مسار وتحديات وفرص التنمية المحلية في الأردن

مسار وتحديات وفرص التنمية المحلية في الأردن
يوسف منصور
أخبار البلد -  

لم تفشل التنمية المحلية في الأردن ولكنها لم تنجح تماما أيضا. فلا زال هناك معوقات وتحديات بنيوية بالرغم من جهود الدولة على مدى عقودٍ متتالية. الموضوع هنا: متى وكيف ولماذا، وما هو الحل!

التنمية المحلية هي عملية تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والخدمية على مستوى المحافظات والبلديات بالاعتماد على الموارد المحلية والمشاركة المجتمعية واللامركزية في اتخاذ القرار والعدالة في توزيع التنمية بين المركز والأطراف.

تركّزت جهود الدولة في الفترة ( 1946–1967 ) على بناء المؤسسات المركزية كالجيش والتعليم والإدارة. وكانت التنمية مركزية الطابع وموجّهة من العاصمة.

كان دور البلديات والمحافظات إداريًا وخدميًا محدودًا. كما كانت الأولوية للأمن والاستقرار وليس التنمية الاقتصادية المحلية،فتحقق استقرار سياسي مع تفاوت تنموي مبكّر بين العاصمة وباقي المناطق.

أما الفترة (1967–1989)،مرحلة الدولة الرعوية والوظيفة العامة، حيث توسّع دور الدولة كـمشغّل رئيسي عبر القطاع العام في هذه المرحلة وتحققت التنمية المحلية جزئيًا من خلال التوظيف الحكومي والمشاريع الخدمية (طرق، مدارس، مراكز صحية)، وكان الاعتماد الكبير على المساعدات الخارجية والتحويلات مع ضعف الاستثمار الإنتاجي المحلي. وبالنتيجة، حصل تحسّن نسبي في الخدمات، مع تنمية غير مستدامة لا تقوم على تنمية الاقتصاد المحلي الحقيقي.

ثم أتت مرحلة "الإصلاح الاقتصادي (1989–2010) التي تمثلت في "برامج تصحيح اقتصادي" بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وتراجع دور الدولة المباشر في التوظيف، وبداية الحديث عن التنمية المتوازنة، واللامركزية، وتحفيز القطاع الخاص. لكن تركّز الاستثمار في عمّان، والعقبة، وبعض المناطق الصناعية المؤهلة. وكانت النتيجة أن تحقق نمو اقتصادي ومالي بسبب متغيرات المنطقة، وتنامت الفجوة بين محافظة العاصمةوالمحافظات ليتمخض عنها بطالة أعلى في المحافظات، وهجرة داخلية إلى العاصمة.

ويمكن تسمية المرحلة اللاحقة مرحلة اللامركزية والتنمية المحلية الرسمية (2011–2020) حيث قامت الحكومة بإنشاء مجالس المحافظات وإنجاز قانون اللامركزية (قانون رقم 49 لسنة 2015) بهدف إشراك المجتمع المحلي في تحديد الأولويات، وتوجيه جزء من الإنفاق الرأسمالي للمحافظات. حصل تحسّن شكلي في المشاركة، مع أثر تنموي محدود، بسبب محدودية الصلاحيات وعدم توفر التمويل اللازم، وبقاء مركزية القرار فعلياً.

لماذا تأخرت التنمية المحلية في الأردن؟ هنالك عدة أسباب، منها المركزية الشديدة، وتركّز القرار المالي والاستثماري في العاصمة بينما تفتقر المحافظات إلى صلاحيات حقيقية، ومرونة إدارية، وأدوات تمويل مستقلة. كما تعاني البلديات من مديونيات مرتفعة، وضعف في التحصيل، واعتماد شبه كامل على الحكومة المركزية ايضاً، تفتقر معظم المحافظات للصناعة التحويلية وتعتمد على الزراعة التقليدية أو الخدمات الحكومية مع غياب سلاسل القيمة المحلية وكون غالبية المشاريع صغيرة، ومتقطعة، وغير مرتبطة باستراتيجية اقتصادية، مما يؤدي الى ضعف القاعدة الإنتاجية المحلية، ليدفع نقص فرص العمل الشباب للهجرة إلى عمّان أو الخارج ويفرغ المناطق من رأس المال البشري، والمبادرات الريادية.

رغم التحديات، تحققت نجاحات نسبية في حالات معينة مثلا العقبة، حيث تم منح صلاحيات خاصة إدارة مستقلة نسبيًا، وبنية تشريعية محفزة للمنطقة الاقتصادية الخاصة. كما وفرت الصناعات الاستخراجية (البوتاس، الفوسفات) فرص عمل وبنية تحتية في مناطق محددة، لكنها بقيت جزرًا اقتصادية غير مرتبطة بالاقتصاد المحلي الأوسع. كما قدمت السياحة المحلية في البترا، ووادي رم، وعجلون فرصا تنموية عندما اقترنت بالبنية التحتية والتسويق، لكن ضعف الربط مع المجتمعات المحلية قلّل الأثر المضاعف لها.

الدرس مما سبق أن التنمية المحلية لا تنجح بالخدمات وحدها، ولا بالإنفاق فقط، بل بوجود اقتصاد محلي منتج، وصلاحيات حقيقية، ومساءلة واضحة. لذا جاءت مرحلة رؤية التحديث الاقتصادي منذ 2021 وحتى الآنبعودة قوية للخطاب التنموي، والتأكيد على تنمية المحافظات، وتقديم مشاريع كبرى (مياه، نقل، طاقة)، وتشغيل محلي، مع التركيز على سلاسل القيمة والصناعات المحلية،والشراكة مع القطاع الخاص مع برامج تنفيذية ومساءلة في الأداء.


 

شريط الأخبار المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ