في زمن الشاشة… لم تعد الهفوة سرًّا

في زمن الشاشة… لم تعد الهفوة سرًّا
المهندس عبدالحميد الرحامنة.
أخبار البلد -  
كان هناك زمنٌ تمر فيه الأخطاء مرور الكرام، لا لأنها لم تقع، بل لأنها لم تجد طريقها إلى الناس. قبل أن يصبح الإنترنت جزءًا من تفاصيل حياتنا، وقبل أن تتحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة على مدار الساعة، كانت كثير من الأحداث تُدفن في مهدها، وتختفي خلف أبواب المؤسسات، أو بين سطور صحف لا تجرؤ على تجاوز الخطوط الحمراء.

لم تكن الشاشات الرسمية تعرض كل شيء، ولم تكن الصحف شبه الرسمية تنشر كل ما تعرفه ، وإذا تجرأت صحيفة مستقلة على كشف هفوة أو نقل تصريح محرج، سواء كان مقصودًا أم عفويًا، فإنها كانت تستعد لدفع الثمن ، مساءلات، وإقالات، وربما إغلاق أبوابها بالكامل.

أما اليوم، فقد انقلب المشهد رأسًا على عقب.

أصبحت الكاميرا في يد الجميع، والهاتف غرفة أخبار متنقلة، ومنصات التواصل الاجتماعي محاكم تُعقد جلساتها في ثوانٍ، ويصدر فيها الحكم قبل أن تُسمع المرافعات ، يكفي أن يخطئ مسؤول في لفظ كلمة، أو يعكس حرفًا على سبيل السهو، أو يطلق تصريحًا غير موفق، حتى تنتشر المقاطع والتعليقات والتحليلات كالنار في الهشيم ، وخلال دقائق، يتحول الخطأ إلى قضية رأي عام، وتبدأ حملات النقد، وتُكتب المقالات، وتُسجل مقاطع الفيديو، ويتبارى الجميع في الإدانة والتأويل، فمن يقع في هفوة اليوم لا يواجه شخصًا أو مؤسسة، بل يواجه ملايين القضاة الافتراضيين، لكل منهم منصة ورأي وحكم.

لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا هو: هل أصبح الهدف تصحيح الخطأ، أم صناعة الضجيج؟

إن النقد حق، والمساءلة ضرورة، والشفافية قيمة لا غنى عنها، لكن تحويل كل هفوة إلى معركة مفتوحة لا يمنح المجتمع حلولًا، بل يملأ الفضاء الإلكتروني بالصخب، ويجعل الناس يعيشون في حالة ترقب وخوف من كل كلمة يقولونها.

ليس كل خطأ دليلًا على سوء النية، وليس كل زلة تستحق الإعدام المعنوي ، هناك فرق بين من
يتعمد الإساءة، ومن خانه التعبير، أو أساء التقدير، أو أخطأ بحسن نية ، والمجتمعات الواثقة من نفسها لا تكتفي بإدانة الخطأ، بل تترك مساحة للاعتذار، وفرصة للمراجعة، وبابًا للتصحيح.

إن ثقافة التشهير لا تبني أوطانًا، وثقافة الاعتذار لا تهدم هيبة أحد، بل تعكس نضجًا أخلاقيًا وحضاريًا. فليس كل من أخطأ يستحق أن يُطارد إلى الأبد، وليس كل من اعتذر يجب أن يُحرم من فرصة جديدة.

في زمنٍ أصبحت فيه الكلمة تنتقل أسرع من التفكير، نحن بحاجة إلى شيء من الحكمة قبل النشر، وشيء من الرحمة قبل إصدار الأحكام، وشيء من الإنصاف قبل أن نحول مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحات ضجيج لا يسمع فيها صوت العقل.

والله من وراء القصد.

شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية