عاطف أبو حجر يكتب: بطيخ وجبنة

عاطف أبو حجر يكتب: بطيخ وجبنة
أخبار البلد -  

مع كل صيف، تتغيّر أولويات الناس؛ فتتراجع الطبخات الثقيلة، ويبدأ موسم البطيخ والجبنة. ولكل شعبٍ طريقته في مواجهة الحر، أما الشعب الأردني فقد اختصر المعركة كلها في هذا الطبق البسيط الذي تحوّل من وجبة موسمية إلى طقسٍ اجتماعي ينتظره الجميع. فهو ليس أكلةً تُقدَّم للترف، بل إعلانٌ غير مكتوب بأن الصيف "القيظ" بلغ ذروته، وأن الوقت قد حان لتحالفٍ شعبي بارد يعيد إلى الجسد شيئًا من الانتعاش.

ومع اشتداد الحر، تتحول البيوت إلى أفران، ويصبح فتح الثلاجة إنجازًا يوميًا، ويتقدّم البطيخ باعتباره المنقذ الشعبي الرسمي، ترافقه الجبنة البيضاء في مهمة إنعاش المواطنين من لهيب الصيف. وبينما تنشغل نشرات الطقس بالتحذيرات، يحسم الأردني الأمر بنصف بطيخة وقرص جبنة.

وجبة لا تحتاج إلى طاهٍ عالمي، ولا إلى وصفة من برنامج طبخ فاخر، بل إلى سكين حاد، وبطيخة ناضجة، وقطع من الجبنة البيضاء المالحة. ومع كل موجة حر، تعلن هذه الوجبة حالة الطوارئ الغذائية، ويصدر القرار العائلي الفوري: "اليوم... مش طابخين!" فتستريح ربات البيوت من إعداد الوجبات الثقيلة، ويتسلّم البطيخ قيادة المطبخ، بينما تقف الجبنة البيضاء إلى جانبه كوزيرٍ للترطيب وشؤون المعدة.

البطيخ، ذلك العملاق الأخضر الذي يبدو من الخارج مشروعًا زراعيًا، ومن الداخل خزان مياه متنقلًا، أصبح نجم الموسم بلا منازع. فهو لا ينعش الجسم فقط، بل يمنح الناس شعورًا مؤقتًا بأن الكهرباء عادت، حتى لو بقيت المكيفات صامتة. أما الجبنة البيضاء، فهي الشريك الذي لا غنى عنه، لأن الحياة – كما يبدو – لا تكتمل بحلاوة البطيخ وحدها، فلا بد من قليل من الملوحة لتذكير الإنسان بأن الفواتير ما تزال في الانتظار.

والطريف أن هذه الوجبة أصبحت تصلح لكل الأوقات؛ غداءً، وعشاءً، وأحيانًا فطورًا متأخرًا لمن استيقظ وهو يفاوض الحر على بداية يوم جديد. فهي خفيفة على المعدة، سريعة التحضير، ولا تحتاج إلا إلى مروحة تعمل، أو نسمة هواء عابرة، وكثير من الصبر على نشرات الطقس التي لا تكف عن الحديث عن "ارتفاع إضافي" في درجات الحرارة.

يقول خبراء التغذية، إن اجتماع البطيخ والجبنة ليس مجرد صدفة شعبية، بل مزيج غذائي متوازن؛ فالبطيخ يرطب الجسم ويعوّض السوائل، بينما تمد الجبنة الإنسان بالبروتين والأملاح الضرورية. لكن المواطن البسيط لا يحتاج إلى هذه التفسيرات العلمية، فهو يعرف الحقيقة بالفطرة.

وهكذا يبقى البطيخ والجبنة البيضاء أكثر من مجرد أكلة صيفية؛ إنهما اتفاق سلام مؤقت بين الإنسان وحرارة الطقس، وتحالف شعبي أثبت، عبر السنين، أن أبسط الأشياء قد تكون أطيبها... وأبردها أيضًا.
شريط الأخبار تأجيل اجتماع الهيئة العامة لجمعية المستثمرين في قطاع الاسكان وفاة غامضة لطفل داخل مدرسته تثير غضبا 12.2 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان القدس للتأمين: GAIF35 منصة لتعزيز التعاون ومواكبة التحولات في قطاع التأمين حمى انتخابات غرفة تجارة عمان تغلي .. التزكية في خبر "كان" وخفايا ومفاجآت نواة كتلة تتشكل بقوة تكشفها التسريبات سامر المجالي يناقش تحديات قطاع الطيران العالمي ومستقبل تنافسيته خلال ندوة "أجنحة التغيير أوروبا 2026" في بروكسل تحذير من صفحات تحتال على الراغبين باستئجار مركبات سياحية أمن الدولة: 5 سنوات أشغال مؤقتة وغرامة 5 آلاف دينار لمروّجي الكريستال المحكمه الاداريه ترد الدعوى المقامه ضد مجلس نقابة المقاولين آفاق للطاقة (المناصير) تواصل توسعها الاستراتيجي في قطاع الغاز بالاستحواذ على "برو غاز" مدير الفرنسية للتامين ابو جودة: مؤتمر GAIF35 أدى الرسالة المرجوة في التأكيد على أن صناعة التأمين متجددة ومتطورة الأطباء يقررون وقف التعامل مع 4 شركات تأمين كبرى اعتبارًا من الأحد المقبل هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين تضارب في الاراء.. خلاف بين حماية المستهلك ومربّي المواشي حول تسعير اللحوم الحمراء واستمرار التصدير المهندس نصر الله يطرح مبادرة "تأسيس تكتل استثماري في قطاع الإسكان " برأس مال 25 مليون وهذه أهدافها الثمانية المركزي يحذر المتقاعدين من عروض قروض وهمية.. انتبهوا لهذه العبارات إدارة السير: 500 دينار غرامة وحجز المركبة عند قيادة شخص دون السن القانونية ضبط 28 عاملة منزل مسجل بحق بعضهن بلاغات هروب منذ 10 سنوات الذكرى الـ١١ لوفاة عامود السياحة الأردنية وعرابها المرحوم ناصر قعوار.. فكرة حولها الى برنامج عمل وزرع الأردن في قلب العالم، سيبقى خالدا مثل البترا أسعـار الذهب تحلق بارتفاع كبير في الأردن