حذر عضو قيادة حزب الله اللبناني، غالب أبو زينب، من أن الطموحات الإسرائيلية لا تقتصر على لبنان فحسب، بل تمتد لتشمل استهداف ثلاث دول أخرى في المنطقة في إطار مشروع "إسرائيل الكبرى"، داعياً دول المنطقة إلى تشكيل جبهة موحدة لمواجهة هذه المخاطر.
وفي مقابلة صحفية استعرض أبو زينب أبرز التطورات السياسية والعسكرية الراهنة في لبنان والشرق الأوسط، متطرقاً إلى أسباب تعثر وقف إطلاق النار، ومضمون المفاوضات غير المباشرة، والموقف من الأزمة الاقتصادية، والتوترات المتعلقة بمطار بيروت الدولي.
خروقات الهدنة ومفهوم "إسرائيل الكبرى"
وعزا أبو زينب أسباب عدم الالتزام باتفاقات وقف إطلاق النار السابقة في لبنان إلى رغبة إسرائيل في فرض واقع جديد يخدم مشروع "إسرائيل الكبرى". وأوضح قائلاً: "منذ صدور قرار وقف الأعمال العدائية، التزم حزب الله بوقف الهجمات بالكامل لمدة 15 شهراً، لكن الجانب الإسرائيلي استمر في خروقاته تحت ذريعة امتلاك (حرية الحركة)، وهو شرط قبلت به الولايات المتحدة ويتيح لإسرائيل الهجوم بذريعة شعورها بالخطر في أي وقت".
وبحسب القيادي في حزب الله، فإن الجيش الإسرائيلي تسبب خلال تلك الفترة في مقتل 500 مواطن لبناني وعنصر من الحزب، فضلاً عن تدمير مئات المباني بذريعة احتوائها على أسلحة، وذلك حتى قبل أن يتمكن الجيش اللبناني من تفتيش تلك المناطق.
وأشار أبو زينب إلى أن "الهدف الأساسي لإسرائيل هو السيطرة الكاملة على أجواء لبنان وسوريا وغزة، وهو ما دفع المقاومة لإنهاء فترة الانتظار والدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة مع تل أبيب".
مفاوضات سويسرا والتراجع الأمريكي
وحول المباحثات الدبلوماسية التي جرت في سويسرا بين إيران والإدارة الأمريكية، أبدى أبو زينب نظرة إيجابية تجاهها، معتبراً أن واشنطن تراجعت نحو المسار الدبلوماسي بعد أن عجزت عن إسقاط طهران بالوسائل العسكرية واستهداف القيادات.
ورأى القيادي أن الولايات المتحدة أدركت حدود قدراتها العسكرية أمام دولة صامدة كإيران، لا سيما بعد إظهار طهران قدرتها على اتخاذ خطوات إستراتيجية مثل إغلاق مضيق هرمز وتوجيه ضربات لقواعد أمريكية بالمنطقة، مما فرض توقيع تفاهم مدته 60 يوماً.
المفاوضات اللبنانية والشروط الإسرائيلية
وفيما يتعلق بالمفاوضات التي تجري برعاية أمريكية بين إسرائيل والرئاسة اللبنانية، وجه أبو زينب انتقادات للموقف السياسي الرسمي في لبنان، وبشكل خاص للرئيس اللبناني.
وأوضح أن "حزب الله يرفض المفاوضات المباشرة تجنباً لتقديم اعتراف مجاني بإسرائيل، ولذلك فإن رئيس البرلمان نبيه بري هو من يمثل حركة أمل وحزب الله تفاوضياً"، معتبراً الخطوات الحالية للرئاسة اللبنانية بمثابة "اعتراف رسمي بوجود دولة إسرائيل، وهو ما يتعارض مع الدستور اللبناني".
وكشف أبو زينب أن لبنان قدّم بدايةً ورقة تفاوضية تطالب بوقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وإطلاق سراح الأسرى، لكن إسرائيل رفضتها. وتلا ذلك اتصال من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالرئيس اللبناني لفرض ورقة شروط إسرائيلية تتضمن بندين وصفهما بـ "الخطيرين للغاية":
أولاً: منح إسرائيل الحرية الكاملة للتحرك عسكرياً داخل لبنان دون أي رادع.
ثانياً: انسحاب حزب الله بالكامل إلى شمال نهر الليطاني، في مقابل بقاء الجيش الإسرائيلي في المناطق التي احتلها بالداخل اللبناني.
كما أشار إلى بند آخر يتعلق بإنشاء "مناطق اختبار"، حيث يقوم الجيش اللبناني بتمشيط منطقة محددة، وفي حال قبول إسرائيل وواشنطن بالنتائج يتم الانتقال إلى مناطق أخرى، وهو ما وصفه بـ "تسليم كامل للبلاد وتحويلها إلى منطقة محمية تابعة لإسرائيل".
الأزمة الاقتصادية كسلاح سياسي
وعلى الصعيد الداخلي والمعيشي، أكد القيادي في حزب الله أن الأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة حصار مبرمج فُرض منذ عام 2016 بمشاركة أمريكية وأوروبية عبر تجميد القطاع المصرفي ووقف الحوالات المالية.
وأضاف: "الهدف من هذا الحصار هو الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة وتأليب الشارع ضدها. وحتى الآن، تحاول قوى سياسية داخلية إخفاء المساعدات الخارجية أو توزيعها بشكل مقنن لزيادة معاناة المواطنين وربطها بوجود السلاح، لكن الشعب اللبناني مستعد لتحمل الصعاب لحفظ كرامته وسيادته".
مطار بيروت والعلاقات مع إيران
وفي ملف إدارة مطار بيروت الدولي والتوترات الدبلوماسية مع إيران، كشف أبو زينب أن المشكلة الأساسية تعود إلى التدخل الأمريكي المباشر، متهماً واشنطن بالسيطرة على مفاصل المطار الأمنية بعد حرب 2024 لوضع عراقيل مستمرة أمام الطائرات الإيرانية.
وانتقد أبو زينب أداء وزير الخارجية اللبناني المحسوب على حزب "القوات اللبنانية"، مشيراً إلى أن الرئاسة والخارجية ينفذان أجندة تهدف لخلق أزمات مع الدبلوماسيين الإيرانيين بناءً على رهانات سابقة ثبت فشلها بعد عودة إيران كقوة إقليمية مؤثرة.
جبهة إقليمية لمواجهة التمدد الإسرائيلي
وفي ختام المقابلة، وجّه غالب أبو زينب تحذيراً لدول المنطقة، مشدداً على أن الطموحات الإسرائيلية تشكل خطراً حقيقياً يهدد دولاً كبرى مثل مصر، وسوريا، والسعودية، وتركيا، وباكستان.
ودعا القيادي هذه الدول إلى فتح صفحة جديدة من التنسيق لبناء جدار صد إقليمي في مواجهة سياسات التوسع الإسرائيلية، معرباً عن أمل حزب الله في أن تلعب القوى الإقليمية دوراً أكثر فاعلية للحد من الهيمنة الأمريكية وحماية مصالح شعوب المنطقة.موقع "كوردستان 24"،