه القيمة، وأين يقع دفترا عقد المقاولة الموحد والموجز من كل منهما؟
3.
ما دور نظام
المشتريات الحكومية في تطبيق الوثيقة القياسية وإدارة العقد؟
4.
كيف تغيّر دور
المهندس، سواء مهندس إعداد العطاء أو المهندس المشرف على التنفيذ؟
5.
ما الأدوات
العملية التي تساعد الجهات على الاستفادة من الوثيقة الجديدة، بدلاً من أن تعيد
أخطاء الماضي داخل قالب جديد؟
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي المقارن. فقد قرأت
النصوص الأصلية للمرجعيات الأربع: الوثيقة القياسية للأشغال الكبيرة والوثيقة
القياسية للأشغال الصغيرة في نسخ تطبيقية لمشاريع جهات حكومية مختلفة، ودفتر عقد
المقاولة الموحد في طبعته الثانية المعدلة 2013، ودفتر عقد المقاولة الموجز في
نسخته الصادرة عن وزارة الأشغال العامة والإسكان ودائرة العطاءات الحكومية عام
2007. وقرأتها مع نص نظام المشتريات الحكومية بصيغته النافذة بعد النظام المعدل
رقم (15) لسنة 2022، ومع تعليمات تنظيم إجراءات المشتريات الحكومية لسنة 2022.
ولأن النسخ التطبيقية تخص مشاريع مختلفة، لم أعتبر أي فرق
في قيمة الضمانات أو مدد التنفيذ أو بيانات المشروع فرقاً بين النماذج نفسها،
واقتصرت المقارنة على البنية والنصوص العامة وطريقة التخصيص والإطار التنظيمي. أما
الحالات الهندسية الواردة في الورقة فهي حالات نمطية تتكرر في مشاريع الأشغال
والبلديات، أعرضها لشرح الفكرة ولا أنسبها إلى مشروع بعينه.
3. ستة مفاهيم خاطئة لاحظتها في
الميدان
قبل الدخول في المقارنة التفصيلية أبدأ بالمفاهيم التي
تكررت أمامي منذ بدء تطبيق الوثائق القياسية، فتصحيحها هو المدخل الأسهل لفهم كل
ما يأتي بعدها.
الجدول (1): مفاهيم
شائعة حول الوثيقة القياسية وتصحيحها
|
المفهوم
الشائع
|
التصحيح
|
|
الوثيقة القياسية عقد جديد ألغى شروط الفيديك
|
الوثيقة القياسية وثيقة شراء من ثلاثة أجزاء، والعقد
جزؤها الثالث. وشروطها العامة للأشغال الكبيرة تحتفظ بمنطق الفيديك وترقيمه
المعروف، مثل المواد (8.4) و(13.3) و(20.1).
|
|
نستطيع تعديل الشروط العامة عن طريق الشروط الخاصة كما
كنا نفعل
|
الجهة المشترية لا تملك تعديل الشروط العامة ولا
التعليمات العامة للمناقصين. والتخصيص يكون في جدول بيانات المناقصة والشروط
الخاصة ومتطلبات الأشغال فقط.
|
|
وثيقة الأشغال الصغيرة نسخة مختصرة لا تحتاج إلى انتباه
|
الوثيقة الصغيرة تحمل الفكرة نفسها والانضباط نفسه في
الإشعارات والمدد، والفرق في حجم التفصيل لا في الواجب.
|
|
عقد المقاولة الموجز هو نفسه وثيقة الأشغال الصغيرة
|
الموجز عقد صدر عام 2007 عن وزارة الأشغال العامة
والإسكان، مبني على النموذج المختصر للفيديك. أما الوثيقة الصغيرة فوثيقة شراء
صدرت عام 2024 عن لجنة سياسات الشراء بموجب نظام المشتريات.
|
|
نظام المشتريات يخص لجنة الشراء وينتهي دوره عند
الإحالة
|
النظام يحكم إدارة العقد أيضاً؛ فالمادة (91) تجعل
إدارة العقد مسؤولية الجهة، والمادة (92) تنظم التعاقد الفرعي، والملحق رقم (1)
يخص إدارة العقد.
|
|
دور المهندس تقلّص مع الوثيقة الجديدة
|
دور المهندس المشرف بقي في جوهره. أما مهندس إعداد
العطاء فزادت مسؤوليته كثيراً، لأن ما يكتبه في البيانات والشروط الخاصة
ومتطلبات الأشغال صار المكان الوحيد لتكييف العقد مع المشروع.
|
4. الدراسات السابقة
درس الباحثون في الأردن أسباب تأخر المشاريع وتجاوز كلفها
منذ وقت مبكر. فقد حلّل المومني (Al-Momani, 2000) بيانات (130) مشروعاً عاماً،
وربط التأخير بالمصمم وتغييرات المستخدم وظروف الموقع والطقس وزيادة الكميات. ووجد
عودة وبطاينة (Odeh & Battaineh, 2002) أن تدخل المالك وضعف خبرة المقاول
والتمويل والدفعات في مقدمة أسباب التأخير في العقود التقليدية. ووضع صويص وزملاؤه
(Sweis et al., 2008) الصعوبات المالية لدى المقاول والتغييرات الكثيرة التي
يطلبها المالك على رأس الأسباب.
وفي الأوامر التغييرية وجد البطوش وهارون (Albtoosh &
Haron, 2017) أن أخطاء التصميم والسهو فيه وتغيير المواصفات بطلب المالك أهم
أسبابها في مشاريع المباني الأردنية. وانتهت أطروحة الشقران (Al-Shugran, 2024)
إلى أن الأوامر التغييرية سبب متكرر ومهيمن للتأخير وتجاوز الكلفة في المشاريع
العامة الأردنية. وعلى مستوى البلديات، بيّن مفلح (Mofleh, 2021) في دراسته
لمشاريع بلدية الزرقاء أن نقص التمويل وتأخر صرف المستحقات يتصدران أسباب التأخير،
تليهما قلة خبرة المقاولين وكثرة التعديلات على العقود والأخطاء وعدم الاتساق في
وثائق العقد.
وفي المطالبات، ربطت دراسة عبد العليم وزملائه (Abdelalim
et al., 2024)، التي شملت (80) خبيراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بين
التغييرات والمطالبات من جهة، وضعف التصميم وسوء إعداد وثائق العقد وتأخر الرسومات
وتغييرات العميل من جهة أخرى. أما قانونياً فقد بحث الحياري (2012) التزام المقاول
والمهندس بالإعلام في دفتر عقد المقاولة الموحد بوصفه عقداً نموذجياً في عطاءات
الإنشاءات الحكومية.
والخلاصة التي تهمني من هذه الدراسات أن معظم أسباب
التأخير والتغيير والمطالبات في بيئتنا يبدأ قبل توقيع العقد: في التصميم، ووثائق
الطرح، وقرارات المالك. ولم أجد، في حدود اطلاعي، دراسة تقارن بين الوثائق
القياسية لسنة 2024 ودفتري عقد المقاولة الموحد والموجز، أو تشرح الفرق بين وثيقتي
الأشغال الكبيرة والصغيرة من منظور مهندس العطاءات. وهذا ما تحاول هذه الورقة
تقديمه.
5. أربع مرجعيات في سطر زمني
واحد
حتى نفهم الخلط يجب أن نرى المرجعيات الأربع معاً، فلكل
منها تاريخ وجهة إصدار ووظيفة مختلفة.
•
دفتر عقد المقاولة الموجز (2007): أصدرته وزارة
الأشغال العامة والإسكان ودائرة العطاءات الحكومية، واعتمد على النموذج المختصر
لعقود الفيديك بعد تكييفه مع التشريعات الأردنية. وهو موصى به للأشغال الإنشائية
والهندسية ذات القيمة المنخفضة نسبياً، والأعمال البسيطة أو المتكررة أو قصيرة
المدة، وإن كان استخدامه في مشاريع أكبر ممكناً.
•
دفتر عقد المقاولة الموحد للمشاريع الإنشائية (2010، الطبعة الثانية المعدلة
2013): أصدرته وزارة الأشغال العامة والإسكان، واعتمد على
شروط عقد الإنشاءات للفيديك لسنة 1999، وأصبح المرجع الرئيس للأشغال الحكومية.
•
الوثيقة القياسية لشراء الأشغال الحكومية التي تتجاوز قيمتها التقديرية
(500,000) دينار (2024): اعتمدتها لجنة سياسات الشراء،
وأعدّتها دائرة العطاءات الحكومية بدعم من البنك الدولي، وصدرت بموجب نظام
المشتريات الحكومية.
•
الوثيقة القياسية لشراء الأشغال الحكومية التي لا تتجاوز قيمتها التقديرية
(500,000) دينار (2024): وتُسمّى في متنها "الوثيقة
القياسية لشراء الأشغال الصغيرة"، ولها الجهة المصدرة والسند نفسهما.
والملاحظة الأولى أن الدفترين الموحد والموجز عقدان صدرا
عن وزارة الأشغال العامة والإسكان، بينما الوثيقتان القياسيتان وثيقتا شراء صدرتا
عن لجنة سياسات الشراء بموجب نظام عام للمشتريات. وهذا الفرق في المصدر هو مفتاح
فهم الفرق في المضمون.
الجدول (2): المرجعيات
الأربع لعقود الأشغال الحكومية في الأردن
|
المحور
|
دفتر
عقد المقاولة الموجز (2007)
|
دفتر
عقد المقاولة الموحد (2013)
|
الوثيقة
القياسية للأشغال الكبيرة (2024)
|
الوثيقة
القياسية للأشغال الصغيرة (2024)
|
|
جهة الإصدار
|
وزارة الأشغال العامة والإسكان ودائرة العطاءات
الحكومية
|
وزارة الأشغال العامة والإسكان
|
لجنة سياسات الشراء، بإعداد دائرة العطاءات الحكومية
|
لجنة سياسات الشراء، بإعداد دائرة العطاءات الحكومية
|
|
الأساس
|
النموذج المختصر للفيديك مكيّفاً مع التشريعات الأردنية
|
شروط الفيديك لعقود الإنشاءات 1999
|
نظام المشتريات الحكومية رقم (8) لسنة 2022
|
نظام المشتريات الحكومية رقم (8) لسنة 2022
|
|
الطبيعة
|
عقد
|
عقد مع تعليمات للمناقصين
|
وثيقة شراء كاملة يقع العقد في جزئها الثالث
|
وثيقة شراء كاملة يقع العقد في جزئها الثالث
|
|
نطاق الاستخدام
|
أعمال بسيطة أو متكررة أو قصيرة المدة وقيمتها منخفضة
نسبياً، دون سقف محدد
|
الأشغال الإنشائية دون سقف للقيمة
|
أشغال تتجاوز كلفتها التقديرية 500,000 دينار
|
أشغال لا تتجاوز كلفتها التقديرية 500,000 دينار
|
|
حجم الشروط العامة
|
15 فصلاً و54 مادة
|
مفصّلة في عشرين فصلاً
|
مفصّلة بترقيم الفيديك
|
موجزة
|
|
تعديل الشروط العامة
|
عبر الشروط الخاصة
|
عبر الشروط الخاصة التي تسود على العامة
|
غير جائز للجهة المشترية
|
غير جائز للجهة المشترية
|
6. دفتر عقد المقاولة الموجز:
الحلقة المنسية في النقاش
عندما بدأ النقاش حول الوثيقة الصغيرة لاحظت أن كثيرين
خلطوا بينها وبين الموجز، لأن كليهما مرتبط في الذهن بالمشاريع الصغيرة. لذلك أرى
من المفيد شرح الموجز بشيء من التفصيل.
يتكون الجزء الأول من الموجز من خمسة عشر فصلاً تضم
أربعاً وخمسين مادة؛ تبدأ بالأحكام العامة، وتمر بصاحب العمل وممثليه، والمقاول،
وتصميم المقاول، ومخاطر صاحب العمل، ومدة الإنجاز، والتسلّم، وإصلاح العيوب،
والتغييرات والمطالبات، وقيمة العقد والدفع، والإخلال، والمخاطر والتأمين، وتنتهي
بتسوية الخلافات. ويضم الجزء الثاني تعليمات المناقصين والشروط الخاصة ونماذج
العقد.
وأهم ما يميز الموجز في رأيي ثلاثة أمور:
الأول: المهندس فيه
ليس إلزامياً. فصاحب العمل يسمّي ممثلاً عنه، ويجوز له أن
يعيّن مهندساً يشرف على مطابقة الأعمال للعقد، على أن يبلغ المقاول بمهامه.
والمهندس في الموجز لا يملك إعفاء المقاول من أي التزام، وهذا يختلف كثيراً عن
الدور الواسع للمهندس في الدفتر الموحد.
الثاني: بساطة آلياته. فالتغييرات تُقيَّم بالترتيب: بمبلغ مقطوع متفق عليه، ثم بأسعار
العقد، ثم بأسعار مشتقة منها، ثم بالعمل اليومي. ويُعاد تسعير البند إذا تغيرت
كميته بأكثر من (20%) وتجاوز أثر التغيير (2%) من قيمة العقد. ويلتزم كل طرف
بالإنذار المبكر عن أي حدث قد يؤخر العمل، ويقدم المقاول تقديراً مفصلاً خلال (28)
يوماً من التعليمات أو الحدث.
الثالث: مسار تسوية
الخلافات. فالنزاع يُحال أولاً إلى مقرر يتفق عليه
الطرفان أو يُعيَّن وفق القواعد الملحقة. ومن لم يقبل قراره يبلغ الطرف الآخر خلال
(14) يوماً، وإلا أصبح القرار نهائياً وملزماً. وما لم يُحسم يُحال إلى محكم
منفرد.
أما القيم المالية والزمنية فتُحدَّد في ملحق العقد لكل
مشروع. ومن أمثلتها في بعض المشاريع: ضمان حسن التنفيذ (10%) من قيمة العقد،
وكفالة الصيانة (5%) من قيمة الأعمال المنجزة، والمحتجزات (5%) من كل دفعة، وفترة
إصلاح العيوب (365) يوماً، وسقف غرامات التأخير (15%) من قيمة العقد.
والخلاصة أن الموجز عقد سهل وغير معقد لمشروع بسيط. أما
الوثيقة الصغيرة فوثيقة شراء كاملة لمشروع محدود القيمة، تحمل معها إجراءات
المنافسة ومعايير التقييم ومتطلبات الأشغال، وتخضع مباشرة لنظام المشتريات.
فالتشابه بينهما في حجم المشروع فقط، لا في الطبيعة ولا في الإطار.
7. الوثيقة القياسية وثيقة شراء
وليست عقداً فقط
هذه هي النقطة التي أعتبرها جوهر الورقة. فالدفتر الموحد
كُتب ليحكم العلاقة بين صاحب العمل والمقاول أثناء التنفيذ. صحيح أنه ضم تعليمات
للمناقصين وأحكاماً للتقييم والإحالة والضمانات، لكن ثقله الحقيقي كان في فصول
المهندس والوقت والتغييرات والدفعات والمطالبات. أما الوثيقة القياسية فكُتبت
لتحكم عملية الشراء كلها، من دعوة العطاء حتى انتهاء العقد، ولذلك قُسّمت إلى
ثلاثة أجزاء:
•
الجزء الأول، إجراءات المناقصة: ويضم التعليمات
للمناقصين، وجدول بيانات المناقصة، ومعايير التقييم والتأهيل، ونماذج العرض.
•
الجزء الثاني، متطلبات الأشغال: ويضم نطاق العمل
والمخططات والمواصفات وجداول الكميات، وتضيف النسخ المطبقة متطلبات خطة الإدارة
البيئية والاجتماعية أثناء التنفيذ.
•
الجزء الثالث، شروط العقد ونماذجه: ويضم الشروط
العامة والشروط الخاصة ونماذج العقد.
فمن يقارن الدفتر الموحد بالجزء الثالث وحده يقارن عقداً
بعقد، ويصل إلى نتيجة صحيحة جزئياً، وهي أن آليات العقد لم تتغير كثيراً. لكنه
يفوّت الجزأين الأول والثاني، وهما مكان التغيير الحقيقي.
7.1 لماذا أقول إن الوثيقة
القياسية تشرح أكثر
منذ أول عطاء أعددته بالوثيقة القياسية لاحظت أنها تشرح
ما كان الدفتر الموحد يتركه للعرف أو لتعليمات منفصلة. وأوضح ذلك في خمس نقاط:
1.
التعليمات للمناقصين مكتوبة بالتفصيل. فهي تشرح
إعداد العرض وتقديمه وصلاحيته، وتصحيح الأخطاء الحسابية، وفتح العروض وتقييمها،
والإحالة والاعتراض. فيعرف المناقص من الوثيقة نفسها كيف ستقيّم الجهة عرضه.
2.
معايير التقييم والتأهيل قسم مستقل يُكتب قبل استلام العروض. وهذا يُلزم الجهة بوضع قواعد المنافسة قبل أن تعرف نتائجها، ويضيّق
المجال أمام الاجتهاد بعد فتح العروض.
3.
جدول بيانات المناقصة يفصل الثابت عن المتغير.فالتعليمات العامة لا تُمس، وكل ما يخص هذا العطاء بالذات يُكتب في الجدول. وبذلك
يعرف المناقص والمراجع أين يبحثان عن الخصوصية.
4.
متطلبات الأشغال جزء مستقل. في الدفتر الموحد كانت
المخططات والمواصفات وجداول الكميات مرفقات للعطاء، أما في الوثيقة القياسية
فأصبحت جزءاً من بنيتها؛ أي أنها تعريف لما تشتريه الجهة وليست ملحقاً فنياً.
5.
النماذج كاملة ومحددة. فنماذج العرض والضمانات
والعقد جاهزة ولا يجوز تعديل صيغتها، وهذا يقلل الأخطاء الشكلية التي كانت سبباً
لاستبعاد عروض أو للخلاف حول قبولها.
ولهذا التفصيل وجهان: فهو يحمي الجهة والمناقص من
الاجتهاد، لكنه يحمّل مهندس العطاء مسؤولية أكبر. فكل ما يكتبه في جدول البيانات
والشروط الخاصة ومتطلبات الأشغال سيُقرأ بدقة، ولن يجد نصاً عاماً مرناً يرجع إليه
لتغطية النقص.
7.2 من يملك تعديل النص
في الدفتر الموحد كانت الشروط الخاصة تنص على أنها متممة
للشروط العامة، وأن ما يرد فيها من إضافة أو إلغاء أو تعديل يسود على النص العام.
وهذا كان يسمح عملياً لكل جهة بإعادة تشكيل الشروط العامة كما تريد، وقد رأيت في
عملي شروطاً خاصة تكاد تكون عقداً موازياً.
أما الوثيقة القياسية فتنص على أن الشروط العامة واجبة
التطبيق في كل العقود ولا يجوز للجهات الحكومية تعديلها، وأن أي تعديل على أحكام
الوثيقة، بما فيها العقد، يتم بقرار من لجنة سياسات الشراء بناءً على تنسيب لجنة
مراجعة شكاوى الشراء وتوصية دائرة العطاءات الحكومية. وتنص كذلك على أن أحكام نظام
المشتريات تسود عند التعارض.
وهذا في رأيي أهم تغيير جاءت به الوثيقة. فهو يوحّد
القواعد الأساسية بين الجهات، ويجعل المقاول يدخل كل عطاء وهو يعرف الشروط العامة
مسبقاً. لكنه في المقابل يحوّل الشروط الخاصة وبيانات العقد إلى المكان الوحيد
لتكييف العقد مع المشروع، فتصبح صياغتها مهارة عقدية قائمة بذاتها.
8. فوق 500 ألف دينار وتحتها:
فرق في الحجم لا في الفكرة
يفصل حدّ القيمة التقديرية البالغ (500,000) دينار بين
الوثيقتين القياسيتين. وأكثر سؤال سمعته في هذا الموضوع هو: ما الذي يتغير فعلاً
عندما ينتقل المشروع من فئة إلى أخرى؟
8.1 أوجه التشابه
تتفق الوثيقتان في كل الأسس الحاكمة: الجهة المصدرة
واحدة، والسند واحد، والبنية الثلاثية واحدة، والشروط العامة في كل منهما ثابتة لا
تعدّلها الجهة، والتخصيص في الحالتين يكون في جدول البيانات والشروط الخاصة. وتعدّ
النسخ التطبيقية للوثيقة الصغيرة سعر العقد ثابتاً إلا في الحالات التي يحددها
جدول البيانات، وتُلزم المناقص بتسعير كل بنود جدول الكميات، وتعامل البند غير
المسعّر على أنه محمّل على أسعار البنود الأخرى. وتأخذ كفالة الدخول فيهما بالنطاق
الذي حددته المادة (29) من النظام، وصلاحية العروض (90) يوماً كما في المادة (28).
8.2 أوجه الاختلاف
الفرق في حجم التفصيل وفي التناسب بين الإجراءات وحجم
المشروع. فالشروط العامة في الوثيقة الصغيرة أقصر بكثير، وتشغل في إحدى النسخ
التطبيقية نحو عشرين صفحة، أما الكبيرة فتحتفظ ببناء واسع وبالترقيم المعروف من
شروط الفيديك. ويمتد التناسب إلى متطلبات التأهيل ومعايير التقييم، وإلى كثافة
آليات إدارة العقد وتسوية الخلافات؛ إذ لا يُعقل أن يكون مشروع صيانة صغير بمستوى
مشروع بنية تحتية كبير.
8.3 الكلفة التقديرية قراراً
عقدياً
هنا نقطة عملية أحب أن أنبّه إليها. قبل الوثائق القياسية
كانت الكلفة التقديرية رقماً لحجز المخصصات، أما اليوم فهي التي تحدد الوثيقة
الواجب استخدامها. ومعنى ذلك أن خطأ مهندس الكلفة لم يعد خطأً مالياً فقط، بل أصبح
خطأً في اختيار الإطار التعاقدي كله.
وأرى في هذا خطرين:
•
التقدير بأقل من الكلفة الحقيقية: فيدخل المشروع في
فئة الأشغال الصغيرة ويُدار بنص صُمّم لمشاريع أبسط منه، ثم تظهر الحقيقة في أوامر
تغييرية مبكرة.
•
تجزئة مشروع واحد إلى عطاءات أصغر لتجنب الوثيقة الكبيرة: وهذا محكوم بالمادة (5) من النظام، التي لا تجيز التجزئة إلا بمبرر
وموافقة الوزير المختص وتوثيق ذلك.
لذلك أقترح أن يخضع كل مشروع تقع كلفته التقديرية قريباً
من حد النصف مليون لمراجعة مستقلة للكلفة قبل اختيار الوثيقة.
9. دور نظام المشتريات الحكومية
يتعامل كثيرون مع نظام المشتريات على أنه شأن لجان
الشراء. والحقيقة أن النظام هو الإطار الأعلى الذي تعمل الوثيقة القياسية داخله،
ويمتد من التخطيط حتى إدارة العقد والتسلّم. وتسلسل المرجعيات كما أفهمه في
التطبيق: النظام، ثم التعليمات، ثم الوثيقة القياسية، ثم جدول البيانات ومتطلبات
الأشغال والشروط الخاصة، ثم العقد الموقّع وإدارته. وأعرض هنا المواد التي يحتاجها
المهندس في عمله اليومي:
•
التخطيط والكلفة (المادتان 4 و5): تُلزم المادة (4)
كل جهة بإعداد خطة شراء سنوية. وتربط المادة (5) البدء بأي عملية شراء بتحديد
الكلفة التقديرية والتحقق من توافر المخصصات، ولا تجيز التجزئة إلا بمبرر وموافقة
الوزير وتوثيق. والمعنى الهندسي أن المشروع يجب أن يكون معرَّفاً وقابلاً للتسعير
قبل أن يُطرح.
•
الكتابة والتوثيق (المادتان 6 و20): تشترط المادة
(6) أن تكون الإشعارات والقرارات والمراسلات مكتوبة. وتُلزم المادة (20) بحفظ
ملفات الشراء وسجلات تنفيذ العقد مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة. فالتوثيق لم يعد
عملاً إدارياً، بل أصبح جزءاً من إثبات الحق.
•
إلغاء الشراء (المادة 17): تجيز إلغاء العملية قبل
الإحالة لأسباب منها خلل في وثائق الشراء. وأرى أن إعادة الطرح أحياناً أسلم من
الاستمرار بوثائق لم تعد تمثل الحاجة الحقيقية.
•
المدد والكفالات (المواد 27 و28 و29): حدّ أدنى
لتقديم العروض (21) يوماً محلياً و(30) يوماً دولياً، وصلاحية عروض (90) يوماً ما
لم تحدد الوثائق غير ذلك، وكفالة دخول بين (1%) و(3%).
•
الإحالة وضمان حسن التنفيذ (المادة 36): إعلان
الإحالة المبدئية خلال مدة بين خمسة وسبعة أيام عمل، وتقديم ضمان حسن التنفيذ خلال
المدة المحددة في الوثائق.
•
إدارة العقد والتعاقد الفرعي (المادتان 91 و92 والملحق رقم 1): تحمّل المادة (91) الجهة مسؤولية إدارة عقد الشراء ومتابعة تنفيذه
وتأمين الموارد المالية والبشرية اللازمة. وتشترط المادة (92) الموافقة الخطية
المسبقة على التعاقد الفرعي، مع بقاء المسؤولية على المتعهد الرئيس. وتُقرأ تفاصيل
الاستلام والضمانات والجزاءات مع الملحق رقم (1) ومع شروط العقد.
•
النزاعات والتعليمات (المادتان 84 و113): تقيّد
المادة (84/و) اختيار التحكيم الدولي أو إحدى هيئاته بموافقة مجلس الوزراء قبل
توقيع العقد. أما تعليمات تنظيم إجراءات المشتريات لسنة 2022 فصدرت استناداً إلى
المادة (95) بترقيمها الأصلي، وهي المادة (113) في النص النافذ.
وهنا ملاحظة أراها مهمة لكل من يكتب وثائق العطاءات: فقد
أعاد النظام المعدل رقم (15) لسنة 2022 ترقيم عدد من المواد، وخُصّصت المواد من
(94) إلى (111) للمشتريات العسكرية. ومن يعتمد على نسخة غير محدّثة من النظام قد
يكتب إحالة صحيحة في المضمون وخاطئة في الرقم. لذلك يجب أن تعتمد كل جهة النص
النافذ في وثائقها ومراسلاتها.
ومن أوضح الأمثلة على أثر النظام في العقد ما وجدته في
النسخة التطبيقية للدفتر الموحد محل الدراسة؛ فقد أضافت شروطها الخاصة نصاً يجعل
المحاكم الأردنية مختصة بالنزاعات الناشئة عن التنفيذ، ويستبعد التحكيم الوارد في
الشروط العامة. أي أن الفصل الذي يحمل اسم التحكيم بقي في النموذج، بينما تغيّر
المسار الفعلي للنزاع بفعل النظام والشروط الخاصة. ولهذا لا تكفي قراءة عناوين
الفصول.
10. دور المهندس: ما الذي بقي
وما الذي تغيّر
عندما نقول "المهندس" في عقود الأشغال نقصد
عادة المهندس المشرف. لكن تجربتي في العطاءات جعلتني أرى مهندسَين يجب أن نتحدث
عنهما معاً: مهندس إعداد العطاء، والمهندس المشرف على التنفيذ.
10.1 المهندس المشرف في
المرجعيات الأربع
في الدفتر الموحد يحتل المهندس موقعاً مركزياً؛ فهو يصدر
التعليمات والتقديرات والشهادات، ويقرر في التمديد والتغييرات والدفعات، ويستقبل
المطالبات ويبتّ فيها ضمن صلاحياته. وفي الموجز يتراجع هذا الدور كثيراً؛ فالمهندس
ليس إلزامياً، ويعمل صاحب العمل من خلال ممثل يسمّيه، ويقتصر دور المهندس، إن
عُيّن، على الإشراف على المطابقة دون أن يملك إعفاء المقاول من أي التزام.
وفي الوثيقة القياسية للأشغال الكبيرة يستمر دور المهندس
بالمنطق الذي عرفناه؛ فهو من يستقبل الإشعار بموجب المادة (20.1)، ويقيّم التمديد
وفق المادة (8.4)، ويدير التغييرات وفق المادة (13.3)، ويطلب تحديث البرنامج
وتقدير أثر الأحداث المستقبلية. والفرق أن قراراته صارت تقع بوضوح داخل منظومة
يحكمها النظام، وخصوصاً المادة (91) التي تجعل إدارة العقد مسؤولية الجهة لا
مسؤولية شخص.
وفي الوثيقة الصغيرة تُدار العلاقة بشروط عامة أقصر،
ويُحدَّد في بيانات العقد من يتولى إدارته نيابة عن صاحب العمل. والمبدأ واحد:
الحدث يتبعه إشعار ضمن المدة، ثم إثبات للأثر، ثم تقييم.
الجدول (3): دور
المهندس المشرف في المرجعيات الأربع
|
الدور
|
دفتر
الموجز
|
الدفتر
الموحد
|
الوثيقة
القياسية للأشغال الكبيرة
|
الوثيقة
القياسية للأشغال الصغيرة
|
|
وجود المهندس
|
اختياري، وصاحب العمل يعمل عبر ممثل يسمّيه
|
إلزامي ومحوري
|
قائم بالمنطق نفسه داخل إطار النظام
|
من يُحدَّد في بيانات العقد لإدارته
|
|
صلاحية التعليمات والتغيير
|
محدودة، ولا يعفي المقاول من التزاماته
|
واسعة ضمن الحدود المبينة في العقد
|
واسعة ضمن الحدود المبينة في العقد وبيانات العقد
|
بحسب الشروط العامة الموجزة وبيانات العقد
|
|
استقبال المطالبات
|
إنذار مبكر وتقدير خلال 28 يوماً
|
إشعار ومطالبة مفصّلة ومطالبات مرحلية ونهائية
|
إشعار خلال 28 يوماً تحت طائلة سقوط الحق
|
الإجراء المقابل في الشروط العامة الموجزة
|
|
الإطار المؤسسي
|
العقد
|
العقد والتشريعات النافذة
|
المادة (91) والملحق رقم (1) من النظام
|
المادة (91) والملحق رقم (1) من النظام
|
10.2 مهندس إعداد العطاء: الدور
الذي كبر بصمت
أكثر ما لفت انتباهي خلال تطبيق الوثيقة القياسية أن
العبء انتقل بهدوء من المهندس المشرف إلى مهندس العطاء. ففي الدفتر الموحد كان أي
نقص في وثائق الطرح يمكن معالجته لاحقاً بالشروط الخاصة أو بتعليمات المهندس أثناء
التنفيذ. أما الآن فالشروط العامة ثابتة، والتعليمات العامة ثابتة، ولا يبقى أمام
الجهة إلا ما كتبه مهندس العطاء في جدول البيانات والشروط الخاصة ومتطلبات
الأشغال.
وهذا يعني أن مهندس العطاء صار مسؤولاً عن أمور كان
كثيرون يعتبرونها خارج دوره. فهو يحدد الوثيقة المناسبة بناءً على الكلفة
التقديرية، ويكتب معايير التأهيل التي تناسب طبيعة المشروع، ويتحقق من تطابق
المخططات والمواصفات وجدول الكميات، ويحدد في الشروط الخاصة توزيع المخاطر التي لم
تحسمها الشروط العامة، ويضع في بيانات العقد مدد الرد على الاستفسارات وطرق المراسلة.
وكل خطأ هنا سيظهر لاحقاً في الموقع على شكل أمر تغييري أو مطالبة.
11. الآليات التعاقدية: مقارنة
عملية
11.1 الوقت وتمديد مدة الإنجاز
في هذا الموضوع وجدت استمرارية شبه كاملة. فالمادة (8/4)
في الدفتر الموحد تعطي المقاول حق التمديد، مع مراعاة إجراءات المطالبات، بسبب
التغييرات، وأسباب التأخير التي يجيزها العقد، والظروف المناخية الاستثنائية،
والنقص غير المنظور في العمالة أو المواد بسبب وباء أو إجراءات حكومية، والتأخير
المنسوب لصاحب العمل. والمادة (8.4) في الوثيقة الكبيرة تكاد تكون بالنص نفسه،
وتربط الاستحقاق بالإشعار وفق المادة (20.1). وفي الموجز يُعالَج التمديد في
المادة (7/3) مرتبطاً بمخاطر صاحب العمل والإنذار المبكر.
وما يجب أن يفهمه المهندس والمقاول معاً أن التمديد يحتاج
إلى إثبات ثلاثة أمور مترابطة: أن الحدث من أسباب التمديد في العقد، وأن الإشعار
قُدّم في مدته، وأن للحدث أثراً فعلياً على تاريخ الإنجاز عبر المسار الحرج. فليس
كل تأخير يستحق تمديداً، وليس كل تمديد يرافقه تعويض.
وجودة تحليل التأخير مرهونة بجودة البرنامج الأساسي،
والبرنامج الأساسي ترجمة زمنية لنطاق العمل. فإذا أُضيفت أثناء التنفيذ أعمال كان
يجب أن تكون في الطرح، فلن يبقى النقاش حول مدة العمل الإضافي وحدها، بل سيمتد إلى
التسلسل والموارد واستهلاك الفائض الزمني والتأخيرات المتزامنة.
11.2 التغييرات
تحتفظ الوثيقة الكبيرة بالمادة (13.3) لإجراءات التغيير
كما عرفناها في الدفتر الموحد. ويقيّم الموجز التغييرات بترتيب واضح، من المبلغ
المقطوع إلى أسعار العقد إلى الأسعار المشتقة إلى العمل اليومي، ويعيد التسعير عند
تغير الكمية بأكثر من (20%) وتجاوز الأثر (2%) من قيمة العقد. أما الوثيقة
القياسية فتترك لجدول بيانات العقد تحديد أحكام ثبات الأسعار وتعديلها والمبالغ
الاحتياطية.
وقد وجدت في النسخة التطبيقية للوثيقة الكبيرة نصاً خاصاً
بالمشروع يقرر ثبات أسعار بنود جدول الكميات وعدم تعديلها عند زيادة الكميات أو
نقصانها. وهذا حكم مشروع بعينه لا يُعمَّم، لكنه يوضح كيف أصبحت بيانات العقد هي
المكان الذي تتحدد فيه أحكام مالية كانت تأتي في الماضي من النص العام.
11.3 المطالبات والإشعار
هذه أكثر نقطة أنصح الزملاء بالانتباه لها. ففي الدفتر
الموحد كانت المادة (20/1) تطلب الإشعار ثم تفاصيل المطالبة، وتُظهر النسخة
التطبيقية مطالبة مفصّلة خلال (42) يوماً من العلم بالحدث، ومطالبات مرحلية
للأحداث المستمرة، ومطالبة نهائية خلال (28) يوماً من انتهاء آثارها.
أما المادة (20.1) في الوثيقة الكبيرة فتطلب إشعاراً إلى
المهندس يصف الحدث في أسرع وقت ممكن عملياً، وخلال مدة لا تتجاوز (28) يوماً من
العلم أو وجوب العلم به. وإذا فاتت المدة يفقد المقاول حقه في التمديد والدفعة
الإضافية، ويُعفى صاحب العمل من المسؤولية المتعلقة بالمطالبة.
والفكرة نفسها ليست جديدة، فقد عرفها الدفتر الموحد في
فصله العشرين. الجديد أنها صارت في نص ثابت لا يمكن تعديله بالشروط الخاصة. وقد
رأيت في الموقع كثيراً أن المشكلة تكون معروفة للجميع وتُناقش في كل اجتماع، فيظن
المقاول أن ذلك يكفي. وهذا خطأ مكلف؛ فمحضر الاجتماع يثبت أن الموضوع نوقش، لكنه
لا يثبت أن المقاول أعلن تمسكه بحق تعاقدي.
11.4 الضمانات والدفعات
تتشابه أدوات الضمان في المرجعيات الأربع من حيث المبدأ:
كفالة دخول، وضمان حسن تنفيذ، وكفالة صيانة أو إصلاح عيوب، وكفالة دفعة مقدمة.
والفرق أن الوثيقة القياسية تربط كل أداة بمرحلتها من دورة الشراء والعقد وبحدود
النظام؛ فكفالة الدخول ضمن المادة (29)، وضمان حسن التنفيذ ضمن المادة (36).
وفي البلديات تحديداً أرى أن الشرط الأهم ليس نسبة
الضمان، بل شرط المادة (5) بتوافر المخصصات. فقد ربطت دراسة مشاريع بلدية الزرقاء
التأخير بنقص التمويل وتأخر الدفعات (Mofleh, 2021). والمشروع الذي يُطرح دون
تمويل مؤمَّن لكامل مدته ينقل خطر الدفع إلى المقاول، والمقاول سيسعّر هذا الخطر
أو يطالب به.
11.5 الخلافات
في الدفتر الموحد يبدأ مسار الخلاف بالمهندس، ثم مجلس فض
الخلافات بعضو واحد أو ثلاثة أعضاء، ثم التحكيم. وفي الموجز: مقرر ثم محكم منفرد.
وفي الوثيقة القياسية يُقرأ مسار النزاع مع النظام والشروط الخاصة. وكما بيّنت في
القسم التاسع، فإن النظام والشروط الخاصة قد يغيّران المسار الفعلي حتى لو بقي
عنوان الفصل كما هو.
الجدول (4): مقارنة
الآليات التعاقدية الرئيسية
|
الآلية
|
دفتر
الموجز
|
الدفتر
الموحد
|
الوثيقة
القياسية للأشغال الكبيرة
|
|
تمديد المدة
|
المادة (7/3) مرتبطة بمخاطر صاحب العمل
|
المادة (8/4)
|
المادة (8.4) مرتبطة بالمادة (20.1)
|
|
التغييرات
|
الفصل العاشر، وإعادة التسعير عند تغير الكمية بأكثر من
20% وأثر يتجاوز 2%
|
الفصل الثالث عشر
|
المادة (13.3) وأحكام الأسعار في بيانات العقد
|
|
الإشعار والمطالبة
|
إنذار مبكر وتقدير خلال 28 يوماً
|
إشعار ومطالبة مفصّلة خلال 42 يوماً في النسخة
التطبيقية
|
إشعار خلال 28 يوماً وسقوط الحق عند فواتها
|
|
تسوية الخلافات
|
مقرر ثم محكم منفرد
|
المهندس ثم مجلس فض الخلافات ثم التحكيم، مع إمكان
تعديله بالشروط الخاصة
|
الشروط العامة مقروءة مع المادة (84) من النظام والشروط
الخاصة
|
|
تعديل هذه الأحكام
|
بالشروط الخاصة
|
بالشروط الخاصة
|
لا تملكه الجهة المشترية
|
12. أمثلة عملية: من العطاء إلى
الموقع، أين تبدأ المشكلة؟
من خبرتي أقول إن الأمر التغييري لا يبدأ يوم يوقّع
المهندس كتاب التغيير، بل يبدأ قبل ذلك بأسابيع أو أشهر: مخطط ناقص، أو جدول كميات
لا يغطي كامل العمل، أو خدمة موجودة في الأرض وغير موجودة على المخططات، أو واجهة
بين حزمتين لم تُحسم، أو منسوب بقي معلقاً حتى وصل المقاول إلى النقطة الحرجة.
وعندها لا تبقى المشكلة ورقة تعاقدية؛ بل يصبح هناك طاقم متوقف، ومعدّة مستأجرة،
وتسلسل تغيّر، وفائض زمني استُهلك.
ولهذا أعتبر أن أهم ما قدمته الوثيقة القياسية هندسياً هو
جعل متطلبات الأشغال جزءاً مستقلاً من بنيتها. فهي تقول لنا ضمنياً: قبل أن تطلب
من المقاول أن يسعّر، احسم ما تريد.
12.1 طريق قائم وخدمة غير موثقة
في مشروع إعادة تأهيل طريق قائم يظهر خط مياه في منطقة
الحفر غير موجود على مخططات الخدمات. السؤال الأول عادة هو: من سيدفع؟ لكن السؤال
المهني يبدأ قبل ذلك: هل أُجري مسح للخدمات؟ هل بيّنت الوثائق حدود دقة المعلومات؟
هل مسؤولية الحفر الاستكشافي واضحة؟ هل سعّر المقاول حماية الخدمات وتحويلها؟
ولنتابع المسار التعاقدي في الوثيقة الكبيرة. يكتشف
المقاول الخط في اليوم الأول، ويبلغ المهندس شفهياً، ويسجّل ذلك في يومية الموقع.
ثم يرسل طلب استيضاح في اليوم الثالث، ويرد المهندس في اليوم العاشر بتعليمات
لتحويل الخط بالتنسيق مع سلطة المياه. هنا يجب أن يرسل المقاول إشعاره بموجب
المادة (20.1) قبل انقضاء (28) يوماً من اليوم الأول، ولا يغني عنه طلب الاستيضاح
ولا رد المهندس ولا محضر الاجتماع. ثم يُقيَّم الأثر الزمني وفق المادة (8.4) من
خلال موقع النشاط على المسار الحرج، ويُقيَّم العمل الإضافي وفق المادة (13.3).
والدرس أن متطلبات الأشغال لا يُطلب منها أن تعد بموقع
بلا مفاجآت. المطلوب أن تبيّن ما هو معلوم أو منظور، وما هو غير معلوم أو غير
منظور، ومن يتحمل كل خطر. أما عبارة "على المقاول التحقق من جميع الخدمات
القائمة" فلا توزع الخطر بعدل، بل تؤجل الخلاف.
12.2 تعارض المخطط وجدول الكميات
يبيّن المخطط (1,200) متر طولي من بند معين، بينما يذكر
جدول الكميات (800) متر. في عقد إعادة قياس قد يبدو الفرق زيادة كميات عادية، لكن
المقاول بنى خطة التوريد والعمالة والمعدات والتدفق النقدي على الكمية الأقل. فإذا
اكتُشف الفرق متأخراً قد يحتاج إلى تمديد توريد أو موارد إضافية، ويتغير التسلسل.
فالتحقق المتقاطع بين المخططات والمواصفات وجدول الكميات قبل الطرح ليس تدقيق
كميات فحسب، بل مراجعة لمخاطر البرنامج والكلفة معاً.
12.3 منسوب تصريف لم يُحسم
في مشاريع تصريف مياه الأمطار قد يكون المسار واضحاً
بينما منسوب الربط مع الشبكة القائمة غير محسوم. وإذا تُرك للموقع فقد يغيّر
مناسيب القاع والأعماق والحفر والدعم، وقد يتطلب ضخاً أو تعديل مناهل. فالقرار
الذي كان يُحسم بمسح طبوغرافي ومراجعة هيدروليكية قبل الطرح يتحول بعد المباشرة
إلى إعادة تصميم. وعبارة "حسب تعليمات المهندس" لا تحل هذه المشكلة، بل
تنقلها إلى الموقع.
12.4 تغيير يطلبه المالك
ليس كل أمر تغييري دليلاً على ضعف العطاء. فقد يتغير احتياج
صاحب العمل فعلاً بعد الإحالة، كأن يطلب إضافة مسرب أو رفع مستوى التشطيب، وهذا
تغيير مشروع. والعطاء الجيد هو الذي يجعلنا قادرين على التمييز بين تغيير المالك
الحقيقي وسهو التصميم.
12.5 كلفة المعلومة المتأخرة
تعديل منسوب ماسورة قبل الطرح قد يعني تعديل مخطط وكمية.
والقرار نفسه بعد الإحالة يحتاج إلى مخطط معدّل وتعليمات وإعادة قياس. وبعد
التنفيذ الجزئي قد يعني هدماً وإعادة عمل، وتحويل سير أو خدمات، وتأخير أنشطة
لاحقة. فللمعلومة المتأخرة كلفة حقيقية حتى لو لم تظهر بنداً في جدول الكميات.
13. أدوات عملية لمهندس العطاء
والإشراف
13.1 تصنيف أسباب الأوامر
التغييرية
تكتفي تقارير كثيرة بقيمة الأمر التغييري ونسبته من
العقد، وهذا لا يكفي لتقييم الأداء. لذلك أقترح تصنيف كل أمر تغييري بحسب سببه:
الجدول (5): تصنيف
مقترح لأسباب الأوامر التغييرية
|
الرمز
|
فئة
السبب
|
مثال من
مشاريع البلديات
|
هل كان
قابلاً للتجنب؟
|
|
أ
|
ظروف موقع غير متوقعة بعد بذل العناية المعقولة
|
طبقة صخرية لم تظهر في فحوص التربة
|
غالباً غير قابل للتجنب
|
|
ب
|
تغيير حقيقي في احتياج صاحب العمل
|
إضافة مسرب بعد الإحالة
|
تغيير مشروع يُوثَّق سببه
|
|
ج
|
خطأ أو سهو في التصميم
|
بند في المخطط غير موجود في جدول الكميات
|
قابل للتجنب بالمراجعة قبل الطرح
|
|
د
|
تعارض بين وثائق العطاء
|
مواصفة تخالف تفصيلة المخطط
|
قابل للتجنب بالتحقق المتقاطع
|
|
هـ
|
خدمات وواجهات غير محسومة
|
خط مياه غير موثق، أو عمل بين حزمتين بلا مالك
|
قابل للتجنب جزئياً بالمسح والتنسيق
|
|
و
|
متطلب تنظيمي لاحق
|
اشتراط جهة رسمية بعد المباشرة
|
غالباً غير قابل للتجنب
|
|
ز
|
تغير كميات في عقد إعادة قياس
|
فرق قياس فعلي ضمن الحدود المعقولة
|
طبيعي ولا يُعد خللاً
|
وبعد سنة أو سنتين من التطبيق نستطيع أن نعرف نسبة الفئات
(ج) و(د) و(هـ)، وهي الفئات التي يجب أن تنخفض إذا كانت الوثيقة القياسية تؤدي
دورها فعلاً.
13.2 الحد الأدنى لمحتوى الإشعار
التعاقدي
أنصح بأن يتضمن أي إشعار بموجب المادة (20.1) أو ما
يقابلها:
1.
رقم المادة التعاقدية
التي يُقدَّم الإشعار بموجبها.
2.
وصف الحدث أو
الظرف وموقعه في المشروع.
3.
تاريخ العلم
بالحدث وكيف تم العلم به.
4.
الأنشطة المتأثرة
وموقعها من البرنامج المعتمد.
5.
الأثر المتوقع على
الوقت والكلفة، ولو بصورة أولية.
6.
السجلات التي
سيحتفظ بها المقاول لإثبات الأثر.
7.
أرقام طلبات
الاستيضاح والتعليمات والمراسلات المرتبطة.
8.
توقيع الشخص
المخوّل، وطريقة الإرسال المعتمدة في العقد، وما يثبت تاريخ الاستلام.
وهذه القائمة تخدم الطرفين؛ فالمقاول يحمي بها حقه،
والمهندس يميز بها مبكراً بين إشعار جاد وإشعار وقائي عام لا يحمل معلومات.
13.3 سجل الأحداث
لا يكفي محضر الاجتماع. أقترح سجلاً يربط كل حدث بالحقول
الآتية: رقم الحدث، وتاريخ وقوعه، وتاريخ العلم به، ووصفه، والمرجع التعاقدي، ورقم
الإشعار وتاريخه، وأرقام طلبات الاستيضاح والتعليمات، والأنشطة المتأثرة، والأثر
الزمني والمالي المقدّر، وحالة المطالبة، والقرار. وبهذا لا نضطر بعد ستة أشهر إلى
البحث في البريد الإلكتروني لنعرف متى بدأت القصة.
13.4 صياغة الشروط الخاصة
وبيانات العقد
الجدول (6): إرشادات
لصياغة الشروط الخاصة وبيانات العقد
|
ما يجب
أن تتضمنه
|
ما يجب
أن تتجنبه
|
|
بيانات المشروع الفعلية من مدة وضمانات وغرامات ضمن
حدود النظام
|
إعادة كتابة شرط عام بعبارات أخرى تخلق تعارضاً معه
|
|
مدة محددة للرد على طلبات الاستيضاح، وطريقة المراسلات
التعاقدية
|
عبارة "حسب تعليمات المهندس" في مسائل يجب
حسمها في التصميم
|
|
توزيع صريح لمخاطر الخدمات القائمة وحدود دقة المعلومات
|
تحميل المقاول كل المخاطر غير المعروفة بعبارة شاملة
|
|
أحكام تعديل الأسعار والمبالغ الاحتياطية بحسب طبيعة
المشروع ومدته
|
نسخ أحكام من مشروع سابق لا تناسب المشروع الحالي
|
|
الواجهات مع الجهات الأخرى ومسؤولية التنسيق
|
ترك الواجهات للتفاهم في الموقع
|
|
متطلبات تقارير وسجلات تتناسب مع حجم المشروع
|
متطلبات توثيق مبالغ فيها لمشروع صغير
|
13.5 قائمة مراجعة جاهزية العطاء
السؤال الذي أطرحه دائماً قبل الطرح: هل المشروع جاهز
فعلاً، أم وصلنا فقط إلى موعد الطرح؟ وأقترح أن يسبق الطرح اجتماع موثق يراجع ما
يأتي:
•
☐
اكتمال التصميم بالمستوى المطلوب للطرح.
•
☐
مطابقة جدول الكميات للمخططات والمواصفات.
•
☐ حسم
حدود العمل والواجهات مع الجهات الأخرى.
•
☐
توافر معلومات الخدمات القائمة والموقع وطرق الوصول.
•
☐
تحديد الأعمال المؤقتة والمسؤولية عنها.
•
☐
مراجعة مدة التنفيذ مقابل حجم العمل والمواسم المناخية.
•
☐
مراجعة مخاطر التصاريح والاستملاكات وتحويلات السير.
•
☐
التأكد من أن الشروط الخاصة لا تتعارض مع الأحكام العامة أو مع النظام.
•
☐
التحقق من دقة الكلفة التقديرية ومن أن الوثيقة المختارة تطابق فئتها.
•
☐
التحقق من تأمين المخصصات لكامل مدة التنفيذ.
ويوقّع على المراجعة ممثل التصميم، وممثل الجهة
المستفيدة، وممثل الإشراف، وممثل المشتريات، وتُوثَّق الاستثناءات التي تقرر الجهة
الطرح رغم بقائها. فإخفاء عدم الجاهزية داخل وثيقة طويلة لا يعالجها، بل يعطي
شعوراً زائفاً بأن العطاء مكتمل لأن شكله مرتب.
14. ماذا يعني هذا للبلديات؟
تتعامل مشاريع البلديات والأشغال، من طرق وتصريف مياه
أمطار وأرصفة ومبانٍ خدمية، في الغالب مع بنية تحتية قائمة، وخدمات غير موثقة
بدقة، وواجهات مع جهات المياه والكهرباء والاتصالات. وهذه بالذات مواضع الأوامر
التغييرية القابلة للتجنب.
ويقع جزء كبير من هذه المشاريع تحت حد النصف مليون، أي
أنه يُدار بالوثيقة الصغيرة. لكن قِصَر النص لا يعني تبسيط الواجب؛ فالمدد
التعاقدية وأثر تفويت الإشعار حاسمة في المشروع الصغير كما في الكبير. والفريق
الصغير في البلدية يحتاج إلى أدوات بسيطة لكنها منضبطة: سجل مراسلات، وسجل أحداث،
وتصنيف لأسباب التغييرات، وقائمة جاهزية قبل الطرح.
15. النتائج
1.
الوثيقة القياسية ليست عقداً جديداً بقدر ما هي
وثيقة شراء متكاملة يقع العقد في جزئها الثالث. ومن يقارنها بالدفتر الموحد مادة
بمادة يفوّت مكان التغيير الحقيقي.
2.
الوثيقة القياسية تشرح أكثر. فهي تفصّل إجراءات
المنافسة ومعايير التقييم ومتطلبات الأشغال والنماذج بصورة لم تكن في الدفتر
الموحد، وهذا يحمي من الاجتهاد لكنه يرفع مسؤولية مهندس العطاء.
3.
أهم تغيير هو أن الجهة المشترية لم تعد تملك تعديل الشروط العامة والتعليمات العامة للمناقصين، فأصبحت الشروط الخاصة وبيانات العقد
ومتطلبات الأشغال المكان الوحيد لتكييف العقد مع المشروع.
4.
آليات الوقت والتغييرات والمطالبات بقيت في جوهرهاكما عرفها المهندسون من شروط الفيديك، مع تشدد في الإشعار خلال (28) يوماً تحت
طائلة سقوط الحق.
5.
الفرق بين وثيقتي الأشغال الكبيرة والصغيرة فرق في حجم التفصيل لا في الفكرة، والكلفة التقديرية أصبحت قراراً يحدد الإطار التعاقدي كله.
6.
دفتر عقد المقاولة الموجز عقد مختلف في مصدره
وطبيعته عن الوثيقة الصغيرة، والتشابه بينهما في حجم المشروع فقط.
7.
نظام المشتريات لا ينتهي عند الإحالة، بل يحكم
إدارة العقد والتعاقد الفرعي ويؤثر في مسار النزاع، وقد تغيّر ترقيم مواده بعد
النظام المعدل رقم (15) لسنة 2022.
8.
دور المهندس المشرف بقي في جوهره، أما دور مهندس العطاء فكبر كثيراً، وأصبح خط الدفاع الأول ضد الأوامر التغييرية والمطالبات القابلة
للتجنب.
ولا يوجد حتى الآن ما يكفي للقول إن الوثيقة القياسية
خفّضت فعلاً نسبة الأوامر التغييرية أو المطالبات؛ فهذا حكم يحتاج إلى بيانات أداء
بعد اكتمال عدد كافٍ من المشاريع.
16. التوصيات
الجدول (7): توصيات
الورقة
|
التوصية
|
المضمون
|
|
دليل تفسيري رسمي
|
دليل يصدر عن دائرة العطاءات الحكومية يشرح الفرق بين
الوثيقتين القياسيتين ودفتري عقد المقاولة الموحد والموجز، ومتى يُستخدم كل منها
|
|
مصفوفة مرجعية
|
تحدد لكل موضوع مصدر الحكم وترتيبه، من النظام بنصه
النافذ إلى التعليمات والوثيقة والبيانات والشروط الخاصة
|
|
تدريب مهندسي العطاءات
|
برنامج يركز على كتابة جدول البيانات والشروط الخاصة
ومتطلبات الأشغال، لأنها أصبحت مكان التخصيص الوحيد
|
|
مراجعة إلزامية لجاهزية العطاء
|
اعتماد القائمة المقترحة في القسم (13.5) بتوقيع
التصميم والمشتريات والإشراف والجهة المستفيدة
|
|
ضبط الكلفة التقديرية
|
مراجعة مستقلة لكلفة المشاريع القريبة من حد 500,000
دينار
|
|
سجل موحد للأحداث والإشعارات
|
اعتماد الحقول المقترحة في القسم (13.3) في كل مشروع
|
|
تصنيف أسباب الأوامر التغييرية
|
اعتماد التصنيف الوارد في الجدول (5) في التقارير
الدورية
|
|
قياس الأثر
|
قياس نسبة الأوامر التغييرية إلى قيمة العقد، ونسبة
الفئات القابلة للتجنب، وعدد طلبات الاستيضاح وزمن إغلاقها، وأيام التمديد،
وقيمة المطالبات، ومقارنتها بمشاريع الدفتر الموحد
|
17. كلمة أخيرة
بعد كل هذه السنوات في العطاءات أصبحت مقتنعة بأن المشكلة
ليست في وجود الأمر التغييري، بل في أن ندفع ثمن معلومة كان يجب أن نعرفها قبل
الطرح. والوثيقة القياسية لم تأتِ لتلغي ما تعلمناه من الدفتر الموحد، بل جاءت
لتضع هذه الخبرة داخل منظومة أوضح، وتعطينا مكاناً محدداً لكل معلومة. لكنها لا
تُنتج المعلومة بدلاً منا.
ولذلك فإن نجاحها مرتبط بثلاثة أمور قبل غيرها: تصميم
ناضج فعلاً، وتنسيق حقيقي بين التخصصات عند إعداد العطاء، وفريق لإدارة العقد يعرف
كيف يربط الحدث بالنص والبرنامج والكلفة والسجل الزمني. وإذا غاب واحد منها ستبقى
المطالبات موجودة مهما كانت الوثيقة ممتازة في شكلها.
المراجع
أولاً: الوثائق الرسمية والمراجع
العربية
•
المملكة الأردنية
الهاشمية. (2022). نظام المشتريات
الحكومية رقم (8) لسنة 2022 الصادر بمقتضى المادتين (114) و(120) من
الدستور، وتعديلاته بما فيها النظام المعدل رقم (15) لسنة 2022. الجريدة الرسمية.
•
المملكة الأردنية
الهاشمية. (2022). تعليمات تنظيم
إجراءات المشتريات الحكومية لسنة 2022. الجريدة الرسمية.
•
لجنة سياسات
الشراء ودائرة العطاءات الحكومية. (2024). الوثيقة
القياسية لشراء الأشغال الحكومية التي تتجاوز قيمتها التقديرية (500,000) دينار
لسنة 2024. النسخة التطبيقية للعطاء رقم (50/2026).
•
لجنة سياسات
الشراء ودائرة العطاءات الحكومية. (2024). الوثيقة
القياسية لشراء الأشغال الحكومية التي لا تتجاوز قيمتها التقديرية (500,000) دينار
لسنة 2024. نسخ تطبيقية منشورة.
•
وزارة الأشغال
العامة والإسكان. (2013). دفتر عقد
المقاولة الموحد للمشاريع الإنشائية 2010، الطبعة الثانية المعدلة 2013.
النسخة التطبيقية للعطاء رقم (10/2024).
•
وزارة الأشغال
العامة والإسكان ودائرة العطاءات الحكومية. (2007). عقد المقاولة الموجز. عمّان.
•
دائرة العطاءات
الحكومية. الكتب السنوية للأعوام 2022
و2023 و2024. الموقع الرسمي لدائرة العطاءات الحكومية.
•
دائرة العطاءات
الحكومية. (2025). ندوة تعريفية في
نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين حول الوثائق القياسية لشراء الأشغال ونظام
المشتريات الحكومية.
•
الحياري، أحمد
إبراهيم. (2012). نطاق التزام المقاول والمهندس بالإعلام في دفتر عقد المقاولة
الموحد للمشاريع الإنشائية. المجلة
الأردنية في القانون والعلوم السياسية، 4(1)، 239–262.
ثانياً: المراجع الأجنبية
•
Abdelalim, A. M., Al-Sabah, R.,
Salem, M., Said, S. O., Tantawy, M., & Ezz Al-Regal, M. R. (2024).
Variations and claims in international construction projects in the MENA region
from the last decade. Buildings, 14(8),
2496. https://doi.org/10.3390/buildings14082496
•
Al-Momani, A. H. (2000).
Construction delay: A quantitative analysis. International Journal of Project Management, 18(1), 51–59.
•
Al-Shugran, A. A. (2024). Development of variation order management
framework (VOMF) to minimize delay and cost overrun in public construction
projects in Jordan [Thesis]. Universiti Sains Malaysia.
•
Albtoosh, J. A. A., & Haron,
A. T. (2017). Variation orders causes in construction buildings projects in
Jordan. Global Journal of Engineering
Science and Research Management, 4(9), 42–48.
•
Mofleh, I. M. (2021). Causes for
delays in municipal projects in Jordan: A case study of the Zarqa Municipality.International Journal of Academic Research
in Business and Social Sciences, 11(7), 1312–1319.
https://doi.org/10.6007/IJARBSS/v11-i7/10509
•
Odeh, A. M., & Battaineh, H.
T. (2002). Causes of construction delay: Traditional contracts. International Journal of Project Management,
20(1), 67–73.
•
Sweis, G., Sweis, R., Abu Hammad,
A., & Shboul, A. (2008). Delays in construction projects: The case of
Jordan. International Journal of Project
Management, 26(6), 665–674. https://doi.org/10.1016/j.ijproman.2007.09.009
ملحق: دليل سريع لمهندس العطاء
الجدول (8): دليل سريع
لمهندس العطاء
|
المرحلة
|
المرجع
|
ما يجب
التأكد منه
|
|
اختيار الوثيقة
|
الكلفة التقديرية والمادة (5)
|
كلفة دقيقة وفئة صحيحة (فوق 500,000 دينار أو دونها)،
ولا تجزئة دون مبرر وموافقة
|
|
إعداد المنافسة
|
التعليمات للمناقصين وجدول البيانات
|
عدم المساس بالنص العام، وكتابة الخصوصية في الجدول
|
|
التأهيل والتقييم
|
قسم المعايير
|
تعريف دقيق للخبرة المشابهة، وعدم إضافة معايير بعد فتح
العروض
|
|
النطاق الفني
|
متطلبات الأشغال
|
تطابق المخططات والمواصفات وجدول الكميات قبل الطرح
|
|
الشروط الخاصة
|
الجدول (6)
|
توزيع المخاطر ومدد الرد وطرق المراسلة دون إعادة كتابة
الشروط العامة
|
|
الوقت
|
المادة (8.4)
|
ربط الأحداث بالبرنامج والإشعار
|
|
التغييرات
|
المادة (13.3) والجدول (5)
|
توثيق السبب والأثر وتصنيف المصدر
|
|
المطالبات
|
المادة (20.1) والقسم (13.2)
|
إشعار خلال 28 يوماً بالمحتوى المطلوب
|
|
إدارة العقد
|
المادتان (91) و(92) والملحق رقم (1)
|
فريق وموارد وسجل أحداث وموافقة خطية على التعاقد
الفرعي
|
|
النزاعات
|
المادة (84/و) والشروط الخاصة
|
التحقق من المسار الفعلي للنزاع لا من عنوان الفصل
|