حين تتكلم الشدائد… يصمت الجميع ويبقى الصديق الحقيقي.

حين تتكلم الشدائد… يصمت الجميع ويبقى الصديق الحقيقي.
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  

في زمنٍ تتسارع فيه إيقاعات الحياة، وتتبدل فيه العلاقات بتبدل المصالح، أصبحت الصداقة الحقيقية من أثمن ما يمكن أن يملكه الإنسان ، فلم تعد تُقاس بطول سنوات المعرفة، ولا بكثرة اللقاءات، ولا بعدد الرسائل المتبادلة، وإنما بالمواقف التي تكشف معدن النفوس حين تضيق السبل وتشتد المحن.

فالشدائد لا تصنع الأصدقاء، لكنها تكشفهم. وما أكثر من يحيطون بنا في أيام الرخاء، فإذا تبدلت الأحوال تراجعوا بصمت، وكأنهم لم يكونوا جزءًا من حياتنا ، وفي المقابل، قد يفاجئنا شخص لم تربطنا به إلا معرفة عابرة، فإذا به يحمل من الوفاء ما يعجز عنه أصحاب السنوات الطويلة.

إن الصديق الحقيقي لا يبحث عن مصلحة، ولا ينتظر مقابلًا، ولا يزن علاقته بك بميزان المنفعة ، يقف إلى جانبك لأن إنسانيته تفرض عليه ذلك، لا لأن الظروف تملي عليه موقفًا ، يحفظ سرك، ويصون غيابك، ويفرح لنجاحك بصدق، ويحزن لألمك وكأنه يمس قلبه ، وجوده في حياتك يمنحك شعورًا بالأمان، ويؤكد أن الخير لا يزال يسكن النفوس.

ورغم أن وسائل التواصل الاجتماعي قرّبت المسافات، فإنها في كثير من الأحيان صنعت علاقات سريعة، يسهل بناؤها كما يسهل انهيارها ، لكن العلاقة الصادقة لا تحتاج إلى حضور يومي، ولا إلى رسائل متواصلة، لأنها تقوم على الثقة والاحترام والوفاء ، فالأصيل يبقى أصيلًا، لا تغيّره الأيام، ولا تبدّله المصالح، ولا تمحوه المسافات.

ومن أجمل ما تهبه الحياة للإنسان أن يرزقه أصدقاء صادقين، سواء جمعته بهم الدراسة أو العمل أو الجيرة، أو حتى تعارف معهم عبر منصات التواصل المختلفة. فكم من علاقة بدأت برسالة عابرة، وانتهت بأخوة صادقة امتدت لسنوات، لأن الأرواح الصافية تعرف طريقها إلى بعضها مهما تباعدت الأماكن.

ولعل أكثر ما يختصر حقيقة الصداقة ذلك المثل الشعبي الذي يتناقله الناس جيلاً بعد جيل: "الصديق وقت الضيق.” فهذه الكلمات القليلة تحمل من الحكمة ما تعجز عنه الصفحات ، وصدق أيضًا من قال في كلمات الأغنية المشهورة : "في النزلة كثروا الأحباب، وفي الطلعة كلهم هربوا.” فالأزمات ليست نهاية الطريق، بل هي المرآة التي تعكس حقيقة البشر، وتميز بين من أحبك لذاتك، ومن اقترب منك لمصلحة زائلة.

ومع تقدم العمر، يدرك الإنسان أن ثروته الحقيقية ليست فيما يملك من مال أو جاه، وإنما فيمن يبقون إلى جانبه حين تنطفئ الأضواء، ويغيب التصفيق، وتصبح الكلمة الطيبة والموقف الصادق أثمن من كنوز الدنيا كلها ، فالصديق الوفي ليس مجرد رفيق طريق، بل سند في الشدة، وطمأنينة في القلق، وذكرى جميلة لا تمحوها السنون.

وفي النهاية، تبقى الحياة مدرسة لا تتوقف عن تعليمنا ، تعلمنا أن نتمسك بأصحاب القلوب النقية، وأن نحسن الوفاء لمن وفى، وأن ندرك أن العلاقات الحقيقية لا يثبتها الكلام، بل تؤكدها المواقف ، فمن وجد في حياته صديقًا صادقًا، فقد امتلك نعمة لا تُشترى، وربح كنزًا لا يقدّر بثمن.

اللهم احفظ لنا الأصدقاء الذين لا تغيّرهم الأيام، ولا تفرقهم المصالح، واجعل المودة والوفاء عنوانًا لعلاقاتنا، وامنحنا قلوبًا صادقة تعرف قيمة العهد، وتبقى على الوصل مهما تبدلت الظروف.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية