بين كرة القدم والضمير… رسالة حسام حسن التي تجاوزت حدود الملعب.
ليست كل المؤتمرات الصحفية تُخلّدها التصريحات الفنية، ولا كل الأسئلة تُجاب بلغة الخطط والتكتيك ، فهناك كلمات تخرج من القلب، فتتجاوز حدود الرياضة لتلامس وجدان الإنسانية.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة المنتخب المصري أمام المنتخب الأرجنتيني، وُجِّه سؤال إلى المدرب المصري القدير حسام حسن حول رفع علم فلسطين بعد الفوز في المباراة السابقة، وما إذا كان سيكرر هذا الموقف في حال تحقيق الفوز على المنتخب الأرجنتيني.
جاءت إجابته هادئة، لكنها كانت عميقة في معناها، إذ قال: "هم بشر مثلنا، بغض النظر عن الدين، ومن حقهم أن يعيشوا بسلام بعيدًا عن القتل والدمار.” وأضاف أن من العار على العالم أن يقف صامتًا أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي قد تتوحد فيه الجهود لحماية حيوان يتعرض للأذى، بينما يُقتل الأبرياء في فلسطين وتُهدم البيوت وتُشرّد الأسر.
لم تكن تلك الكلمات خطابًا سياسيًا، ولا محاولة لكسب تعاطف أو شعبية، بل كانت تعبيرًا عن موقف إنساني صادق، يؤكد أن قيمة الإنسان يجب أن تبقى فوق كل اعتبار، وأن حقه في الحياة والأمن والكرامة لا ينبغي أن يخضع لأي حسابات.
لقد أثبت حسام حسن أن الرياضة ليست مجرد منافسة على الألقاب والكؤوس، بل هي أيضًا منصة يمكن أن تحمل رسالة أخلاقية وإنسانية، وأن أصحاب التأثير الحقيقي هم أولئك الذين يستخدمون مكانتهم للدفاع عن القيم النبيلة، لا لتحقيق المكاسب الشخصية.
لقد اعتدنا أن يكون الحديث قبل المباريات عن جاهزية اللاعبين، والخطط الفنية، ونقاط القوة والضعف، لكن هذا المؤتمر الصحفي حمل رسالة مختلفة، رسالة أكدت أن الضمير الحي لا يعرف حدودًا، وأن الإنسان يبقى إنسانًا مهما اختلف دينه أو جنسيته أو لغته.
كل الأمنيات بالتوفيق للمنتخب المصري في مواجهته أمام المنتخب الأرجنتيني، فالعرب يفرحون لنجاح بعضهم بعضًا، ويقدرون كل موقف صادق ينتصر للحق والإنسانية.
ويبقى الدرس الأهم أن الرياضة قد تمنح أصحابها الشهرة، لكن المواقف هي التي تمنحهم الاحترام، وأن البطولات تُكتب في سجلات التاريخ، أما الكلمات الصادقة والمواقف الشجاعة فتُكتب في ذاكرة الشعوب، لأنها تنبع من ضمير لا يعرف المساومة، وقلب يرى الإنسان قبل أي شيء آخر..

