قطار عمان-العقبة

قطار عمانالعقبة
يوسف منصور
أخبار البلد -  

أعلنت وزارة الاستثمار مؤخراً على موقعها الإلكتروني أنها ستطرح مشروع خط قطار سريع يربط بين عمان والعقبة كفرصة استثمارية. لا شك في أن هذا المشروع سيكون له أثر كبير تنموي وشامل، خاصة إذا كان القطار للركاب والبضائع، حيث سيغيّر الاقتصاد عبر أربع قنوات رئيسية: الزمن وكلفة النقل، السياحة (الداخلية بالأساس)، سوق العمل والدخل، واللوجستيات والتجارة. وسيعتمد الأثر الحقيقي على زمن الرحلة والتعرفة وكون القطار عالي السرعة أو متوسط السرعة.

بالنسبة للأثر على السياحة الداخلية والأجنبية إلى العقبة فمن المحتمل أن تقفز السياحة الداخلية بسرعة. الرحلة براً في الوقت الحالي تقارب أربع ساعات على الطريق الصحراوي، فان صار الوصول خلال 1.5–2.5 ساعة مع جدول رحلات منتظم، سيصبح الوصول ألى العقبة سهلاً فتزداد رحلات نهاية الأسبوع من عمّان، وترتفع نسب الإشغال في الفنادق، وتتوسّع سياحة المؤتمرات والفعاليات.

أما بالنسبة للسياحة الأجنبية فسيكون الأثر أقل من السياحة المحلية ولكنه سيكون ملحوظاً عندما يُدمج استخدام القطار مع حزمة سياحية خالية من التعقيد كانتقال السائح بتذكرة وسلسلة متصلة واحدة من مطار عمّان الى القطار، الى العقبة، ووادي رم والبترا.

سيرتفع الدخل في العقبة من خلال إيجاد وظائف مباشرة في التشغيل والصيانة، ووظائف غير مباشرة في الفنادق والمطاعم والأنشطة البحرية، وارتفاع الطلب بشكل عام على الخدمات. كما سترتفع الإيرادات للغرف الفندقية عندما تزيد فترة الإقامة وليس فقط عدد الزوار.

ستكون الاستفادة في عمّان عبر شركات السفر، ومنظمي الرحلات، وسلاسل الإمداد، ومكاتب الشركات التي تدير نشاطها في العقبة. وقد يحدث تحويل بعض الإنفاق الترفيهي من عمّان الى العقبة، وسيعتمد ذلك على حجم السياحة الأجنبية التي يجذبها القطار.

سيزيد القطار من قاعدة الزبائن ويقلل الاعتماد على السيارة، ويوفر وسيلة نقل مريحة جدا للوصول الى العقبة ويحسن إمكانية الوصول اليها مع تقليل كلفة الوقت مما سيؤدي الى ارتفاع قيمة المشاريع السياحية والعقارية الكبرى في العقبة مثل أيلا وتالا باي ومرسى زايد وغيرها.

إذا كان القطار للركاب فقط يصبح تنفيذه أصعب مالياً. ولكن ستتحسن الجدوى كثيراً إذا صُمّم المشروع بطريقة ملائمة (شحن وحاويات وركاب) وسيكون العائد الاقتصادي أكبر منه على النشاط الاقتصادي الكلي واللوجستيات في الأردن مرتفعا جداً. خاصةً إن تم ربط العقبة بمراكز لوجستية وموانئ جافة معا للأخذ بعين الاعتبار دراسات وخطط السكك الوطنية في الأردن والتي عادةً ما تضع محور العقبة–عمّان–الزرقاء كعمود فقري.

صحيح أن المشروع سيكون مكلفا ولكن يمكن تمويله من خلال منح امتياز مشروع شراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وانشاء شركة خاصة أو شركة تحالف تبني وتشغّل المشروع مقابل إيرادات التذاكر، والشحن (عقود طويلة الأجل مع كبار الشاحنين تولد دخلا نقديا ثابتا)، والتطوير العقاري حول محطات القطار (تطويرات عقارية، ورسوم عوائد تنظيم، وشراكات أراض)، كما يمكن الحصول على تمويل ميسر مناخي من صناديق ومؤسسات دولية، وسندات خضراء إذا أعلن استخدام المشروع لتقليل انبعاثات النقل وتخفيف الشاحنات.

ولتقليل الكلفة على المواطنين عملياً دون دعم مفتوح يمكن استخدام تسعير متدرج وتقديم خصومات للمقيمين والطلبة ممولة جزئياً من فائض الشحن أو عوائد التطوير، أو تسعير ديناميكي كما تفعل شركات الطيران.

ماذا عن أصحاب الشاحنات؟ حسب التجارب التاريخية في الكثير من الدول سيعترض جزء من أصحاب الشاحنات إذا شعروا أن القطار سيسحب منهم نقل الحاويات بين العقبة وعمّان، فنقل الحاويات لمسافات طويلة (العقبة الى عمّان وبالعكس) هو الجزء الأكثر قابلية للتحول إلى سكة الحديد.

تتخذ إجراءات في معظم الدول، كإشراك نقابة او جمعية النقل مبكراً في تصميم النموذج التجاري، وعدم تسعير الشحن على القطار بطريقة إغراقية تُقصي النقل البري بالكامل؛ فيصبح الهدف أن يكون القطار للحاويات الثقيلة والمسافات الطويلة، بينما تستخدم الشاحنات للتوزيع والمرونة كنقل الحاوية من/إلى المحطة اللوجستية للمستودع او المصنع مما يخلق طلباً كبيراً على الشاحنات بدل أن يلغيها، وأن تكون شركات النقل جزءاً من سلسلة التوريد للقطار، وإحداث تحول نوعي من رحلات طويلة منخفضة الهامش إلى توزيع إقليمي عالي الدوران.

طالبت بهذا المشروع مراراً وتكراراً منذ أن كنت أستاذاً للاقتصاد في جامعة مؤتة عام 1994. بالنسبة لي هو حلم يتحقق.

شريط الأخبار استطلاع: تراجع فتح وحماس وصعود القوائم المستقلة.. البرغوثي والمصري في صدارة الخيارات الانتخابية وفيات الخميس 15-10-2026 تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك