الدولة بلا أرقام

الدولة بلا أرقام
ماهر أبو طير
أخبار البلد -  
كلما بحثنا عن معلومات تخرج علينا أرقام مختلفة، فالذي تقوله الإحصاءات يختلف عن الذي تقوله مراكز الدراسات، والذي يقوله البنك المركزي قد يختلف عن الذي يقوله الخبراء الاقتصاديون والذي تقوله المحاكم الشرعية يختلف عن الذي تقوله مراكز المرأة.
 
لا توجد دولة تتعدد فيها المعايير التي يتم استخلاص الأرقام على أساسها مثل الأردن، ولا نعرف كيف يمكن التخطيط هنا للمستقبل؟.

لو ذهبنا إلى معايير الفقر لدى وزارة التنمية الاجتماعية لوجدناها تختلف عن معايير الفقر لدى المنظمات الخيرية، أو المنظمات الدولية، لأن المشكلة تكمن في المعيار الذي يقاس على أساسه الفقر، ومستوى الدخل، والنتيجة أن لدينا كومة من الأرقام التي لا تقترب من بعضها البعض، بل تناقض بعضها البعض في حالات كثيرة.

الأمر ينطبق على كل شيء، والكل يفتي كما يريد، وأحدهم قال إن في الأردن مليون مريض نفسي، وجاء آخر واعتبر الرقم مبالغة، وفي مرات يقول أحدهم إن نسبة من رافضات الزواج تعود إلى أسباب مالية لدى المتقدمين لخطبتهن، ويخرج آخر ويقول إن النسبة غير صحيحة، لأن أغلب الرافضات لديهن أسباب غير مالية.

في كل الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا يمكن التخطيط للمستقبل على أساس أرقام متناقضة، حتى لو خرج علينا أحدهم وقال إن الأرقام المعتمدة يجب أخذها من جهة محددة رسمية، لأن هناك بالمقابل جهات علمية ومتخصصة تنتقد الأرقام الرسمية أصلا، وتعتبر أن هناك تلاعبا بالمعايير، وبالتالي لا يمكن تصديقها.

تذكرون جميعا قصة التناقض في الأردن في أرقام ونسب البطالة، من ذاك الذي يقول لك إن ربع الأردنيين ضمن فئة عمرية محددة بلا عمل، ويقابله شخص غاضب ومتحمس ويقول لك إن نصف الأردنيين من ذات الفئة العمرية بلا عمل، وهكذا يجري التشويش على عقولنا كل يوم، في بلد يفتخر بصناعة الداتا والآي تي.

كيف يمكن لمن يخططون هنا، ولمن يريدون الاستثمار في الأردن الركون إلى دوامة الأرقام هذه، وقد أُجري استطلاعا لشعبية الحكومة وأتلاعب بالعينة المنتقاة، وتخرج الحكومة بشعبية جارفة، وقد أتعمد العبث بطبيعة العينة وأخرج بسمعة محروقة للحكومة؟.

هناك دول حصرت الأرقام بطريقة محددة، ومنعت الفوضى في سوق الأرقام، دون حجر على أحد، لكنها وحّدت أرقامها، وهناك دول أطلقت مواقع إلكترونية متخصصة بالأرقام في كل القطاعات، ولم تترك الأرقام لعواصف الاجتهاد، أو العبث، أو تصفية الحسابات السياسية والاقتصادية، وهناك دول متطورة جدا، تعتبر الأرقام أهم وسيلة للتخطيط للمستقبل، من حيث نسب النمو الاقتصادي، وزيادة السكان، والفقر، والبطالة، والزواج، وغير ذلك من مؤشرات مهمة.

جربوا فقط الدخول إلى العم جوجل دام ظله، وابحثوا عن معلومة بالأرقام في الأردن، وستجدون عن أي قضية عشرات التقارير والدراسات الرسمية والخاصة، وكل واحد يأخذك إلى استنتاج مختلف، وبإمكانك أن تنتقي الذي يناسب مزاجك السياسي يومها.

دولة بلا أرقام أمر لا يليق بالأردن، حتى لو خرج علينا البعض وتحدث عن وجود هذه الجهة الرسمية هنا أو هناك، لأننا نتحدث فعليا عن كثرة الجهات، وتعدد المعايير في كل جهة، بما يجعلنا أمام فوضى من الأرقام، تحتار في دلالاتها، وأين وجه الخطأ والصحة؟.
شريط الأخبار تشخيص البابا ليو الرابع عشر بالسرطان يثير قلقاً في الفاتيكان عم معالي عمر ملحس رئيس مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي في ذمة الله محافظ المركزي الإيراني: الحديث الأميركي عن انهيار اقتصادنا مجرد أوهام الحوثيون يتوعدون بمزيد من الهجمات على السعودية بعد استهداف مقر أرامكو إصابة 15 مغربيا بالعمى في طنجة إثر حقن علاجية والسلطات تفتح تحقيقا عاجلا بحث تنفيذ مشروع لرقمنة 23 خدمة لوزارة الأوقاف كم سيستغرق التحول الرقمي الكامل في المحاكم الأردنية؟... وزير العدل يجيب صمت الكباريتي كلام فصيح! ولي العهد يؤكد أهمية مواصلة تطوير خدمات وزارة العدل الأردن يتقدم للمرتبة الـ6 عربيا في المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي ارتفاع فاتورة التقاعد نحو 3% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إصابة مقيم عربي جراء سقوط شظايا صاروخ باليستي في الرياض 17.4 مليون حجم التداول في بورصة عمان الاتحاد الاردني لشركات التأمين يكرم "اخبار البلد" في مؤتمر GAIF 35 3 إصابات في انفجار مصنع جنوب "إسرائيل" ومخاوف من تسرب مواد خطرة بريطانيا: سجن أردني 72 أسبوعاً بعد ارتكابه 17 جريمة خلال عشرة أيام فراس سلطان الممثل السابق للقطاع المالي في تجارة الاردن مؤتمر (GAFI 35) نجح بامتياز والاتحاد الاردني وسميرات "ببيضوا الوجه" ارتفاع عدد المؤمن عليهم في الضمان إلى أكثر من 1.7 مليون مشترك عشيرة التل تصدر بيان تكشف فيه تفاصيل اختطاف ابنها: عرّوه وصوروه وكسروا جمجمته الجرائم الإلكترونية: القبض على محتال إلكتروني عن طريق بيع الهواتف الخلوية