زمن تُبرَّر فيه الخيانة وتُحاصَر الوطنية

زمن تُبرَّر فيه الخيانة وتُحاصَر الوطنية
د. طارق سامي خوري
أخبار البلد -  

قبل عشرات السنين، عندما كان يقال إن فلانًا خان وطنه أو أمته، كان معظم الناس يستغربون هذا الوصف، ويبحثون عن تفسير آخر. كنا نقول: مستحيل، لا بد من وجود سوء فهم، أو معلومات غير دقيقة، لأن الخيانة لم تكن ظاهرة مألوفة، بل كانت حالات نادرة يُشار إليها باعتبارها استثناءً لا قاعدة.

أما اليوم، فقد انقلب المشهد بصورة تدعو إلى القلق. فإذا قيل عن شخص إنه وطني، حر، وصاحب موقف لا يساوم على وطنه وأمته، أصبح كثيرون يقولون: علينا أن نتأكد أولًا! وكأن الوطنية نفسها أصبحت بحاجة إلى إثبات، بعدما تحولت إلى عملة نادرة في زمن اختلطت فيه المعايير وانقلبت فيه المفاهيم.

لقد وصلنا إلى مرحلة باتت فيها خيانة الوطن والأمة عند البعض مجرد "وجهة نظر”، وأصبح الانحياز للمصالح الأجنبية، والدفاع عن السياسات الأمريكية، وتبرير الاحتلال وجرائمه، ومهاجمة كل من يقف في وجه الكيان ويقاتله ويواجه الهيمنة الأمريكية، أمرًا يحاول البعض تقديمه باعتباره رأيًا سياسيًا مشروعًا أو خيارًا طبيعيًا، لا يستحق حتى المساءلة الأخلاقية. وكأن المطلوب أن نصمت أمام من يحتل ويقتل ويدمر، ثم نرفع أصواتنا في وجه من يقاومه ويواجهه! فأي انقلاب في المفاهيم هذا، وأي زمن أصبحت فيه مقاومة العدو تهمة، بينما تبرير جرائمه والدفاع عن داعميه مجرد "وجهة نظر”؟

والأخطر من ذلك أن الخيانة لم تعد تُمارس دائمًا في الخفاء، بل أصبحت تُسوَّق أحيانًا على أنها واقعية سياسية، أو براغماتية، أو قراءة مختلفة للمشهد. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية؛ فحين تتبدل معايير المجتمع، ويصبح الشريف موضع شك، بينما يجد المتخاذل أو المبرر أو المتعاون من يدافع عنه، فإن الخلل لا يكون في الأشخاص وحدهم، بل في البيئة التي سمحت بهذا الانقلاب القيمي.

إن الأمم لا تنهار فقط بسبب قوة أعدائها، بل أيضًا عندما تفقد قدرتها على التمييز بين من يحمي مصالحها ومن يفرط بها، وبين من يدافع عن كرامتها ومن يبرر الاعتداء عليها. وحين يصبح الوقوف مع العدو أو تبرير أفعاله أمرًا عاديًا، بينما يصبح الوقوف في وجهه موضع تشكيك واتهام، فإننا لا نكون أمام اختلاف في الرأي، بل أمام أزمة عميقة في منظومة القيم والمفاهيم.

فالوطنية ليست شعارًا يرفع عند الحاجة، ولا موقفًا انتقائيًا يتغير بتغير المصالح والتحالفات. الوطنية موقف وممارسة وانتماء، وأول شروطها أن تعرف من هو عدو وطنك وأمتك، وألا تصبح يومًا صوتًا له في مواجهة أبناء أمتك، أو مدافعًا عن جرائمه، أو مهاجمًا لمن يتصدى له.

ولعل ما قاله الزعيم أنطون سعاده قبل ما يقارب تسعة عقود ما يزال يحمل المعنى ذاته، وكأنه يخاطب واقعنا اليوم:

"إنّي أوصيكم بالقضاء على الخيانة أينما وجدتموها، لأنّه إذا لم نتخلّص من الخيانات لا نبلغ الغاية.
والمجتمع الّذي يحتضن الخيانة ويفسح لها مجال الحياة مجتمع مصيره إلى الموت المحتَّم”.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية