الربح ليس المشكلة… بل مصدره

الربح ليس المشكلة… بل مصدره
يوسف منصور
أخبار البلد -  
لسنوات طويلة، سيطر على التفكير الاقتصادي مبدأ واحد بسيط ظاهري وخطير في نتائجه وهو أن الشركة الناجحة هي تلك التي تعظّم أرباح المساهمين. لكن هذا المبدأ، الذي يبدو منطقيًا في كتب الإدارة والتمويل، ساهم في خلق اقتصادات تقوم على الربح المالي دون أن تتقدّم إنتاجيًا.
كما أدى الى تراكم الثروات في هذه الاقتصادات دون أن تتوسّع قاعدة الإزدهار بين مواطنيها. لذا، وحسب أبحاث الاقتصادية مارِيانا ماتسوكاتو، يجب طرح سؤال جوهري: هل نخلق قيمة فعلًا، أم نكتفي باستخراجها؟.

المشكلة في بعض الاقتصادات، ومن ضمنها الأردن، ليست في وجود الأرباح، بل في أن النظام يكافئ استخراج القيمة أكثر من خلقها. الربح بحد ذاته ليس المشكلة، بل مصدره، إذ لا يمكن أن نعادي الربح، ولا السوق، ولا القطاع الخاص. لكن لننظر الى مصدر الربح، الذي ينقسم الى مصدرين رئيسيين. المصدر الأول هو خلق القيمة من خلال الابتكار، الاستثمار طويل الأجل، رفع مستويات الإنتاجية، وتطوير التكنولوجيا. والمصدر الثاني هو استخراج القيمة عبر المضاربة، الاحتكار، الريعية (نمط اقتصادي يتحقق فيه الدخل أو الربح من امتلاك أو السيطرة على أصل أو امتياز، لا من الإنتاج أو الابتكار أو إضافة قيمة حقيقية للاقتصاد)، وإعادة توزيع الثروة القائمة دون إضافة حقيقية.

حين تصبح الأرباح قصيرة الأجل هدفًا بحد ذاتها في ظل هيمنة مبدأ تعظيم قيمة المساهمين، أصبحت قرارات الشركات تركّز على رفع سعر السهم، وتوزيع الأرباح السريعة، وإعادة شراء الأسهم على حساب الاستثمار في البحث والتطوير، وتدريب العاملين، والتوسع الإنتاجي الحقيقي.

النتيجة اقتصاد مليء بالأرباح الورقية، وفقير في الإنتاجية والابتكار.

قد يكون دليل على أن هناك تركيزا في الأردن على استخراج القيمة بدلا من خلقها هو ما نشاهده من ارتفاع في أرباح البنوك في الأردن وتعافي السوق المالي بشكل كبير مؤخراً رغم تدني معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة.

الدولة ليست متفرج محايد، بل لاعب رئيسي في خلق القيمة. فالدولة غالبًا (وفي حال الأردن يجب أن) تموّل البحث العلمي، وتتحمل مخاطر الابتكار المبكر، وتستثمر في البنية التحتية والتكنولوجيا . لكن عندما تنجح المشاريع ، تُخصخص الأرباح، بينما تتحمل الدولة والمجتمع كلفة الفشل. هذه معادلة غير عادلة أو مستدامة.

البديل هو تعظيم القيمة المضافة، أي الانتقال من سؤال كم ربحنا إلى سؤال أعمق ،وهو: ما القيمة التي أضفناها للاقتصاد والمجتمع؟ حيث أن تعظيم القيمة المضافة يعني إنتاجية أعلى، وابتكارًا حقيقيًا، ووظائف نوعية، استدامة بيئية، وعدالة في توزيع العوائد.

فبدل ترك السوق وحده يحدد الاتجاه، يجب التحول الى اقتصاد موجّه بالمهام، حيث تحدد الدولة أهدافًا وطنية واضحة، مثل التحول الأخضر، الأمن الغذائي والصحي، التصنيع المتقدم، والتحول الرقمي. ولتحقيق ذلك تعيد الدولة مواءمة السياسات المالية، والتمويلية، والتنظيمية لخدمة هذه المهام، لا لمراكمة أرباح معزولة عن الواقع.

أما بالنسبة للدعم، فإن المطلوب هو ربط الدعم والتمويل بشروط خلق القيمة. مما يعني: إذا حصلت شركة على تمويل مدعوم، إعفاءات، أو ضمانات حكومية، يجب أن تلتزم بـالاستثمار في الإنتاج، الابتكار، التدريب، وعدم استخدام الدعم للمضاربة أو إعادة شراء الأسهم. القاعدة التنموية هنا أن الدعم العام، وفق هذا المنطق، ليس حقًا مكتسبًا، بل عقدًا اجتماعيًا.

في هذا النموذج، لا يُقاس نجاح الشركة فقط بالأرباح، بل أيضًا بمساهمتها في الإبتكار، جودة الوظائف التي تخلقها، أثرها البيئي، ودورها في سلاسل القيمة المحلية. فالاقتصاد القوي ليس مجموعة شركات رابحة فقط، بل منظومة تخلق قيمة مشتركة.

لماذا هذا الطرح مهم اليوم؟ففي عالم يعاني من تباطؤ النمو، واتساع الفجوة الاجتماعية، وأزمات مناخية، يصبح الإصرار على تعظيم أرباح المساهمين وحده وصفة للفشل طويل الأجل. وما اقترحه هنا ليس ثورة على السوق، بل تصحيح لمساره، سوق يخدم المجتمع، لا يستنزفه.

السؤال الحقيقي لم يعدكم ربحت الشركات؟ بل كيف ربحت؟ وعلى حساب من؟ وماذا أضافت؟ تعظيم القيمة المضافة هو الطريق نحو اقتصاد أكثر إنتاجية، وعدالة، واستدامة. نحن هنا لا نعارض الربح، بل نعارض الربح المنفصل عن خلق قيمة حقيقية، أما تعظيم الأرباح وحده، فقد أثبت أنه طريق قصير… ونهايته مكلفة للجميع. التمويل متوفرفي الأردن، لكن توجيهه ضعيف، والابتكار يعاني. من الضروري التحول من تمويل آمن يسعى لاستخراج قيمة محدودة وكسولة، إلى تمويل موجّه لخلق قيمةمضافة عالية.

شريط الأخبار المجموعة العربية الاوروبية للتامين .. استقالة المدير المالي و"قسطندي" يشتري 100 الف سهم في الشركة بعد خسارة الجمهوريين .. ترمب ينشر صورة لقبعة تحمل كلمة "فيتو" ماستركارد وبنك صفوة الإسلامي يطلقان بطاقة "شفاء" الأولى من نوعها لتوفير آلية دفع مرنة للقطاع الصحي في الأردن طبيب جرحى غزة يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونغرس ارتفاع أسعار الذهب في الأردن.. وعيار 21 يقفز إلى 82.40 دينار تعيين عصام الراميني رئيسًا لدائرة عمّان الثانية في شركة الكهرباء الأردنية صرخة من مستثمر في القطرانة الى وزير الادارة المحلية وليد المصري .. نصف مليون في مهب الريح اين العدالة ؟ انتكاسة تاريخية للحزب الجمهوري.. تقدّم ديمقراطي يهدّد أجندة ترمب مستشار أعلى محكمة أوروبية: Gemini ينتهك حقوق نشر الأخبار الصحافية شاب ووالداه يقتلان طفلا عمره 4 سنوات بعد استدراجه وزارة العمل تضبط 20 عاملة منزل مخالفة من الهاربات والدة وزير الخارجية ايمن الصفدي في ذمة الله .. موعد الدفن وصلاة الجنازة والعزاء الصحة العالمية: ارتفاع عدد المصابين بالسكري إلى 830 مليون شخص نقابة الفنانين تُقاطع مهرجان الأردن المسرحي في دورته الحالية، والنقيب يستقيل..بيان ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكيين يدركون ما حققناه في التعامل معها البدور: 2350 مريض استفادوا من خدمة "واتس ثرو" لاستلام الأدوية و 6 مراكز جديدة قريبا الموت يسبق خط النهاية.. وفاة صادمة لشابة بـ"ماراثون نيويورك" (فيديو وصور) الأرصاد .. كتلة هوائية باردة وأمطار غزيرة مرتقبة على المملكة وفيات الأربعاء 4-11-2026 الثوري الإيراني يفعل "الردع الأقصى" استباقا لضربة أمريكية إسرائيلية جديدة... وإسرائيل تحول مواقف السيارات إلى أقسام طوارئ