الأخلاق لا تُقاس باللباس

الأخلاق لا تُقاس باللباس
د. طارق سامي خوري
أخبار البلد -  

من أكثر الأمور التي أرفضها أن يحكم البعض على الفتاة من لباسها، وأن يمنح نفسه الحق في وصفها بالفاجرة أو عديمة الأخلاق أو غير ذلك من المسميات، فقط لأنها لا ترتدي ما يراه هو محتشما أو مناسبا.

نعم، لنكن واضحين: الإسلام والمسيحية كلاهما يدعوان إلى الحشمة والوقار في اللباس، وإن اختلفت التفاصيل والتفسيرات والتعاليم المتعلقة به.

في الإسلام، يبدأ القرآن بالدعوة إلى العفة وضبط النظر عند الرجال قبل النساء: «قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم»، ثم يدعو النساء كذلك إلى غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة، وتأتي أحكام الستر والحجاب ضمن هذا الإطار.

وفي الوقت نفسه، لا يجعل الإسلام اللباس وحده مرادفا للأخلاق أو التقوى، فالقرآن يقول: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» (الحجرات: 13)، والتقوى مفهوم أوسع بكثير من المظهر واللباس، وتشمل السلوك والصدق والأمانة والعمل الصالح.

وفي المسيحية أيضا دعوة واضحة إلى الحشمة، ففي رسالة بولس الأولى إلى تيموثاوس دعوة إلى «لباس الحشمة، مع ورع وتعقل»، وفي الوقت نفسه تؤكد المسيحية أن قيمة الإنسان لا تُختصر في مظهره وزينته الخارجية، بل تمتد إلى «إنسان القلب الخفي»، أي إلى داخله وسلوكه وأعماله وأخلاقه.

إذن، أنا لا أعترض على الاحتشام، ولا أنتقد من تلتزم في لباسها إرضاء لدينها، بل أحترم قناعتها والتزامها، كما أحترم حق كل إنسان في أن يعيش قناعاته الدينية.

لكن ما أرفضه تماما هو أن يتحول اللباس إلى شهادة أخلاق، أو أن يصبح طول الثوب وشكله مقياسا للشرف والفضيلة.
فاللباس وحده لا يعني الأخلاق، ولا يعني السلوك الصحيح، ولا يكشف عن الفكر والعقل والضمير.
هناك نساء وفتيات ملتزمات تماما في لباسهن إرضاء لدينهن، وهن في الوقت نفسه صاحبات أخلاق وعقل وضمير والتزام، ولهن كل الاحترام والتقدير.
لكن هناك أيضا من تلتزم بالمظهر واللباس، بينما لا تجد في سلوكها ما يعكس ذلك الالتزام من صدق أو أمانة أو أخلاق أو احترام للآخرين.

وفي المقابل، قد تجد فتاة غير ملتزمة في لباسها وفقا لما تفرضه التعاليم الدينية، لكنها صاحبة عقل وفكر وضمير، صادقة وأمينة ومحترمة وملتزمة في حياتها وتعاملها مع الناس.

والعكس صحيح في كل الحالات.

لذلك، بالنسبة لي، إذا كانت المقارنة بين امرأة ملتزمة في لباسها فقط، وبين أخرى قد لا تكون ملتزمة في لباسها، لكنها ملتزمة في أخلاقها وضميرها وسلوكها، وصاحبة عقل وفكر وأمانة واحترام للآخرين، فإن الثانية عندي أهم وأقرب إلى جوهر الأخلاق والإنسانية.

فالاحتشام قيمة دينية نحترمها، ولكن الأخلاق ليست قطعة قماش.

والدين، إسلاما كان أم مسيحية، أكبر من أن نختصره في المظهر، والإنسان أكبر من أن نحكم على شرفه وضميره وأخلاقه من ثيابه.

احترموا الملتزمة في لباسها، ولا تجعلوا من لباس غير الملتزمة مبررا لإهانتها أو الطعن في شرفها وأخلاقها، ولا تمنحوا أنفسكم حق الدخول إلى ضمائر الناس والحكم عليهم من مظاهرهم.

فالإنسان يُعرف بأخلاقه وأفعاله وسلوكه، لا بما يرتديه وحده.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية