اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

البندورة والعاصفة المثالية

البندورة والعاصفة المثالية
يوسف منصور
أخبار البلد -  
في كل مرة ترتفع فيها أسعار البندورة في الأردن، أتساءل وربما تتساءل أنت أيضا: هل السبب هو التصدير؟ غالباً ما تكون الإجابة الشعبية سريعة وبسيطة: نعم، التصدير «يسحب» المنتج من السوق المحلي. لكن هذه الإجابة، رغم جاذبيتها وسهولتها، تخفي الحقيقة الأهم، المشكلة ليست في التصدير، بل في هيكل الإنتاج الزراعي نفسه.

 

تشير البيانات التاريخية لأسعار البندورة في الأردن إلى تقلبات حادة؛ إذ تراوحت الأسعار بين أقل من 0.10 دينار للكيلوغرام في بعض المواسم إلى أكثر من 1.50 دينار في عام 2026. كما ارتفعت القمم السعرية تدريجياً من نحو 0.6 دينار قبل عام 2020 إلى أكثر من 1.5 دينار حالياً، ما يعكس زيادة حساسية السوق لنقص الإنتاج وارتفاع تكاليفه. هذه التقلبات ليست عشوائية، بل تعكس دورة متكررة من الخسائر والفائض والنقص، مما يؤكد غياب الاستقرار الهيكلي في القطاع.

ما شهده الأردن خلال هذا العام، وخاصة في الشهر الماضي، هو مثال واضح على ما يسميه الاقتصاديون «صدمة عرض»، أي أن الكميات المتاحة (المعروضة) في السوق انخفضت بشكل ملموس، فارتفعت الأسعار تلقائياً. وهذا ليس حدثاً استثنائياً، بل نمط متكرر للأسف في أنموذج الزراعة الأردنية.

السبب الأول والأهم لارتفاع الأسعار كان تراجع الإنتاج. الظروف الجوية، وخاصة موجات البرد التي أثرت على الإنتاج في الأغوار، وأخّرت نضوج المحصول. كما أن الفجوة بين الفترات الانتقالية بين مواسم الزراعة أدت إلى نقص مؤقت في المعروض. والعامل الأكثر عمقاً هو أن عدداً من المزارعين عزفوا عن زراعة البندورة أصلا. لماذا؟ لأنهم تكبدوا خسائر في مواسم سابقة عندما انهارت الأسعار.

هذه الديناميكية تخلق دورة خطيرة: سنة خسائر، مما يقود الى خروج مزارعين، فينتج عن هذا نقص إنتاج وتراجع في العرض، وبالتالي ارتفاع في الأسعار، يتبعه عودة للزراعة للموسم القادم بسبب ارتفاع الأسعار، مما يؤدي الى فائض كمي وانهيار الأسعار مجدداً. بالنتيجة، هذه الدورة الزراعية تقود الى أن السوق ليس سوقاً مستقرا، بل سوق يتأرجح بين الفائض الحاد والنقص الحاد.

هل التصدير هو سبب ارتفاع الأسعار؟ الوقائع تشير الى غير ذلك. خلال فترات ارتفاع الأسعار، قامت الحكومة في الواقع بـ تقييد التصدير، بل وأحياناً إيقافه مؤقتاً. وهذا بحد ذاته دليل على أن المشكلة لم تكن في الطلب الخارجي، بل في نقص الكميات محلياً. اقتصادياً، نعم، التصدير يمكن أن يرفع الأسعار المحلية إذا كانت الكميات محدودة. لكن في هذه الحالة، التصدير لم يكن المحرك، بل عامل ثانوي جاء بعد أن بدأت الأزمة. أما الحديث عن تصدير واسع أو زيادة غير طبيعية في التصدير لدول الخليج، فلا توجد بيانات موثقة تشير إلى أنه كان عاملاً حاسماً في هذه الموجة السعرية.

ما تكشفه أزمة البندورة هو خلل أعمق بكثير، وهو غياب التخطيط الإنتاجي في القطاع الزراعي، حيث لا توجد «خريطة زراعية» واضحة تحدد ماذا يُزرع، وأين، وبأي كميات، وبأي توقيت. بينما يختلف الوضع كليا في الاقتصادات الزراعية المتقدمة، إذ يتم توزيع الإنتاج لكي لا يحدث فائض كبير يؤدي لانهيار الأسعار، ولا نقص حاد يؤدي لارتفاعها. أما في الأردن، فإن قرارات الزراعة تُترك غالباً للمزارعين بشكل فردي، بناءً على توقعاتهم للأسعار، وليس بناءً على معلومات سوقية دقيقة أو توجيه مؤسسي.

بالمحصلة، إن ارتفاع أسعار البندورة ليس مجرد مشكلة استهلاكية، بل له آثار اقتصادية أوسع: أولاً، عندما ترتفع أسعار سلعة أساسية، تتأثر سلة الاستهلاك بالكامل أي يؤدي ذلك للضغط على التضخم الغذائي. ثانياً، تراجع الثقة بالسوق، نتيجة شعور المستهلك أن الأسعار غير مستقرة، وأيضا شعور المزارع أن دخله غير مضمون. ثالثاً، تشوه قرارات الإنتاج إذ تدفع الأسعار المرتفعة اليوم لزراعة مفرطة غداً، ما يعيد دورة الانهيار.

لماذا ترتفع الأسعار هذا العام أكثر من 2025؟ الفرق بين هذا العام والعام الماضي يعود إلى عدة عوامل متزامنة، منها أن الظروف الجوية هذا العام كانت أكثر قسوة أثرت على الإنتاج، وحدوث تراجع أكبر في المساحات المزروعة، وارتفاع تكاليف الإنتاج (أسمدة، طاقة، نقل، وعمالة)، وحدوث فجوة موسمية أكثر حدة. أي أن الزراعة في الأردن واجهت ما يسمى «عاصفة مثالية»، وهو تعبير يستخدم لوصف حالة تتزامن فيها عدة عوامل سلبية مستقلة في نفس الوقت، بحيث يتضاعف تأثيرها وتنتج أزمة أكبر بكثير من تأثير كل عامل وحده. يعني هذا اقتصادياً تلاقي صدمات متعددة (عرض، طلب، سياسات، أو عوامل خارجية) في وقت واحد، تؤدي في مجموعها إلى نتيجة حادة وغير متوقعة.

الحل ليس في منع التصدير (إلا إن كان هدف المنع سياسيا)، لأن ذلك يضر بالمزارع على المدى الطويل ويقوّض من قدرته على الوصول إلى الأسواق الخارجية. بل إن الحل يكمن في إصلاح هيكل القطاع الزراعي من خلال إنشاء نظام معلومات زراعي يزوّد المزارعين ببيانات دقيقة عن الإنتاج والأسعار، وتطوير خريطة إنتاج وطنية لتوزيع المحاصيل، ودعم الزراعة التعاقدية لتقليل المخاطر، والاستثمار في التخزين والتبريد لتقليل التقلبات، وتحسين إدارة حلقات التزويد الزراعية.

شريط الأخبار نقابة استقدام العاملين في المنازل تهنئ بعيدي الاستقلال والأضحى.. حمى الله الأردن وقيادته وكل عام والشعب الأردني بألف خير كبير مفاوضي إيران يبلغ باكستان بأن طهران لن تتنازل عن حقوقها الخدمات الطبية الملكية تحدد عطلة عيد استقلال تطبيق "سند" يحتفل بعيد الاستقلال الـ80 بيان للمرصد العمالي الأردني بشأن رأي محكمة العدل الدولية حول إضراب العمال ضبط شخص حاول إنهاء حياته في عمان واشنطن تهمش نتنياهو وتستبعد إسرائيل كليا من مفاوضاتها السرية مع طهران رئيس الوزراء يفتتح "كورنيش" البحر الميت وزير خارجية قطر لعراقجي: ندعم اتفاقاً شاملاً لإنهاء الأزمة.. وحرية الملاحة لا تقبل المساومة مؤسسة "نحن ننهض": تمكين شبابي نحو مواطنة فاعلة وتنمية مجتمعية في الأردن حلويات حبيبة تقدم خصم 50% للأردنيين في عيدي الاستقلال والأضحى الجرائم الإلكترونية تحذّر الأردنيين من أسلوب احتيالي إلكتروني جديد - صور الدكتور محسن ابو عوض يكتب ... عيد الاستقلال الثمانون من منظور اقتصادي وزارة المياه تنفي صحة معلومات متداولة عن مكافآت جمعية التدقيق الداخلي الأردنية تعقد الملتقى الأردني للتدقيق الداخلي 2026 في عمّان الدكتور عصام الكساسبة يكتب مقال في وقته ..هل تسقط عضوية نقيب مهني لعدم دفع الرسوم؟ ختام بطولة الاستقلال الـ80 لخماسيات كرة القدم في مديرية شباب العاصمة انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 91.7 دينارا للغرام إنجازات رؤية التحديث الاقتصادي لقطاع الأمن السيبراني انتقاماً لسليماني.. إحباط مخطط لاغتيال ابنة ترامب من قبل قيادي عراقي