نفذ موظفو المؤسسة الاستهلاكية المدنية، اليوم الإثنين، إضرابا عن العمل في معظم أسواق المؤسسة المنتشرة في مختلف محافظات المملكة، احتجاجا على ما وصفوه بحالة الغموض التي تحيط بمصيرهم الوظيفي وحقوقهم المالية في ظل مشروع دمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية مع المؤسسة الاستهلاكية العسكرية.
وكان مجلس الوزراء قد قرر في أيار الماضي المضي بإجراءات توحيد ودمج المؤسستين، في إطار خطة تهدف إلى رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الأمن الغذائي، وضبط أسعار السلع الأساسية.
وقال عدد من الموظفين إن الإضراب شمل معظم أسواق المؤسسة البالغ عددها 76 سوقا في مختلف أنحاء المملكة، حيث توقف العاملون عن بيع السلع خلال ساعات الدوام، تعبيرا عن رفضهم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبلهم الوظيفي والمالي.
وأوضح الموظفون لـ"المرصد العمّالي الأردني" أن قرار الإضراب جاء بعد عدم تلقيهم أي إجابات واضحة بشأن مصيرهم وحقوقهم في حال تنفيذ الدمج، مشيرين إلى أنهم عقدوا اجتماعًا، أمس الأحد، مع وزير الصناعة والتجارة والتموين لبحث هذه القضايا، إلا أن الاجتماع انتهى دون تقديم توضيحات أو ضمانات محددة تتعلق بمستقبل العاملين.
وأكد الموظفون أنهم لا يعارضون مبدأ الدمج، ويكنّون كل الاحترام والتقدير للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، كما أنهم لا يستهدفون الاعتراض على قرارات الدولة أو التشكيك بها، وإنما ينطلق موقفهم من مخاوف مشروعة تتعلق بالحفاظ على حقوقهم المكتسبة وأوضاعهم الوظيفية والقانونية، باعتبار أنهم عُينوا وفق أحكام وأنظمة وتعليمات الخدمة المدنية التي تنظم حقوقهم وواجباتهم.
وأشاروا إلى أنهم يخشون فقدان جزء من دخلهم الشهري، لا سيما ما يتعلق ببدل النقل البالغ 20 دينارا والذي يُصرف لهم شهريا والخاضع لاقتطاعات الضمان الاجتماعي، إضافة إلى بدل العمل الإضافي الذي يعتمد عليه عدد من الموظفين لتعزيز دخولهم.
ولفتوا إلى أن الأنظمة والتعليمات المعمول بها في المؤسسة الاستهلاكية العسكرية لا تتضمن بدل نقل مماثلا، كما لا تتيح العمل الإضافي بالشكل المطبق حاليا في المؤسسة المدنية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع دخلهم الشهري بشكل ملموس.
كما أعرب الموظفون عن قلقهم من فقدان مستحقاتهم المتراكمة في صندوق النشاط الاجتماعي، الذي يتم اقتطاع 15 دينارا شهريا من رواتب العاملين لصالحه، وتظهر هذه الاقتطاعات بشكل منتظم في كشوفات الرواتب.
وأوضحوا أن الصندوق أُسس منذ سنوات طويلة بهدف صرف مبالغ مالية للعاملين عند إحالتهم إلى التقاعد، مؤكدين أن أموالهم المتراكمة فيه تمثل جزءا من حقوقهم المالية التي يجب الحفاظ عليها.
وأضافوا أن وزير الصناعة والتجارة أبلغهم خلال الاجتماع بعدم علمه بوجود الصندوق، رغم أنه أُنشئ بقرار رسمي من إدارة المؤسسة الاستهلاكية المدنية ومثبت لدى الجهات الرسمية، الأمر الذي زاد من مخاوف العاملين بشأن مصير الأموال المتراكمة فيه وإمكانية ضياع حقوقهم المرتبطة به.
كما أكد الموظفون أنهم لم يتلقوا حتى الآن أي توضيح رسمي بشأن مستقبلهم الوظيفي بعد تنفيذ عملية الدمج، سواء من حيث آلية نقلهم أو استمرارهم في وظائفهم الحالية أو الشروط التي ستنطبق عليهم مستقبلا.
وبينوا أن المؤسسة الاستهلاكية العسكرية تعمل وفق أنظمة وإجراءات خاصة تتضمن شروطا محددة تتعلق بالعمر والحالة الصحية واللياقة البدنية وبعض المتطلبات الأخرى، الأمر الذي يثير تساؤلات لدى العاملين حول إمكانية استيعاب جميع موظفي المؤسسة المدنية ضمن الهيكل الجديد، أو مصير من قد لا تنطبق عليهم تلك الشروط.
وطالب الموظفون الحكومة بتقديم ضمانات مكتوبة وواضحة تكفل الحفاظ على جميع حقوقهم الوظيفية والمالية المكتسبة، والإفصاح عن آلية الدمج وتفاصيلها بشكل شفاف، وتوضيح مصير صندوق النشاط الاجتماعي ومستحقات العاملين فيه، إضافة إلى تأكيد استمرارية جميع الموظفين في وظائفهم وعدم المساس برواتبهم أو امتيازاتهم أو حقوقهم التأمينية والتقاعدية.
وبالعودة إلى قرار مجلس الوزراء، فإنه نص على نقل موظفي المؤسسة الاستهلاكية المدنية إلى نظام العاملين المدنيين في المؤسسة الاستهلاكية العسكرية، وفق إجراءات قانونية وتنظيمية تضمن استمرارية العمل والاستفادة من الخبرات والكفاءات المتراكمة، بما يحافظ على رأس المال البشري ويعزز كفاءة الأداء المؤسسي.
كما أكدت الحكومة، عند إعلان قرار الدمج، الحفاظ على الحقوق الوظيفية والمالية للعاملين في المؤسسة الاستهلاكية المدنية، وضمان الاستقرار الوظيفي لهم خلال مرحلة تنفيذ عملية الدمج وبعد استكمالها.