اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

صناعة السياسات الاقتصادية

صناعة السياسات الاقتصادية
يوسف منصور
أخبار البلد -  
لا يعاني الأردن من نقص الأفكار الاقتصادية، ولا غياب الخطط. الكثير من السياسات تُطرح بنوايا صحيحة، وعلى الرغم من ذلك فإنها لا تحقق دائماً النتائج المتوقعة كما شهدنا على مر العقود. والسبب غالباً ليس في الهدف، بل في غياب التقييم المسبق واللاحق للأثر.

 

في الاقتصادات المتقدمة، لم تعد السياسة الاقتصادية مجرد قرار إداري أو استجابة ظرفية، بل أصبحت عملية ممنهجة تبدأ بفهم دقيق للمشكلة، وتنتهي بقياس أثر القرار بعد تطبيقه. وبين البداية والنهاية، تمر السياسة بسلسلة من الاختبارات والتحليلات التي تهدف إلى تقليل الخطأ وتعظيم الفائدة. فالدول التي نجحت في تحقيق قفزات اقتصادية، مثل سنغافورة وألمانيا والمملكة المتحدة، لا تختلف في طموحاتها عن غيرها، لكنها تختلف في طريقة اتخاذ القرار.

تعتمد سنغافورة على سياسات قائمة على البيانات، وحساب تقييم الأثر بدقة، وسرعة في التنفيذ في نموذج يعتمد الكفاءة والدقة. وفي ألمانيا والمملكة المتحدة، لا يتم إقرار سياسة ضريبية أو دعم اقتصادي دون تحليل مسبق. يشمل التحليل: التكلفة، الفائدة، الأثر على النمو، والأثر على الفئات المختلفة.

في المقابل، لا تزال عملية صنع القرار، في معظم الدول النامية، تعتمد بدرجة أكبر على التقدير والخبرة، وأحياناً على ضغوط الواقع، أكثر من اعتمادها على أدوات قياس الأثر بشكل منهجي. وفي كثير من الأحيان، يتم التركيز على الهدف المالي المباشر، دون تحليل كافٍ للأثر الاقتصادي الأوسع. وهنا يظهر دور ما يُعرف بـ "تقييم الأثر"، وهي أداة تُستخدم في الدول المتقدمة قبل اتخاذ أي قرار اقتصادي أو ذي أثر اقتصادي.

عندما يتم رفع ضريبة أو تعديل قانون ضريبي، يكون الهدف غالباً زيادة الإيرادات. لكن السؤال الأهم هو: ماذا سيحدث نتيجة ذلك؟ هل ستزيد الإيرادات فعلاً، أم سيتراجع النشاط الاقتصادي؟ وهل ستتأثر تدفقات الاستثمار وحوالات المغتربين؟ وهل سيتحمل المستهلك أم المنتج العبء الأكبر؟ وهنا لا بد من التنويه الى أن مبدأ المرونة الاقتصادية (نسبة التغير النسبي في متغير ما، مثل الطلب، إلى نسبة التغير في متغير آخر، مثل السعر أو الدخل)، وتطبيقه حين وضع الضرائب على السلع أو الخدمات يبين على من سيكون وقع العبء الضريبي (البائع أم المشتري). فاذا كانت السلعة ضرورية (كالدواء مثلاً) عادةً ما يكون غالبية العبء الضريبي على المشتري/ المستهلك، واذا كانت كمالية (كالملابس) يكون غالبية العبء على البائع.

لا تمنع حسبة الأثر الاقتصادي الحكومات من اتخاذ قرارات صعبة، لكنها تجعلها أكثر دقة وأقل مفاجأة. فإدخال تقييم الأثر بشكل إلزامي قبل إقرار أي سياسة أو تشريع اقتصادي من شأنه أن يرفع جودة القرار، ويقلل من كلف الأخطاء (لا يمنع الخطأ بالكامل، لكنه يقلل احتماله)، ويعزز ثقة المواطن والمستثمر على حد سواء ويجعل القرار أكثر وعياً بنتائجه. كما أن التقييم اللاحق (مراجعة السياسات بعد تطبيقها) لا يقل أهمية، لأنه يسمح بالتعلم المستمر وتصحيح المسار.

هناك تقدم واضح في هذا الاتجاه في الأردن، خاصة مع ازدياد الاعتماد على البيانات ووفرة المعلومات والتعاون مع المؤسسات الدولية. لكن هذه الممارسات لا تزال بحاجة إلى أن تصبح جزءاً ثابتاً من عملية صنع القرار، لا مجرد استثناء. فالانتقال إلى سياسات مبنية على الأثر لا يتطلب موارد إضافية كبيرة، بل يتطلب تغييراً في المنهج: أن لا نسأل فقط ماذا نريد أن نفعل؟ بل ماذا سيحدث إذا فعلنا ذلك؟

من أجل تحسين جودة السياسات، وتقليل الأخطاء المكلفة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الثقة الاقتصادية يجب إنشاء وحدة مركزية لتقييم الأثر داخل رئاسة الوزراء أو وزارة التخطيط

تكون مسؤولة عن تحليل السياسات، وقياس الأثر؛ اعتماد إلزامي لعملية قياس الأثر قبل طرح أي قانون أو سياسة اقتصادية؛ وتطوير قاعدة بيانات وطنية بالتعاون مع دائرة الإحصاءات العامة تشمل بيانات سوق العمل، الإنتاجية، والاستثمار؛ إدخال أدوات كمية مثل تحليل الكلفة والمنفعة، والاقتصاد القياسي؛ تعزيز التقييم اللاحق (مراجعة السياسات بعد 1–3 سنوات)؛ وبناء القدرات المؤسسية مثل تدريب الكوادر الحكومية وتطوير مهارات التحليل الاقتصادي.

فالأردن يمتلك مقومات مهمة (مؤسسات مستقرة، وخبرة في إدارة الأزمات، وكفاءات بشرية قادرة). وما يحتاجه اليوم هو ترجمة هذه المقومات إلى قرارات أكثر دقة، تُبنى على تحليل واضح للأثر قبل التنفيذ، ومراجعة مستمرة بعده. فالسياسات الاقتصادية لا تُقاس بنواياها، بل بنتائجها. وتجربة الدعم والضرائب في الأردن تُظهر أن القرار الأفضل ليس بالضرورة القرار الأسهل، بل القرار الذي يُفهم أثره قبل أن يُطبق. وعندما تصبح قراراتنا الاقتصادية مبنية على الأثر، لا على التقدير فقط، ننتقل من إدارة الأزمات إلى إدارة الاقتصاد بكفاءة.

شريط الأخبار أجواء صيفية معتدلة في المرتفعات والسهول اليوم وارتفاع متتالي حتى الثلاثاء طاقم تحكيم أردني بقيادة المخادمة يدير مواجهة نيوزيلندا وبلجيكا في كأس العالم وفيات السبت .. 27 / 6 / 2026 طلبة "التوجيهي" يتقدمون غداً لامتحاني رياضيات الأعمال وعلوم النفس والاجتماع أكثر من 300 وفاة..جراء موجة حر لاهبة وغير مسبوقة تضرب إسبانيا سلطنة عمان تحذر أوروبا من رسوم مرور محتملة لعبور مضيق هرمز الأحوال المدنية: 1430 أردنياً يحملون اسمي "نشمي" و"نشمية" إصابة 5 سيدات إثر سقوطهن داخل إحدى الاستراحات ببلدة راجب بعجلون استقالة أمين سر مجلس إدارة البنك الإسلامي الأردني الأردن على قلب واحد.. المدرج الروماني يستقبل الجماهير لمتابعة مواجهة النشامى والأرجنتين يواجه السجن وغرامة مليونية.. جون بولتون يقر بالذنب فى قضية الوثائق السرية ترامب يتّهم طهران بانتهاك وقف إطلاق النار بعد استهداف سفينة في هرمز السعودية توقف أردنيًا و3 سعوديين بعد ضبط 1.4 مليون قرص إمفيتامين تقديرات تحليلية.. مباراة الأردن والأرجنتين قد تصل إلى نصف مليار شخص حول العالم ما حقيقة تأثر الأردن بموجة حارة خلال الأسبوع المقبل؟ ماذا وراء هبوط الذهب .. تحذير للأفراد والمستثمرين الأردن يرسل فرق بحث وإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا عقب زلزال مدمّر 75 ألف مصلٍ يؤدون الجمعة في الأقصى وسط تشديدات إسرائيلية الفيفا والأزهر .. خلاف على هامش مباراة مصر وإيران عاطف أبو حجر يكتب: بطيخ وجبنة