حمار قبرصي

حمار قبرصي
عاطف أبو حجر
أخبار البلد -  


في زمنٍ كان فيه الطريق إلى ألمانيا يبدأ بحلم سيارة وينتهي بباخرةٍ ترسو في ميناء العقبة، لم يكن أحدٌ يتخيّل أن تدور الأيام حتى يصبح الحمار خيارًا اقتصاديًا يُطرح على طاولة النقاش! فقد انقلبت المعادلة؛ فبعد أن كنّا نفاخر بعدد الأحصنة تحت غطاء المحرك، صرنا نحسب حساب الحمار نفسه، لا لندرته، بل لغلائه.

كان الحمار يومًا عماد الحياة اليومية؛ يحمل الماء والحاجيات، ويقود أصحابه عبر طرقٍ وعرة لا تعرف الرحمة. أمّا اليوم، فقد أصبح ذكره يأتي في سياق النوادر أو الأزمات، خصوصًا مع ارتفاع أسعار البنزين، حين يبدأ العقل، في لحظة صدقٍ اقتصادي، بالتفكير في استيراد حمارٍ من قبرص.

وفي زمنٍ مضى، وقبل انتشار وكالات السيارات، كان من يريد شراء سيارة يشدّ الرحال إلى ألمانيا برفقة سمسار، وهناك يختار الطراز واللون، ويفاوض البائع بخبرة، لتصل السيارة إلى الأردن وكأنها عروس تُزفّ عبر الحدود والبحار.

وكان الشحن يتم بطريقتين رئيسيتين:

الأولى: الشحن البري (قيادة السيارة)، عبر مسار يمر بألمانيا والنمسا والمجر وصربيا وبلغاريا وتركيا، ثم سوريا، وصولًا إلى الأردن.

الثانية: الشحن البحري، وهو الأكثر استخدامًا، حيث تُنقل السيارة إلى أحد الموانئ الألمانية، مثل هامبورغ أو بريمرهافن، ثم تُشحن بحرًا إلى ميناء العقبة.

وقبل ذلك بسنواتٍ أطول، كان لكل بيتٍ حمار، لا بحكم الرفاهية بل الحاجة؛ وسيلةَ نقلٍ أساسية، ورفيقًا للرعاة في طرقٍ لم تعرف الإسفلت، وشريكًا صامتًا في تنقّل العائلات بين المدن شتاءً والبطنان صيفًا.

لكن الزمن تغيّر، واختفت هذه العادة إلى حدٍ كبير، ولم يعد الحمار يُستخدم إلا لدى فئةٍ محدودة، بل أصبح الحديث عن تراجع أعداده في الأردن أمرًا لافتًا.

ومع ارتفاع أسعار البنزين، خطرت لي فكرة، لا أدري أهي ذكية أم يائسة، أن أشتري حمارًا قبرصيًا. فسألت أحد الأصدقاء كثيري السفر عن التكلفة، فجاء الرد ساخرًا:

إن أسعار الحمير في قبرص مرتفعة جدًا؛ فالحمار القبرصي يشتهر بقوته وذكائه العالي وقدرته الفائقة على التكيّف، كما أن صورته حاضرة في كل مكان؛ في الشوارع، وعلى الهدايا التذكارية، ويحظى بمكانة خاصة ومعاملة مميزة.

وينحدر من سلالتين؛ الأولى أوروبية الأصل، وهي حمير ضخمة وداكنة اللون تتميز بشحوبٍ في منطقة البطن. أما السلالة الثانية فأفريقية الأصل، وهي حمير صغيرة الحجم ورمادية اللون.

ونصحني صديقي بالبقاء على سيارتي، وتنظيم المشاوير، أو حتى المشي لما فيه من صحةٍ وتوفير، محذرًا من أن تربية الحمار نفسها ليست بلا كلفة؛ من شعيرٍ وتبنٍ وعلاجٍ بيطري.

وهكذا وجدت نفسي أمام مفارقةٍ ليست في الحمار ولا في السيارة، بل في واقعٍ جعل أبسط وسائل العيش مشروعًا مكلفًا. وحين يصبح التفكير في «العودة إلى الوراء» خيارًا اقتصاديًا، فإن ذلك لا يعكس حنينًا إلى الماضي بقدر ما يكشف خللًا عميقًا في الحاضر. وهكذا طويتُ فكرة الحمار القبرصي، ليس اقتناعًا بالسيارة، بل لأن الحمار نفسه أصبح بحاجة إلى موازنةٍ خاصة. ويبدو أن الزمن الذي كان فيه الحمار وسيلةً للفقراء قد ولى وانتهى.
شريط الأخبار انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو الفيدرالي الأميركي يثبت أسعار الفائدة في اجتماعه قبل الأخير للعام الحالي الخارجية السورية: استدعاء السفير الأردني وتسليمه مذكرة احتجاج على قصف مواقع في محافظة درعا أسرة الاتحاد الأردني لشركات التأمين تحتفل بمناسبة تسلم المهندس ماجد سميرات رئاسة مجلس الاتحاد العام العربي للتأمين ونجاح مؤتمر GAIF35 نيوتن للتأمين ترسّخ حضورها في معرض ومؤتمر العمليات الخاصة «سوفكس 2026» "صناعة عمّان" و" التدريب المهني" تبحثان سبل تعزيز تشغيل الأردنيين في القطاع الصناعي