أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني ماجد غوشة أن المؤشرات العقارية الصادرة عن دائرة الأراضي والمساحة لشهر حزيران 2026 تعكس بداية مرحلة من التعافي التدريجي في السوق العقاري الأردني، بعد أشهر تأثرت فيها حركة السوق بالظروف الاقتصادية والتوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن الارتفاع الملحوظ في حجم التداول والإيرادات وعدد البيوع يؤكد قدرة القطاع على استعادة نشاطه متى توفرت البيئة التشريعية والاستثمارية المحفزة.
وبين إن ارتفاع حجم التداول العقاري خلال شهر حزيران إلى نحو (584) مليون دينار بارتفاع بلغت نسبته (7%) مقارنة بنفس الفترة من عام 2025 و (23% ) مقارنة بالشهر السابق ، وارتفاع حركة بيع العقارات بنسبة (12%) مقارنة بنظيرتها من عام 2025 ، و(13% ) مقارنة بالشهر السابق ، إلى جانب النمو الكبير في الإيرادات العقارية بنسبة (39%)، تعد مؤشرات إيجابية تؤكد عودة الطلب إلى السوق، خصوصاً مع بدء موسم الصيف وعودة شريحة من الأردنيين العاملين في الخارج، فضلاً عن تحسن ثقة المستثمرين بالسوق العقاري الأردني.
وأضاف أن قراءة المؤشرات يجب أن تكون شاملة، إذ إن النصف الأول من العام ما يزال يسجل انخفاضاً في حجم التداول بنسبة (3%)، وتراجعاً في عدد العقارات المباعة بنسبة (8%) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس استمرار تأثير ارتفاع كلف التمويل والإنشاء، وحالة الترقب التي رافقت مناقشة عدد من التشريعات العقارية، إضافة إلى الظروف الإقليمية التي دفعت بعض المستثمرين إلى تأجيل قرارات الشراء والاستثمار.
وأشار إلى أن استمرار شركات الإسكان والاستثمار العقاري في شراء (4,633) عقاراً منذ بداية العام يمثل دلالة واضحة على ثقة المستثمر المحلي بمتانة السوق الأردني وآفاقه المستقبلية، مؤكداً أن القطاع يمتلك مقومات قوية تؤهله لتحقيق معدلات نمو أعلى متى ما استكملت الإصلاحات المطلوبة.
ولفت إلى أن الارتفاع اللافت في القيمة التقديرية لمعاملات تملك غير الأردنيين خلال شهر حزيران بنسبة (145%)، وارتفاع عدد معاملاتهم بنسبة (27%)، يؤكد استمرار جاذبية الأردن كوجهة آمنة للاستثمار العقاري، في ظل ما يتمتع به من استقرار سياسي وأمني وتشريعي مقارنة بالعديد من دول المنطقة، وهو ما يستوجب البناء على هذه المؤشرات من خلال سياسات أكثر تحفيزاً لجذب الاستثمارات العربية والأجنبية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستوجب استكمال مشروع الإصلاح التشريعي للقطاع العقاري، وفي مقدمة ذلك الإسراع في إقرار التشريعات الناظمة التي تعزز كفاءة السوق، والعمل على إيجاد إطار تشريعي متكامل لتنظيم القطاع العقاري باعتباره أحد أكبر القطاعات الاقتصادية وأكثرها تأثيراً في الاستثمار والتشغيل، بما يسهم في توحيد المرجعيات، وتعزيز الثقة لدى المستثمرين.
وشدد على أهمية مراجعة الرسوم والكلف المرتبطة بالتطوير العقاري، وتوسيع الحوافز الممنوحة للمستثمرين المحليين وغير الأردنيين، وتشجيع مشاريع الإسكان التي تستهدف الطبقة المتوسطة والشباب، بما يحقق التوازن بين تحفيز الاستثمار وتلبية الاحتياجات السكنية، ويعزز مساهمة القطاع في تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
واختتم ماجد غوشة بالتأكيد أن المؤشرات الإيجابية التي سجلها شهر حزيران تمثل فرصة حقيقية لانطلاقة أقوى خلال النصف الثاني من العام، معرباً عن ثقته بأن استمرار الإصلاحات الحكومية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والحفاظ على حالة الاستقرار التي ينعم بها الأردن، ستسهم في استعادة الزخم للسوق العقاري، وزيادة قدرته على جذب الاستثمارات وتحقيق نمو مستدام يخدم الاقتصاد الوطني