من كراهية الأسد إلى التطبيع… هل هذه هي سوريا التي أردتموها؟

من كراهية الأسد إلى التطبيع… هل هذه هي سوريا التي أردتموها؟
د. طارق سامي خوري
أخبار البلد -  

خسرنا سوريا، أو كدنا نخسرها، في واحدة من أهم ساحات المواجهة مع الكيان، بعدما كانت لعقود جزءا أساسيا من معادلة الوقوف في وجهه ودعم المقاومة. واليوم أصبح التطبيع عنوانا، فيما الاحتلال يسرح ويمرح ويستبيح الأرض السورية تحت أنظار إدارة الأمر الواقع.

والغريب أن من سُمّوا يوما بـ”الثوار”، ومن قُدّم بعضهم على أنهم أبطال المواجهة والتغيير، لم نر منهم اليوم عملية واحدة ضد الاحتلال، ولا طلقة واحدة في وجه قواته التي تسرح وتمرح في أرضكم، ولا شيئا من ذلك "البأس” الذي شاهدناه عندما كان السوري يقاتل السوري، ولا تفجيرا واحدا حسب "تخصصهم”، ولا أكل أكباد أو قلوب!

إلى كل من دعم وأيد ودافع عن قوات الجولاني وأخواتها منذ بداية ما سُمّي بـ”الثورة”، وإلى من برر كل شيء تحت عنوان إسقاط النظام، ونكاية به وبمن وقف معه، أسألكم:

هل كانت فرحتكم بسقوط نظام الأسد كبيرة إلى درجة أنها أنستكم سوريا نفسها؟

وهل يهون عليكم، مقابل تلك الفرحة، أن تشاهدوا التطبيع، واستباحة الأراضي السورية، وتراجع هيبة الدولة، والجوع والفقر وتدهور حياة المواطن السوري؟

كرهكم للنظام السابق لا يعني تأييد إدارة الأمر الواقع الحالية، ولا يبرر الصمت عن التطبيع أو الاحتلال أو الارتهان للخارج. بل كان يفترض أن يدفعكم رفضكم للنظام السابق إلى البحث عن نظام أفضل منه، نظام حر، مستقل، قوي، يحفظ كرامة السوريين وسيادة أرضهم، لا يطبع مع المحتل ولا يقبل باستباحة بلاده، وله كيان وهيبة وقرار، وليس نظاما محكوما ومدللا من الخارج.

لقد اختلفنا مع نظام الأسد في أمور كثيرة وانتقدناه في ملفات ومواقف عديدة، لكن هذا لا ينسينا أن الشعب السوري قبل ما سُمّي بـ”الثورة” كان يعيش حياة كريمة، وكانت مستلزمات الحياة متوفرة ورخيصة، والكهرباء والمياه والخدمات متاحة، وكانت الرواتب تكفي متطلبات الحياة وتزيد لدى كثيرين.

قارنوا ذلك بما يعيشه المواطن السوري اليوم: ارتفاع أسعار، ضعف في القدرة الشرائية، أزمات كهرباء ومياه وخدمات، بطالة وفقر وضيق معيشي، وقمامة في الشوارع، وغياب لأبسط مقومات الحياة في مناطق كثيرة.

فماذا حققت ما سُمّيت بـ”الثورة” للسوري؟

دُمّر بلد، وتشرد شعب، وضُرب الاقتصاد، وتراجعت الخدمات، واستُبيحت الأرض، حتى تبين بعد كل هذه السنوات أن ما سُمّي بـ”الثورة” لم يكن يملك من مفهوم الثورة، التي يفترض أن تبني وطنا أفضل وتحفظ كرامة الإنسان وسيادة الدولة، إلا اسمها.

والمشكلة أن البعض لا يزال أسير معادلة: إما الأسد وإما إدارة الأمر الواقع، وكأن رفض الأول يفرض علينا القبول بالثاني!

رفضك للنظام السابق لا يلزمك بتأييد الجولاني، وكراهيتك للأسد لا تجعل التطبيع مقبولا، ولا الاحتلال صديقا، ولا استباحة الأرض السورية أمرا ثانويا.

وهؤلاء يذكرونني بمن يعادي إيران لأسباب طائفية أو مذهبية أو سياسية، فيقوده عداؤه لها، من حيث يدري أو لا يدري، إلى موقف يصب في مصلحة الكيان. تستطيع أن تختلف مع إيران كما تشاء، لكن خلافك معها لا يجعل عدوها الصهيوني حليفا، ولا يجعل من يقاتل الكيان عدوا لك.

ولعلمكم جميعا، لو وافق الأسد على التطبيع مع الكيان، وقَبِل بتوقيع اتفاقية سلام معه، لكان على الأرجح ما زال موجودا في الحكم، ولكان مدعوما ومدللا ومحميا بدلا من كل ما جرى.

هذه الحقيقة، برأيي، لا ينبغي أن تضيع وسط خلافنا معه: اختلفنا مع الأسد في الكثير، لكن موقف سوريا من التطبيع ودعمها للمقاومة ورفضها التحول إلى دولة مستسلمة للكيان لا يمكن شطبه من التاريخ لمجرد أننا اختلفنا مع نظامها.

وهنا السؤال الحقيقي:

هل كانت المشكلة عند البعض في الاستبداد والفقر وغياب الحريات فعلا، أم أن المطلوب كان إخراج سوريا من معادلة الصراع مع الكيان، وضرب دورها في دعم المقاومة، والوصول بها إلى اللحظة التي نشاهدها اليوم؟

سؤال يستحق التفكير بعيدا عن الشعارات والأحقاد القديمة.

سوريا أكبر من مجموعات تحكمها، وأكبر من سلطة عابرة، وأكبر من مشروع تركي أمريكي صهيوني يحاول أن يرسم مستقبلها نيابة عن شعبها.

وسوريا لن تبقى على هذا الحال.

سيأتي يوم وينتهي هذا المسلسل التركي الأمريكي الصهيوني، وينتصر الشعب السوري على من أذله واستباح أرضه وعبث بسيادته ومقدراته، ويأتي من يمثله خير تمثيل بإرادته وقراره، ويعيد لسوريا مكانتها وهيبتها وسيادتها وكرامة شعبها، إما بالسلم أو بالقوة.

فلا احتلال يدوم، ولا واقع مفروض يبقى إلى الأبد، ولا يمكن لشعب كسوريا أن يقبل إلى الأبد أن يرسم الآخرون مستقبله وقراره.

وإن غدا لناظره قريب.

د. طـارق سـامي خـوري
شريط الأخبار الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ من يصنع النخب الاقتصادية في الأردن؟ إعادة انتخاب القاضي محمود الحمود لمحكمة العدل الدولية ما هو مصير الزاكي... بعد تأجيل كأس آسيا...؟! سوليدرتي الأولى للتأمين تعقد ورشة عمل متخصصة في تأمين الطيران والطائرات المسيّرة النقل البري: 604 آلاف راكب استخدموا "النقل المنتظم" بين المحافظات في تشرين الأول "المستقلة للانتخاب" و"الصحفيين" تبحثان تعزيز التعاون وتدريب الإعلاميين على تغطية الانتخابات ترامب: إذا سئم الناس مني في الولايات المتحدة فسأنتقل إلى إسرائيل وأصبح رئيسا للوزراء الطراونة: المرحلة المقبلة للرقابة والمساءلة... ولا مكان للاكتفاء بتشخيص الأزمات الحوثيون يعلنون استهداف تحشيدات سعودية ومطار أبها وقاعدة عسكرية عقوبات تصل إلى الإعدام بحق المتهمين في قضية الحمود بالكرك صدمة في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بسبب ترمب إيران: مضيق هرمز لن يُفتح قبل استجابة واشنطن للشروط الإيرانية السبعة الحكومة تخصص 1.060 مليار دينار لدعم السلع الغذائية الاستراتيجية والأساسية بين 2023 و2026 ماكدونالدز الأردن ومركز الحسين للسرطان يجدّدان رسالة الاهتمام بصحة المرأة خلال أكتوبر الوردي مصانع الشيبس تحذر من تفاقم أزمتها وتطالب بحلول عاجلة تراعي الأبعاد الصحية والاقتصادية جمعية أدلاء السياح الأردنية تعلن وقف التعامل مع برنامج القرض بصيغته الحالية ترامب: لن ندفع المزيد لإسرائيل 8.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان اكتمال تشكيل المكتب الدائم لمجلس النواب بانتهاء انتخابات أعضائه للدورة العادية الثالثة