الأحزاب العربية… هل تصنع القرار أم تبحث عن دور؟

الأحزاب العربية… هل تصنع القرار أم تبحث عن دور؟
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

ترددت كثيرًا قبل كتابة هذا المقال، ليس خوفًا من الفكرة، بل احترامًا لأصدقاء أعزاء انتموا إلى هذا الحزب أو ذاك، وما زالوا يؤمنون بأن العمل الحزبي هو الطريق نحو الإصلاح والتغيير. لكن السؤال الذي يتردد في ذهني دائمًا، وربما في ذهن كثيرين، هو: ما الفائدة الحقيقية من وجود هذا العدد الكبير من الأحزاب على الساحة السياسية العربية؟ وهل لهذه الأحزاب تأثير فعلي في القرار السياسي أو حتى في الشارع العام؟

الحياة الحزبية في جوهرها تقوم على تنظيم العمل السياسي، وتقديم برامج ورؤى، وتكوين قيادات قادرة على الوصول إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع. هذا هو النموذج الذي نجح في كثير من الدول الديمقراطية، حيث تتنافس أحزاب محدودة العدد لكنها قوية التأثير، واضحة التوجه، وقادرة على تشكيل الحكومات أو مراقبتها بفاعلية. أما في معظم الدول العربية، فالمشهد يبدو مختلفًا تمامًا؛ عشرات الأحزاب، وربما المئات، تتزاحم في فضاء سياسي ضيق، بينما يبقى تأثيرها على القرار محدودًا أو شبه معدوم.

أول ما يثير التساؤل هو مسألة التمويل. من أين تأتي هذه الأحزاب بأموالها؟ إذا كان التمويل من الدولة، فإن الحزب يصبح في كثير من الأحيان أسيرًا للسلطة التنفيذية، يصعب عليه معارضتها بجدية أو الخروج عن الخطوط المرسومة له ، وإذا كان التمويل من رجال أعمال أو شخصيات نافذة، فإن الحزب قد يتحول إلى واجهة لمصالح خاصة، تُستخدم للوصول إلى مواقع متقدمة في الدولة أو لحماية نفوذ اقتصادي معين ، أما إذا كان التمويل يأتي من خارج حدود الوطن، فهنا تكمن الخطورة الأكبر، لأن الولاء يصبح موضع شك، وتتحول الأحزاب إلى أدوات لتنفيذ أجندات لا تخدم المصلحة الوطنية.

المفارقة أن بعض الدول العربية ذات الكثافة السكانية المحدودة تمتلك عددًا من الأحزاب يفوق ما هو موجود في دول كبرى ذات تجارب ديمقراطية عريقة ، في بريطانيا مثلًا، ورغم وجود أحزاب عديدة، فإن الخريطة السياسية الحقيقية تُرسم عبر عدد محدود من الأحزاب المؤثرة ، وفي ألمانيا وفرنسا وإسبانيا، تتنافس قوى سياسية معروفة ولها قواعد شعبية وبرامج واضحة ، أما في عالمنا العربي، فكثير من الأحزاب لا يعرف المواطن عنها سوى الاسم، ولا يسمع صوتها إلا في موسم الانتخابات.

السؤال الأهم: هل تؤثر الأحزاب العربية في القرار السياسي؟ في حالات قليلة نعم، عندما تكون الأحزاب متجذرة شعبيًا، وتمتلك رؤية وطنية، وتشارك بفاعلية في المؤسسات التشريعية والتنفيذية ، لكن في كثير من الأحيان يبقى القرار السياسي محصورًا في دوائر ضيقة، بينما تتحول الأحزاب إلى متفرج أو شريك شكلي ، أما تأثيرها على الشارع العام، فهو غالبًا موسمي وعاطفي، يرتفع مع الأزمات والانتخابات ثم يتراجع سريعًا بسبب غياب العمل المؤسسي المستمر.

إن أزمة الحياة الحزبية العربية ليست في وجود الأحزاب بحد ذاته، بل في ضعف البيئة السياسية التي تعمل فيها، وفي غياب الديمقراطية الداخلية داخل كثير من الأحزاب، وفي انشغال بعضها بالصراعات الشخصية أكثر من انشغالها بقضايا الناس. المواطن العربي اليوم لا يبحث عن حزب يرفع الشعارات، بل عن قوة سياسية قادرة على تحسين حياته، ومحاربة الفساد، وتوفير فرص العمل، والدفاع عن السيادة الوطنية.

الأحزاب ليست ديكورًا سياسيًا ولا لافتات تُعلَّق على مقرات مغلقة، بل مؤسسات تصنع الوعي وتراقب السلطة وتقدم البديل. وعندما تفقد الأحزاب هذه الوظائف، تتحول إلى عبء على الحياة السياسية بدل أن تكون رافعة لها ،لذلك فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ من بناء أحزاب وطنية مستقلة، شفافة التمويل، واضحة البرامج، وقادرة على التواصل مع الناس لا مع مراكز النفوذ فقط.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح الأحزاب العربية يومًا في الانتقال من مرحلة البحث عن دور إلى مرحلة صناعة القرار؟ أم أننا سنبقى أمام مشهد حزبي صاخب في الظاهر، لكنه محدود التأثير في الواقع؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة، لكن المؤكد أن أي نهضة سياسية حقيقية لن تتحقق من دون أحزاب قوية، مستقلة، ومرتبطة بالوطن قبل أي شيء آخر.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية